طائرات شحن من أبوظبي تهبط في مطار نيالا..
الامارات والمليشيا.. تدفق الاسلحة..
تقرير : أشرف إبراهيم
أسلحة صربية وصينية وأمريكية تقتل السودانيين
صور تكشف محاولات إصلاح وحفر ملاجئ بمطار نيالا
خبير :الإمارات تخرق قرارات مجلس الأمن الأولى
كشفت “مصادر الكرامة” عن هبوط طائرات شحن قادمة من الإمارات فى مطار نيالا بجنوب دارفور حاملة أسلحة لمليشيا الدعم السريع، في إستمرار للدعم العسكري لتغذية الحرب في السودان.
وفي الأثناء شرعت المليشيا بواسطة خبراء أجانب في محاولات إصلاح لمطار نيالا بعد الضربات الجوية من الطيران الحربي السوداني والتي دمّرت أجزاء واسعة من المطار.
ووصف خبراء مراقبون إستمرار تدفق السلاح الإماراتي للمليشيا بالتجاوز لكل القوانين وخرق قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن حظر السلاح في دارفور، واعتبروا صمت المؤسسات الدولية معيباً،وطالبوا بمحاسبة نظام أبوظبي.
هبوط طائرات الموت
وحسب موقع تتبع الطائرات العالمي هبطت اليومين الماضيين عدة طائرات في مطار نيالا قادمة،من قاعدة الظفرة الجوية في مدينة أبوظبي تحمل أسلحة مختلفة للمليشيا ،وأكد الموقع أن جميع الطائرات من طراز اليوشن تابعة لشركات مسجلة في الإمارات وبنما.
نقل أسلحة متنوعة
وأكدت عدة مصادر بما فيها منصة القدرات العسكرية السودانية حصول المليشيا على أسلحة من مختلف دول العالم، وتم توثيق استخدام ترسانة من الأسلحة المتقدمة والقاتلة، بعضها لا يُمنح إلا لحلفاء استراتيجيين أو جيوش نظامية،وأكدت معلومات أن الإمارات استوردتها لجيشها وقامت بتحويلها للمليشيا ،وتشمل هذه الصواريخ الروسية الموجهة من طراز “كورنيت”، واستُهدفت بها آليات ونقاط تمركز في معارك بابنوسة،إضافة إلى الصواريخ الصينية JH-12 وهي من الأسلحة المضادة للدروع الحديثة والمحمولة على الكتف،كما تم رصد عربات مدرعة من طراز “نمر” الإماراتية، وهي من أكثر المركبات استخداماً في النزاعات الإقليمية وتغذّى بها الإمارات الحروب في دول المنطقة، إلى جانب مركبات “Spartan SUT” الكندية الصنع، مما يعكس دعماً لوجستياً عالي التنظيم والتمويل.
ورصد استخدام قذائف هاون عيار “120” ملم صربية الصنع تتميز بحرارة تفجير شديدة وتأثير واسع في المناطق المكشوفة، إضافة إلى بنادق القنص الأمريكية “M110SASS” التي تُستخدم لاستهداف الأفراد من مسافات بعيدة بدقة عالية، وهو سلاح عادة ما يتم عبره تسليح قناصو النخبة في الجيوش الكبيرة.
إصلاحات مطار نيالا
وحسب خبراء موقع “VISTA” رصدت صور أقمار صناعية حديثة تُظهر تطورات تجري داخل محيط مطار نيالا، شملت أعمال حفر وبناء إلى جانب رصد عدة حرائق جديدة.
ورصدت الصور بالقرب من معسكر المرتزقة الكولومبيين أعمال حفر نفذتها مليشيا الدعم السريع بمحاذاة المدرج، ورجّحوا أن تكون هذه الأعمال موجهة لإنشاء ملاجئ خرسانية للمسيرات، إلا أن صور الأقمار الصناعية اللاحقة أظهرت أن المليشيا قامت بحفر الأرض ثم تغطية جزء من الحفرة بجسم أبيض يُعتقد أنه صفائح معدنية بهدف تدعيم جوانب الملجأ الترابي وإخفاء المسيرات داخله.
كما تمت ملاحظة انتشار هذا الغطاء الأبيض في صور متتابعة ليشمل مساحات أكبر من الحفرة مع سرعة في نقله، ما يعزز فرضية كونه صفائح معدنية،واستخدمت المليشيا في هذه الأعمال حفار من طراز “CAT-320″، سبق رصده في صورة مؤرخة 12 أكتوبر 2025 ضمن تقرير سابق لـ “VISTA”.
ورُصد حريق كبير خارج نطاق المطار بالقرب من السياج الخارجي، وخيام مموهة وعدد من المركبات العسكرية تتحرك في المنطقة إلى جانب حفرة تحتوي على جسم داكن،وتشير المعطيات من الصور الجديدة إلى أن هذا الموقع تعرض للاستهداف وتم تدميره إلى جانب عدة مواقع أخرى في المحيط.
ضربات الجيش
وحسب صور متحركة (GIF) ظهرت سلسلة الهجمات الجوية التي استهدفت المرتزقة الكولومبيين ومطار نيالا منذ مطلع نوفمبر وحتى يوم أمس، وتكشف الصور عن اندلاع حرائق جديدة متعددة تمتد لعشرات الأمتار ناتجة عن ضربات جوية نفذتها القوات الجوية السودانية.
يُذكر أن المطار كان قد دُمر بالكامل قبل أكثر من نصف عام إلا أن المليشيا تحاول إعادة تشغيله عبر إنشاءات بدائية سرعان ما تتعرض للتدمير،وترى “فيستا”أن مليشيا الدعم السريع غير قادرة لا مادياً و أمنياً، على إنشاء ملاجئ مسيرات فعالة في الوقت الراهن، وأن وما يجري داخل مطار نيالا يقتصر على أعمال حفر وتغطية مؤقتة بالصفائح المعدنية دون أن يشكل ذلك تغييراً جوهرياً، فقد سبق للمليشيا إنشاء ورش لصيانة المسيرات وتغطيتها للحد من الرصد الجوي إلا أنها استُهدفت لاحقًا ودُمّرت، بما في ذلك مسيرات تابعة لها وطائرات شحن تتبع لشركات تستأجرها الإمارات لصالح المليشيا.
مؤامرة بتمويل كبير
ويرى الخبير الأمني العميد “م” عبد الله إسماعيل في حديثه ل(الكرامة) إن هذا التنوع من الأسلحة الروسية والصينية والأمريكية والإماراتية والصربية ،يشير إلى تمويل كبير من الإمارات للمليشيا من أجل إستمرار الحرب، وقال إسماعيل إن هذه الأسلحة لاتُمنح إلا للجيوش النظامية وبحسابات دقيقة وضمانات ومنحها لمليشيا تقاتل ضد جيش دولة ذات سيادة جريمة كبرى ومؤامرة معلنة.
وأكد إسماعيل أن الجيش على علم بكل التفاصيل ونوعية التسليح في أيدي المليشيا ولديه تدابيره للحد من خطورتها وتدميرها.
تحدّي المجتمع الدولي
بدوره أعتبر الخبير السياسي والأكاديمي دكتور عادل التجاني في تعليقه ل(الكرامة)، بأن الإمارات بهذا الدعم المستمر بالأسلحة للمليشيا تتحدّى المجتمع الدولي ،وتخرق قرارات مجلس الأمن الدولي بحظر توريد السلاح إلى دارفور، وقال التجاني أنّ التحدّي الحاسم أمام المجتمع الدولي يكمن في تنفيذ، القرار الصادر من مجلس الأمن رقم “1591” بخصوص حظر الأسلحة في دارفور والذي تم تجديده في سبتمبر من العام الجاري.
ويضيف التجاني أن العالم أمام مسؤلية أخلاقية إزاء الأسلحة الإماراتية التي تقتل السودانيين، ودعا لفرض حظر على الشركات الموّردة لنظام أبوظبي ومعاقبة الحكومة الإماراتية.






