نادت بها تظاهرة حاشدة ومميزة لسودانيين في تورينتو :
محاكمة بن زايد.. مطلب شعبي..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
منظمات حقوقية كندية تتهم الإمارات بتسهيل تدفق الأسلحة للميليشيا..
مطالبات بتصنيف الجنجويد جماعة إرهابية ..
أصوات السودانيين بالخارج باتت مؤثرة، وقادرة على إحداث ضغوط دولية..
اتهمت منظمات حقوقية كندية حكومة أبوظبي بقيادة محمد بن زايد بتسهيل تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان عبر شحنات يُفترض أنها مساعدات إنسانية، وهو ما اعتبرته هذه المنظمات استغلالاً غير أخلاقي للمساعدات لأغراض عسكرية، وتأتي هذه الاتهامات قبل أيام قلائل من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الإمارات لحضور قمة العشرين المنعقدة في الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري، وسط دعوات متزايدة للتحقيق في كيفية وصول أسلحة كندية الصنع إلى أيدي الميليشيا المتورطة في جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وانتهاكات مروِّعة ضد المدنيين في دارفور.
تطور لما قبله:
ويُحسب هذا التطور إلى مخرجات تظاهرة سلمية حاشدة نظمها سودانيون مقيمون في كندا مؤخراً بمدينة تورينتو وذلك تضامناً مع الجرائم والانتهاكات التي مارستها ميليشيا الدعم السريع في حق مدنيين أبرياء وعُزّل بمدينة الفاشر المنكوبة، واحتجاجاً على استمرار تدفق الأسلحة التي تُستخدم في قتل الأبرياء وتشريد الآلاف، وشهدت التظاهرة حضور أحد أعضاء البرلمان الكندي الذي تعهّد بإثارة القضية داخل البرلمان وفتح تحقيق رسمي حول كيفية وصول الأسلحة الكندية إلى قوات الدعم السريع عبر صفقات تم تمريرها إلى الإمارات في وقت سابق واعتبر مشاركون في التظاهرة أن هذه القضية تمثل اختباراً أخلاقياً للحكومة الكندية ومسؤوليتها تجاه القوانين الدولية التي تحظر تصدير السلاح إلى مناطق النزاعات.
أجواء حماسية:
وكانت مدينة تورونتو، التي يصدح قلبها بالموسيقى، وتضج فيها الحياة عادةً بالحركة والفرح، قد طغت عليها هذه المرة أصوات السودانيين بالهتاف والدموع رفرفت الأعلام السودانية إلى جانب علم فلسطين في مشهد رمزي يجسد وحدة الألم والمصير، فيما حمل المشاركون لافتات تجاوز عددها 150لوحة كُتبت باللغتين العربية والإنجليزية، كان بين الحضور رجال ونساء وأطفال وأُسر كاملة جاءت بأطعمتها الدارفورية التقليدية لتقديمها للمشاركين كرمز للتكافل والوحدة، كما تميزت التظاهرة بمشاركة جاليات عربية بما فيها إماراتيون، إضافةً إلى كنديين تضامنوا مع القضية بعد أن تعرّفوا على تفاصيلها في الميدان، واهتمت الشرطة الكندية بتأمين المواكب وأغلقت شوارع رئيسية لتوفير الحماية، بينما غطّت الحدث قنوات كندية بارزة مثل CBC وCPTV، إضافة إلى قناة الجزيرة وقناة السودان، ما منح التظاهرة حضوراً واسعاً في الإعلام الكندي والدولي.
لفت الأنظار:
” التظاهرة كانت ناجحة بكل المقاييس” هكذا ابتدر المهندس أحمد عثمان، صاحب فكرة تظاهرة الفاشر وأحد الذين أسهموا بفعالية في إنجاح التظاهرة، إفادته للكرامة وقال إن الفعالية حققت أهدافها في لفت الأنظار إلى مأساة المدنيين في الفاشر، مشيراً إلى أنها كانت مشهودة من حيث المشاركة والتنظيم الذي تم على أعلى مستوى، وزاد: “التظاهرة أتت أُكلها من حيث التفاعل الشعبي والإعلامي، إذ حظيت بتغطية واسعة من قنوات محلية وعالمية، إلى جانب الناشطين الذين نقلوا مشاهدها عبر صفحاتهم الشخصية، مما أسهم في إيصال صوت الفاشر إلى العالم”، وأعرب المهندس أحمد عثمان عن عظيم امتنانه للأخوات والأمهات اللائي كان لهن دور بارز في إنجاح الفعالية، سواء بالحضور أو بإعداد الطعام للمشاركين، واصفاً تلك المبادرة بأنها لفتة إنسانية نبيلة تعكس عمق التلاحم والتضامن بين أبناء وبنات السودان في وجه المحنة.
رسائل واضحة ومباشرة:
وأكد المنظمون أن الرسائل التي خرجت بها تظاهرة تورونتو كانت واضحة ومباشرة، دعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة، مشددين على أن قضية الفاشر ليست محلية فحسب، بل قضية إنسانية وأخلاقية تمس الضمير العالمي، وأن التظاهرة جاءت لتقول للعالم إن ما يجري في الفاشر ليس نزاعاً قبلياً أو حرباً أهلية كما يحاول البعض تصويره، بل جرائم إبادة منظمة ضد المدنيين، لذلك ركّزت الشعارات على إدانة المجازر، وتصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، ومحاسبة قادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى إدانة الإمارات بوصفها الراعي الرسمي لتلك الميليشيا، وتقديم رئيسها محمد بن زايد إلى المحكمة الجنائية الدولية.
رسالة ضمير حي:
وفي إفادات متفرقة لصحيفة الكرامة، قال الدكتور إبراهيم الزين هجو، الأكاديمي والأستاذ الجامعي المقيم في تورونتو، إن الوقفة تمثل رسالة ضمير حي من السودانيين في المهجر إلى المجتمع الدولي، مؤكداً أن استمرار الدعم الخارجي للميليشيا المتمردة يُعد جريمة أخلاقية قبل أن يكون خرقاً للقانون الدولي، مبيناً أن عظمة التظاهرة مستمدة من عظمة الألم الذي يعيشه السودانيون في الفاشر، مؤكداً أن ما ارتكبته ميليشيا الدعم السريع من فظائع يفوق كل تصور، واصفهم ب “تتار هذا العصر” الذين تجاوزوا في وحشيتهم كل حدود الإنسانية، وانتقد هجو بشدة الدور الإماراتي فيما يجري، وقال إن “دويلة الشر” خانت عهودها مع الشعب السوداني، داعياً الله أن يُري السودانيين فيها يوماً يشفي صدور قوم مؤمنين، إلى ذلك قال الأستاذ هاشم توريت، رئيس الجبهة الوطنية لسودانيي المهجر لدعم القوات المسلحة والمقيم في تورونتو، إن هذه التظاهرة هي تعبير عن الموقف الوطني، والواجب الأخلاقي الثابت والداعم للجيش، مبيناً أن المؤامرة على السودان كبيرة تستهدف تفتيته والنيل من سيادته وكرامته، مشدداً على أن ما يحدث غزواً منظماً وليس حرباً أهلية، ودعا توريت السودانيين في المهجر إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية في كشف الحقائق للمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي، مؤكداً أن التقاعس يعني خسارة الوطن ذاته، مبيناً أن المنظمين سيوسعون من أنشطتهم في الفترة المقبلة، لإيصال صوت السودان إلى كل المنابر الحقوقية والسياسية.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ فقد شكَّلت تظاهرة تورونتو منعطفاً سياسياً وإنسانياً لفضح شبكات تمويل الحرب وتسليح الميليشيات، ولفتت الأنظار نحو المأساة المستمرة في دارفور، كما أكدت التظاهرة أن أصوات السودانيين في الخارج باتت مؤثرة في الرأي العام الدولي، وقادرة على تحويل التعاطف إلى ضغط فعلي من أجل تحقيق العدالة، ووقف الحرب، وإعادة الأمل إلى مدن السودان المنكوبة.






