شبكة “صيحة” توثق 1,294 حالة عنف جنسي في السودان منذ بداية الحرب..
وحشية الجنجويد .. اغتصاب واستعباد النساء..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
87% من جرائم العنف الجنسي في السودان ارتكبها مرتزقة المليشيا ..
معظم الصحايا من الفتيات، تتراوح أعمارهن بين 4 و17 عاماً ..
225 طفلة وطفل تعرضوا للعنف الجنسي المرتبط بالحرب منذ 2023
77% من الحالات الموثقة عبارة عن جرائم اغتصاب ضد النساء والفتيات
تزايد الزواج القسري وزواج الأطفال في مناطق سيطرة الجنجويد..
منظمة العفو : اغتصاب واستعباد جنسي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية
أظهرت شبكة نساء القرن الأفريقي “صيحة” حجما مروعا للعنف الجنسي في السودان، حيث وثّقت 1,294 حالة منذ بداية الحرب في أبريل 2023 وحتى نهاية 2025، شملت 14 ولاية، معظمها في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وتشير البيانات إلى أن هذه الانتهاكات ليست مجرد أضرار جانبية للنزاع، بل هي أعمال ممنهجة تستهدف النساء والفتيات لإرهاب المدنيين وفرض السيطرة، ما يجعل من الحرب السودانية مأساة مضاعفة على صعيد الأمن الجسدي والنفسي للنساء.
شبكة صيحة
وكشفت شبكة نساء القرن الأفريقي “صيحة”، اول امس الخميس الماضي عن توثيق 1,294 حالة عنف جنسي في 14 ولاية سودانية، خلال الفترة من عام 2023 حتى 2025، في إطار الحرب المستمرة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
وأوضحت الشبكة في بيان لها أن النساء تعرضن منذ بداية الحرب للعنف الجنسي، والاغتصاب، والاختفاء القسري، مشيرةً إلى أن نسبة الاعتداء على النساء في تزايد مستمر، خاصةً في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وأكدت “صيحة” أن العنف الجنسي في هذه الحرب “ممنهج وليس مجرد أضرار جانبية”، حيث يتبع تحركات النزاع ويعكس التحولات في السيطرة الإقليمية، مشيرةً إلى أن غالبية الانتهاكات موصوفة في المناطق التي شهدت سيطرة مؤقتة أو دائمة لقوات الدعم السريع، والتي نسبت إليها 87% من الحالات التي تم فيها تحديد هوية الجناة.
معلومات تفصيلية
وقالت شبكة (صيحة) إن 77% من الحالات التي توفرت عنها معلومات تفصيلية كانت عبارة عن جرائم اغتصاب، كما وثّقت 225 حالة لأطفال، معظمهم من الفتيات، تتراوح أعمارهن بين 4 و17 عامًا، تعرضوا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما يمثل نحو 18% من إجمالي الحالات الموثّقة.
ولفتت “صيحة” إلى تزايد حالات زواج الأطفال والزواج القسري، كآليات تكيف سلبية أو تحت التهديد من قبل أفراد قوات الدعم السريع، مشيرةً إلى أن العنف الجنسي في مناطق النزاع يسير وفق تسلسل منهجي، يمر عبر ثلاث مراحل متصاعدة مع تقدم القوات، تبدأ بموجة الاستيلاء على المنازل ونهبها بالتزامن مع ارتكاب جرائم الاغتصاب، ما يعكس طبيعة العنف الممنهج الذي تمارسه قوات الدعم السريع.
العفو الدولية
وكانت وزيرة الدولة للموارد البشرية والعمل والرعاية، سليمى إسحاق، قد كشفت في تصريحات صحفية سابقة عن تسجيل أكثر من 1,138 حالة اغتصاب وعنف جنسي منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع.
وفي السياق ذاته، اتهمت منظمة العفو الدولية “قوات حميدتي” بارتكاب انتهاكات جنسية مروعة ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء السودان خلال الحرب التي تقترب من دخول عامها الرابع، بهدف إذلال المواطنين وفرض السيطرة وتهجير المدنيين. وأوضحت المنظمة أن هذه الانتهاكات تشمل جرائم اغتصاب فردي وجماعي واستعباد جنسي، تصنَّف جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
حجم المأساة
وقالت الناشطة الحقوقية منى إدريس لـ”الكرامة: التقرير الصادر عن شبكة صيحة يعكس حجم المأساة التي تتعرض لها النساء والفتيات في السودان منذ اندلاع الحرب،هذه الجرائم ليست مجرد أحداث عشوائية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين لإرهابهم وكسر صمودهم، ويجب على المجتمع الدولي الضغط على قوات الدعم السريع لتحمل مسؤولياتها القانونية، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وفق قوانين الجرائم الدولية.
وأضافت إدريس: تزايد حالات الزواج القسري وزواج الأطفال في مناطق الحرب مؤشر خطير على الانتهاكات المستمرة، وهو يسلط الضوء على الحاجة الملحة لبرامج حماية متخصصة للنساء والفتيات، وتوفير الدعم النفسي والقانوني للناجيات من العنف.
ويأتي هذا التقرير في وقت تحاول فيه مؤسسات حقوق الإنسان توثيق الانتهاكات بشكل مستقل، لتوفير قاعدة بيانات موثوقة عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتعزيز الجهود الوطنية والدولية لمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار هذه الجرائم في المستقبل.
مؤشر خطير
ويرى مراقبون أن ما وثقته شبكة “صيحة” يمثل مؤشراً خطيراً على استدامة العنف الجنسي في مناطق الحرب السودانية، وأن هذه الجرائم الممنهجة لا تقتصر على الانتهاك الفردي لحقوق النساء والفتيات، بل تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والأسري بأكمله،ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن انتشار حالات الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والزواج القسري للأطفال يعكس استراتيجية ممنهجة تستخدم العنف كأداة لإرهاب المدنيين وفرض السيطرة على المناطق المحتلة مؤقتاً أو دائمًا من قبل قوات الدعم السريع.
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل عقبة كبيرة أمام جهود إعادة الإعمار، وإعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وعرقلة أي محاولة لتحقيق تعافٍ اجتماعي أو اقتصادي بعد انتهاء العمليات العسكرية،كما يشددون على أهمية تعزيز آليات الحماية القانونية والإنسانية للنساء والفتيات، بما يشمل توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجيات من العنف، وتفعيل آليات العدالة المحلية والدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات،
ويحذر المراقبون من أن إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب يكرس مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات، مؤكدين أن الضغوط الدولية، ورفع الوعي المحلي، ودعم منظمات المجتمع المدني الحقوقية هي عناصر أساسية لضمان حماية المدنيين وتحقيق العدالة للضحايا، والحفاظ على ما تبقى من النسيج الاجتماعي المتضرر بفعل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.






