حاجب الدهشة علم الدين عمر إعتذارٌ لازم… وتقديرٌ مستحق..السعودية وللحروف أشجانها..

حاجب الدهشة

علم الدين عمر

إعتذارٌ لازم… وتقديرٌ مستحق..السعودية وللحروف أشجانها..

بكل الأسف والتقدير وجدتني مضطراً للإعتذار عن تلبية دعوتين تلقيتهما هذا العام من وزارة الإعلام بالمملكة العربية السعودية لزيارة الرياض..وهو إعتذار لم يأت من باب المجاملة..ولا تراجع الرغبة..بل فرضته ظروف خاصة حالت دون الإستجابة
فالمملكة العربية السعودية ليست دولة يُعتذر عن دعوتها بسهولة..المملكة دولة مركزية في الإقليم..والعالم ولاعب رئيس في العالمين العربي والإسلامي.. وركيزة أساسية في دعم السودان وشعبه.. خصوصاً في الفترات التي أشتد فيها الإضطراب وأزدادت الحاجة إلى مواقف واضحة ومسؤولة..وحين عز النصير وتباينت المواقف وطمع الغريب والقريب في بلادنا وثرواتها وأرضها وسيادتها..
لقد ظل موقف المملكة تجاه السودان ثابتاً لا يتزحزح.. ومتسقاً لا يتناقض ولا يتراجع.. سواء عبر المسارات السياسية أو المبادرات الإنسانية أو الحضور الدبلوماسي الفاعل.. وهو موقف لا يحتاج إلى تذكير أو بيان..
تجربة المملكة في السنوات الأخيرة جديرة بالتوقف فهي لا تقوم على ردود الأفعال..بل على رؤية واضحة لإدارة التحول الوطني..وتعزيز موقع الدولة في محيطها الإقليمي والدولي..ما يلفت الانتباه في هذه التجربة ليس سرعتها ووضوحها فقط.. بل إتساقها..وهي العبارة التي ظللت دائماً أدندن حولها ..فالإتساق بين المواقف والقرارات والتوجهات والخطاب والرؤية هو سبيل المجد في عالم يمور بالتقاطعات والمواقف المتناقضة (غير المتسقة)..كانت قدرة المملكة على الموازنة بين التحديث والحفاظ على الخصوصية الوطنية واضحة في كل شيئ..
في العام 2019.. وخلال القمة الأربعين لمجلس دول التعاون الخليجي بالرياض.. إطلعت عن قرب على ملامح برنامج “مملكة الإنسانية”..وعلى الأسس التي قامت عليها رؤية السعودية 2030..كان واضحاً آنذاك أن الأمر يتجاوز الطموحات العامة إلى برنامج عمل محدد.. تُعرف فيه الأولويات.. وتُربط فيه الأهداف بآليات التنفيذ والمتابعة..
ما تحقق لاحقاً يؤكد أن تلك الرؤية قادت مشروع الدولة ليُدار بواسطة مؤسسات قوية وصارمة وملتزمة.. وليُنفذ عبر قرارات واضحة ولتراجع نتائجه بإستمرار عبر آليات التقييم والتقويم المستمر..
التطور الذي شهدته المملكة في الإقتصاد والبنية التحتية والإعلام والثقافة لم يأتِ صدفة..بل نتيجة مسار واضح..غير متردد ولا هياب..
تمكنت عبره المملكة من العبور الآمن والسلس عبر مضيق التراث والهوية وبحر الحداثة الهدار..ولذلك فإن الإعتذار عن تلبية دعوة وزارة الإعلام لظرف خاص لا يشكل أبداً موقفاً سلبياً أو متردداً ولا غياباً عن إدراك وزن المملكة ودورها..بل إن الحرص على هذا التوضيح هو تعبير عن الإحترام والتقدير والإحتفاء..
أتقدم بالشكر لوزارة الإعلام بالمملكة العربية السعودية على دعوتها الكريمة..وعلى ما تضطلع به من دور في تطوير الخطاب الإعلامي العربي..وتعزيز المهنية.. وعكس صورة دولة تعرف ما تريد..وتتحرك وفق رؤية واضحة.. وأتطلع إلى زيارة الرياض في فرصة قادمة.. في ظروف أفضل..
فالسعودية..ببساطة.. دولة لا تحتاج إلى الإطراء.. ولا تُقاس محبتنا لها بالمجاملات ولا تُتهم علاقتنا بها بالمناسبات أو المواسم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top