توقف الحقل يمثل تهديداً مباشراً لمصالح دولة جنوب السودان .. انسحاب اللواء 90 من الحقل لتفادي الأضرار بالبنية التحتية.. الجنجويد في هجليج .. التفاصيل الكاملة.. الكرامة :رحمة عبدالمنعم

توقف الحقل يمثل تهديداً مباشراً لمصالح دولة جنوب السودان ..
انسحاب اللواء 90 من الحقل لتفادي الأضرار بالبنية التحتية..

الجنجويد في هجليج .. التفاصيل الكاملة..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم

انسحاب الجيش من هذه المناطق
(…..) فتح الطريق أمام الجنجويد..

. الشركات النفطية تنقل بعض معداتها إلى جوبا خوفًا من النهب

شركة CNPC الصينية تنهى استثماراتها في حقول غرب كردفان

تراجع إنتاج حقل هجليج النفطي إلى نحو 20 ألف برميل يوميًا ..
دخلت مليشيا الدعم السريع امس الإثنين إلى حقل هجليج النفطي في غرب كردفان، في خطوة تهدد أحد أهم المواقع الاستراتيجية للنفط في السودان، ويأتي هذا التطور بعد انسحاب اللواء 90 التابع للجيش من الحقل، في محاولة لتفادي الأضرار بالبنية التحتية والحفاظ على مصالح دولة جنوب السودان التي يمر عبره نفطها، الحدث يسلط الضوء على هشاشة الأمن في مناطق الإنتاج النفطي، ويضع الحكومة السودانية وجنوب السودان أمام تحديات اقتصادية وسياسية جديدة، في وقت ما زالت البلاد تعاني من تداعيات الحرب الممتدة منذ أكثر من عامين ونصف.

حقل هجليج

واستولت مليشيا الدعم السريع صباح امس الإثنين إلى حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان، بعد انسحاب اللواء 90 التابع للجيش من الحقل في خطوة تهدف إلى حماية البنية التحتية النفطية وتقليل الخسائر المادية، ويعد حقل هجليج واحداً من أهم المواقع النفطية في السودان، ليس فقط لإنتاجه المحلي، بل لارتباطه المباشر بمصالح دولة جنوب السودان، التي تمر عبره صادرات نفطها، ويُعالَج فيه الخام قبل ضخه إلى موانئ التصدير أو إلى مصفاة الخرطوم، بالإضافة إلى خزانات ضخمة تتجاوز سعتها 400 ألف برميل.
وبحسب مصادر عسكرية لـ”الكرامة”،، فقد انسحب الجيش من المناطق القريبة من الحقل — فاما ونجاما وكيلك وخرسانة — وانضمت جميع القوات إلى اللواء 90، مما جعل الطريق إلى هجليج مفتوحاً، ومع ذلك، لم تتقدم المليشيا إلى الحقل في الفترة السابقة خوفًا من خسارة دعم دولة جنوب السودان أو احتمالية تدخلها عسكريًا مباشراً، خصوصًا أن الحقل يقع على تماس حدود جوبا، ويشكل شريانها النفطي الأول.

خروج العاملين

وقال مدير إحدى الشركات العاملة في الحقل والذي فضل حجب اسمه لـ”الكرامة”، قبل انسحابنا من الحقل، تأكدت القوات المسلحة والأمن والشرطة من خروج العاملين إلى إحدى المناطق الحدودية داخل دولة جنوب السودان، ليتم نقلهم لاحقًا عبر الطيران إلى مطار الرنك ومن ثم إلى مناطقهم الأصلية، كما تم نقل ما يمكن نقله من أجهزة ومعدات وأوراق، فيما بقيت بعض السيارات و اليات (الرقات) التي تستخدم في عملية استخراج البترول لابار الحفر والسيرفس. وسبق للشركات أن نقلت معظم المعدات الثقيلة إلى جنوب السودان لتجنب النهب، وهو ما يجعل الحقل اليوم شبه خالٍ من الغنائم، رغم أهميته الاستراتيجية.

تقارير رسمية

وتشير تقارير رسمية إلى أن حقل هجليج بلغ ذروة إنتاجه عام 2012 نحو 60 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتراجع الإنتاج لاحقًا ليصل اليوم إلى حوالي 20 ألف برميل يومياً، واستمر تشغيل 75 بئرًا رغم الحرب حتى دخول مليشيا الدعم السريع، فيما اكتُشف الحقل عام 1996 بواسطة شركة “تلمسان” الكندية.
وتعد السيطرة السابقة لمليشيا الدعم السريع على حقول بليلة وشارف وسفيان ودفرا نموذجًا تحذيرياً لتداعيات الهجمات على الحقول النفطية، فقد أثرت تلك السيطرة على الإنتاج وتسببت في فقدان السودان جزءًا كبيرًا من تدفق الخام اليومي، فيما وصف مراقبون رد الحكومة عند فقدان الحقول بأنه “باردة”، ما يطرح علامات استفهام حول إمكانية تكرار السيناريو نفسه في هجليج.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يشكل حقل هجليج حلقة حيوية في سلسلة الإمداد النفطي لدولة جنوب السودان، التي تعتمد عليه لتأمين ميزانيتها العامة والتزاماتها الدولية.،وأي اضطراب في الإنتاج أو توقف العمل فيه قد يؤدي إلى هز ميزانية جوبا، ويؤثر على علاقاتها مع الشركات الدولية المستثمرة في الإنتاج النفطي، وعلى رأسها تحالف GNPOC الذي يضم شركات صينية وماليزية وهندية وسودانية،وتفيد مصادر عن تفاهمات لإبقاء الحقول آمنة للشركات، لكن المخاطر الأمنية تتزايد في ظل استهداف مليشيا الدعم السريع للحقول.

الشركة الصينية

وفي خطوة ذات صلة بالاستثمار الأجنبي، أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية CNPC اول امس الأحد عن إنهاء استثماراتها النفطية في السودان بعد 30 عامًا من الشراكة، نتيجة التدهور الأمني في الحقول التي تديرها غرب كردفان، بما في ذلك هجليج وبليلة. وطلبت الشركة عقد اجتماع رسمي مع الحكومة السودانية لمناقشة الإنهاء المبكر لأنشطة اتفاقية تقاسم الإنتاج وخط أنابيب النفط الخام نتيجة “القوة القاهرة”.
ويعكس دخول مليشيا الدعم السريع إلى هجليج أيضًا الأبعاد السياسية للأزمة،فالحقل الذي يعتبر شريانًا حيويًا لجوبا لم يعد مجرد موقع اقتصادي، بل أصبح نقطة ضغط استراتيجية. فنجاح المليشيا في السيطرة عليه، يضع الحكومة السودانية أمام تحديات أمنية وسياسية كبيرة، ويعيد إلى المشهد سؤال التدخل الإقليمي والدولي لحماية مصالح جنوب السودان.

الأهمية الاستراتيجية

ويؤكد مراقبون أن سيطرة المليشيا على الحقل لا تمنحها مكاسب مالية مباشرة،فالحقل شبه خاوٍ من الموظفين والآليات، لكن الأهمية الاستراتيجية للموقع تجعل أي تحرك فيه تهديداً مباشراً لمصالح دولة جنوب السودان، وبينما تبقى الخرطوم وجوبا على تماس المصالح، يترقب العالم خطوات الشركات الأجنبية وكيفية حماية ممتلكاتها، وسط مخاطر متزايدة على تدفق النفط.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستكتفي جوبا بالقلق المكتوم، أم ستتخذ إجراءات عملية لضمان أمن حقل هجليج، الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا وحيويًا لا يمكن المخاطرة به؟ وما ستؤول إليه الأيام المقبلة قد يحدد مستقبل العلاقات السودانية-الجنوبية ومسار الحرب في غرب كردفان والنفط في السودان على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top