خارج النص
يوسف عبدالمنان
إنها الحرب
ثلاث سنوات والقلب يخفق والمشاعر والأهات والآمال في تحقيق انتصار على من سرق املاكنا وقتل امهاتنا وداس على كل قيمة للإنسان، عاش الشعب الحرب ساعة بساعة ويوما بيوم في مخيلته ايام سوداء غبراء والمليشيا تقصف بقعة الإمام المهدي من كل مكان تتساقط أجساد الشهداء على الأرض مثل أوراق الخريف في فصل الشتاء وتصعد الأرواح إلى بارئها بنوياها دفاعا عن الدين وقد أغلقت المليشيا المساجد واتخذت بعضها لأغراض نعف عن ذكرها وعاش الشعب معارك التحرير حفظ محطات الدروشاب وبقالات العباسية وشوارع ام بدة وقرى الجزيرة من ودراوة إلى سنجة..
فرح الشعب وذرف الدموع لتحرير المدن من جبل مويه إلى الجيلي وكبرت الأحلام مع الصياد الذي حقق من الانتصارات مالم يحققه متحرك آخر وعاش الشعب ساعة واشهر وسنين خوفا على الفاشر حتى سقطت ولم تسقط عزيمة المقاومة ولا وهنت عزيمة التحرير ورغم الوجع والألم الذي حل بالشعب والايام القاسية التي أعقبت سقوط الفاشر الا ان معركة الفاشر الحقيقة اقترب أجلها ووصل سلاحها وعتادها وتسلم ياسر العطا قيادة العمليات ونحن ماصدقنا انه ب”جلالو يجينا عائد ” وأمس عشنا ساعات كئيبة والمليشيا تملأ الفضاء بأخبار حفرت في النفس اخدودا عميقا للحزن بسقوط بابنوسة القمير وفي وقت آخر جاءت أنباء عن تماسك أبناء اللواء معاوية والفارس حسن درموت.
بابنوسة تعرضت لهجوم بكل أنواع السلاح الأمريكي والصيني الأوكراني والحرب على السودان هي الحرب الوحيدة في العالم التي شارك فيها السلاح الأمريكي الكندي إلى جانب السلاح الصيني والروسي والان تحاصر بابنوسة جيوشا من سبعة دول هي سودانيين وتشاديين وأفريقيا الوسطى والنيجر وجنوب السودان وإثيوبيا وكولومبيا وقليل من الصومال والإمارات وليبيا والسودان لم تعلن القيادة بعد إعلان الجهاد خوفا من تبعات إعلاء كلمة لا اله الا الله.
بابنوسة القمير نبكيها قبل إعلان سقوطها وهي التي صمدت في وجه المليشيا لثلاث سنوات وسقوط بابنوسة يعني إبادة الالاف من أبناء المسيرية وذلك مالا يعلم عبدالرحيم دقلو تبعاته وماينتظره من غضبة اولاد مسير كما لم يقدر دقلو تبعات دخول الفاشر الذي أيقظ الضمير الإنساني فإن بابنوسة تستيقظ ضمائر أبناء كردفان الذين رفضت الدولة السماح لهم بتشكيل فيلق الدفاع عن النفس خوفا من ان يصبح الإسلاميون وقودا لذلك الفيلق
إذا صمدت بابنوسة لساعات قادمات أو ايام فإنها إلى السقوط الا اذا حزم اخوان البنات أمرهم وسلكلوا دروبا نعرفها ويعرفونها ست ساعات فقط من المسير ليلا من الأبيض ستنقذ أرواح أبناء القوات المسلحة في بابنوسة ولا حياة ولاانتصار بغير تضحيات ودماء وشهداء ورجال في مواجهة رجال ولكن من يسمع لمثل هذا القول وبابنوسة يحيط بها الاوباش من كل جانب وأبناء المسيرية في الدعم السريع ينتظرون أن يسفك الجنوبيين والرزيقات والتشاديين دماء اولاد عمران والفضيلة وأولاد سرور وأولاد هيبان وقبر سرير الحاج أجبر في أطراف كجيرة يموج غضبا على ما الت اليه الأوضاع في ديار الفروسية التي سقطت بين أقدام ودالناظر بابو نمر واسفل سيارة الصادق الحريكة عزالدين فهل بعد معارك الأمس ينهض اللواء حسين جيش من سرير المرض ويأتي جودات من كوستي ويغادر اللواء حسن أبوزيد الكلية الحربية وينهض أحمد خميس بخيت وتبعث مقاومة شعبية جديدة يقودها رجالا لاتلهيهم تجارة ولا نساء عن فك الحصار عن بابنوسة وإعادة السيطرة على غرب كردفان.
لنا التمني والأمل والثقة في ربنا وفي جيشنا بأن النصر قريب ان سقطت بابنوسه أو صمدت اياما وليالي..






