وسط مخاوف حقوقية ..
الخرطوم .. نقل القبور الاضطرارية..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
محلية الخرطوم تبدأ نقل القبور الاضطرارية إلى المقابر العامة
اللجنة تعلن استيفاء الإجراءات القانونية والطب الشرعي قبل إعادة الدفن
حقوقيون يحذرون من فقدان الأدلة الجنائية أثناء نقل القبور الاضطرارية
ناشط حقوقي : إشراك ذوي المتوفين ضروري لضمان الشفافية وحماية الحقوق
احتجاجات سابقة في حي الأزهري على نبش القبور الاضطرارية ..
نقل القبور الاضطرارية في الخرطوم بين القانون والضغط المجتمعي
شرعت محلية الخرطوم، امس الاثنين، في تنفيذ خطة واسعة لنقل القبور الاضطرارية المنتشرة في الأحياء السكنية والساحات والمساجد والمنازل إلى المقابر العامة، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها ضرورية لترتيب المدافن وضمان الالتزام بالإجراءات القانونية والطب الشرعي، تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف حقوقية وقانونية من فقدان الأدلة الجنائية، وتوتر مجتمعي نتيجة احتجاجات سابقة للمواطنين على عمليات نبش القبور، مما يضع السلطات أمام تحدٍ مزدوج بين التنظيم الإداري واحترام الحقوق الإنسانية للأسر المتضررة.
محلية الخرطوم
وبدأت محلية الخرطوم، أمس الاثنين، تنفيذ خطة نقل القبور الاضطرارية الموجودة في الأحياء السكنية والساحات والمساجد والمنازل إلى المقابر العامة، في خطوة وصفتها السلطات بأنها ضرورية لترتيب المدافن وضمان استيفاء الإجراءات القانونية والطب الشرعي.
وعقدت لجنة تنسيق شؤون أمن محلية الخرطوم اجتماعاً مع لجنة نقل الرفات بولاية الخرطوم لتحديد التدابير القانونية وإجراءات الطب الشرعي، وتجهيز المدافن البديلة في المقابر العامة. وأكد المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، بشير، أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم عملية دفن الموتى الذين دُفنوا خلال الفترة الماضية بشكل اضطراري في مناطق متفرقة من العاصمة.
وأشار بشير إلى أن اللجنة المصغرة لإعادة دفن الرفات بالمحلية قامت بإشراك العائلات ولجان الخدمات والمجتمع المحلي في عمليات نبش القبور وإعادة الدفن، مع استيفاء كافة الإجراءات القانونية بالتنسيق مع لجنة نقل رفات معركة الكرامة وذوي المتوفين الذين تم تحديد مواقع دفنهم الاضطراري. وأضاف أن الحملة ستشمل جميع وحدات المحلية وفق جدول زمني محدد لضمان الانتهاء من نقل المدافن الاضطرارية في جميع أنحاء الخرطوم.
مخاوف قانونية
لكن هذه الإجراءات لم تمر دون مخاوف حقوقية وقانونية، ويشير خبراء في المجال الإنساني إلى أن عمليات نبش القبور مكلفة جداً وتتطلب خبرة عالية لحفظ حقوق الضحايا، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التي قد تُستند إليها لاحقًا في التحقيقات لتحديد أسباب الوفاة أو لمساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات، وأوضح هؤلاء العاملون أن النقص في عدد الأطباء الشرعيين المؤهلين قد يؤثر على قدرة السلطات على الحفاظ على الأدلة بشكل كامل، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام العدالة والحقوق القانونية.
إجراءات رسمية
وفي السياق ذاته، قال الناشط الحقوقي محمد عبد العظيم، لـ”الكرامة”: نحن نرحب بأي خطوات لتنظيم المقابر والحفاظ على النظام العام، لكن يجب أن تتم العملية وفق أعلى معايير الشفافية والقانون، مع إشراك ذوي المتوفين بالكامل وتوفير الحماية القانونية للأدلة الجنائية لضمان عدم المساس بحقوق الأسرة وحقوق الضحايا.
وأضاف عبد العظيم أن أي تهاون في الإجراءات الشرعية والقانونية قد يؤدي إلى فقدان ثقة المجتمع في السلطات، ويحول هذه العملية من إجراء تنظيمي إلى مصدر توتر واحتكاك بين المواطنين والدولة.
ويأتي هذا التحرك بعد احتجاجات سابقة في أغسطس 2025 من سكان حي الأزهري الذين رفضوا نبش القبور الاضطرارية، مطالبين باتخاذ إجراءات رسمية، مع توفير المواد اللازمة لحفظ الجثث ونقلها بطريقة آمنة. وفي وقت لاحق، أعلنت ولاية الخرطوم فتح بلاغات ضد بعض المواطنين الذين اعترضوا على العملية، بحجة منع الموظفين الحكوميين من أداء مهامهم.
قدرة السلطات
ويرى مراقبون أن نجاح الحملة يعتمد على قدرة السلطات على الموازنة بين الضرورة الإدارية والتنظيمية من جهة، وبين الاعتبارات الإنسانية والقانونية من جهة أخرى، مؤكدين أن إشراك المجتمع المحلي بشكل فعال وتقديم تفسيرات واضحة للأسر حول آليات حفظ حقوق المتوفين سيقلل من احتمالية الاحتكاك ويعزز قبول العملية لدى المواطنين، كما يحذرون من أن أي إخلال بالمعايير القانونية أو الشرعية قد يؤدي إلى جدل شعبي وحقوقي قد يطيل أمد الحملات التنظيمية ويزيد من التوترات الاجتماعية.
وتعكس هذه الإجراءات التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات في العاصمة، بين الحاجة إلى تنظيم المدافن وتطبيق القانون، وبين احترام حقوق الأسر والاعتبارات الإنسانية المتعلقة بالموتى. ويؤكد مراقبون أن الالتزام بالقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وإشراك المجتمع المحلي بشكل فعّال، سيكون العامل الحاسم في نجاح هذه الحملة.






