تضطلع بحراك مستمر ومنتظم مع مفوضية الاتحاد الأفريقي.. بعثة السودان بأثيوبيا.. جهود العودة إلى “بيت القارة”.. تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

تضطلع بحراك مستمر ومنتظم مع مفوضية الاتحاد الأفريقي..
بعثة السودان بأثيوبيا.. جهود العودة إلى “بيت القارة”..
تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

استعادة الدور داخل المنظمة الأفريقية يتطلب تنسيقاً محكماً بين الداخل والخارج..

الاتحاد الأفريقي يحذر من استهداف المرافق الصحية، والتعليمية، ودُور العبادة..

السفير الزين: التفاوض الجاد يتطلب انسحاب الميليشيا من المواقع المدنية..
كشف سفير السودان لدى أثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، السفير الزين إبراهيم حسين، عن التأثيرات السالبة لتعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن هذا القرار حدَّ من قدرة المنظمة القارية على الانخراط المباشر والفاعل في دعم السودان خلال ما يواجهه من حرب وجودية وتحديات مركبة، جاء ذلك خلال لقائه بمكتبه في السفارة السودانية بأديس أبابا، مدير مكتب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد الأمين سويفي، يرافقه مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد بلعيش، تبلور واقع الحراك السياسي والدبلوماسي اللافت بين السفارة ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

خلفيات تجميد العضوية:

وكان الاتحاد الأفريقي قد علّق عضوية السودان في 26 أكتوبر 2021م، عقب الإجراءات التي أعلنها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والتي شملت إعلان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعفاء ولاة وحكام الولايات، وتعليق بعض بنود الوثيقة الدستورية، وفضّ الشراكة مع المكوّن المدني الذي كان يمثله تحالف قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، واعتبر الاتحاد الأفريقي تلك الإجراءات بمثابة “انقلاب عسكري” يتعارض مع لوائح ومواثيق الاتحاد المتعلقة بالحكم الدستوري، فسارع إلى تجميد عضوية السودان، في قرار ترتبت عليه عزلة سياسية جزئية، قلّصت من فرص السودان في التأثير داخل أروقة المنظمة القارية، وحدّت من أدوات الاتحاد في التعاطي المباشر مع الأزمة السودانية لاحقًا.

مطلوبات رفع التعليق:

ويربط الاتحاد الأفريقي إعادة عضوية السودان المعلقة بجملة من المطلوبات، على رأسها العودة إلى الحكم المدني، انسجاماً مع الميثاق الأفريقي للحكم الرشيد ورفض الانقلابات العسكرية، وفي هذا السياق، كان وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي قد طالب القيادة السودانية باتخاذ خطوات عملية لإعادة البلاد إلى البيت الأفريقي، وبحسب الحكومة السودانية، فقد قطع السودان شوطاً بعيداً في تنفيذ هذه المطلوبات، لا سيما منذ استعادة الحكم المدني في 31 مايو 2025م بتعيين السفير الدكتور كامل إدريس، رئيساً لوزراء حكومة الأمل، إلى جانب تجديد القيادة العليا للدولة التزامها المتكرر بالمسار الديمقراطي الانتقالي وتسليم السلطة لحكومة منتخبة من قبل الشعب عقب انتهاء الحرب، ومع ذلك، لا يزال السودان خارج دائرة العضوية الفاعلة في الاتحاد الأفريقي، في مفارقة تثير تساؤلات حول مدى توازن المعايير المطبقة داخل المنظمة.

تحيز وتبدل في المواقف:

وخلال الفترة الماضية، وجّه السودان اتهامات صريحة لقيادة الاتحاد الأفريقي السابقة، برئاسة التشادي موسى فكي، بالتماهي مع ميليشيا الدعم السريع، وبتسهيل اختراق المنظمة من قبل “دويلة الإمارات”، عبر حضور مسؤوليها الدائم للمشاركة في فعاليات الاتحاد بصورة اعتبرها السودان غير مبررة ومخالفة لأعراف العمل الأفريقي المشترك، كما انتقد السودان مواقف وتصريحات بعض القادة الأفارقة، وعلى رأسهم الرئيس الكيني وليم روتو، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، التي وُصفت بالعدائية والمستفزة، لما حملته من استهداف مباشر لشرعية الدولة السودانية ومؤسساتها، ولم تبدأ مؤشرات التحسن في علاقة السودان بالاتحاد الأفريقي إلا مع وصول رئيس المفوضية الجديد، الجيبوتي محمود علي يوسف، الذي غيَّر في الكثير من مفاهيم تعاطي المنظمة الأفريقية مع الحكومة السودانية، حيث أكد الرجل في ما مناسبة احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفضه لأي محاولات لإقامة ترتيبات أو حكومات موازية، في إشارة واضحة إلى مساعي تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، وما تمثله من تهديد لتماسك القارة ووحدة دولها.

رسائل لقاء أديس أبابا:
ويأتي لقاء سفير السودان بأثيوبيا، ومندوبه الدائم بالاتحاد الأفريقي السفير الزين إبراهيم حسين بمدير مكتب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد الأمين سويفي، ضمن التحركات المتبادلة بين الجانبين لمعالجة الكثير من القضايا، حيث جدد سويفي التزام الاتحاد بدعم أمن واستقرار السودان، مشدداً على أهمية التوصل إلى حل للأزمة عبر مسار حوار بنّاء، يتوافق مع خارطة الطريق المعتمدة من قبل الاتحاد، ونقل سويفي تحيات رئيس المفوضية وتضامنه مع السودان، مؤكداً اهتمام الاتحاد بمتابعة تطورات الأوضاع، وضرورة حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، لا سيما المرافق الصحية والتعليمية ودور العبادة، محذراً من أن استهداف هذه المواقع يتعارض مع القوانين الدولية ومواثيق الاتحاد الأفريقي، فيما رحّب السفير الزين إبراهيم حسين بأي مبادرات تسهم في إنهاء الأزمة، واستعرض تطورات الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق، إضافة إلى الخطوات الواردة في خارطة الطريق التي أعلنها رئيس مجلس السيادة في فبراير الماضي، مبيناً أن الدخول في أي مفاوضات جادة يتطلب انسحاب قوات الدعم السريع من المواقع المدنية ووقف العمليات العسكرية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة مواتية للحوار، وتطرق اللقاء إلى تأثير تعليق عضوية السودان، حيث شدد الجانب السوداني على أن هذا الإجراء قيّد دور الاتحاد في المرحلة الراهنة، داعياً إلى تفعيل دور مجلس السلم والأمن الأفريقي، بما في ذلك تنفيذ الزيارة المعلنة في بيان المجلس الصادر في 4 أغسطس الماضي.

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. تؤكد مجريات لقاء أديس أبابا أن التواصل المستمر والمنتظم بين السفارة السودانية ومفوضية الاتحاد الأفريقي بات ضرورة سياسية ودبلوماسية لا غنى عنها في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان، ذلك أن الحوار المباشر، مهما بدت نتائجه متدرجة، يظل المدخل الأهم لكسر الجمود الذي فرضه تعليق العضوية، وإعادة بناء الثقة بين السودان ومؤسساته القارية، وهو ما ظلَّ يضطلع به السفير الزين إبراهيم حسين، ومعه طاقم البعثة السودانية من دبلوماسيين ومستشارين وفنيين وإداريين، من حراك مهني واعٍ يسعى إلى إعادة السودان إلى دائرة الفعل والتأثير داخل الاتحاد الأفريقي، عبر الاشتباك الإيجابي مع مراكز القرار في المفوضية، ونقل موقف الدولة السودانية بصورة مباشرة، بعيداً عن التشويش والوساطات غير المنصفة، بيد أن فاعلية هذا الحراك الدبلوماسي تظل بحاجة إلى إسناد سياسي أوضح من المركز، عبر تحرك متكامل تقوده حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، يقوم على لقاءات مباشرة مع قيادة مفوضية الاتحاد الأفريقي، وطرح رؤية سودانية متماسكة بشأن تفعيل عضوية السودان، تستند إلى ما تحقق على صعيد الحكم المدني، والالتزام المعلن بالمسار الديمقراطي، ورفض أي ترتيبات موازية تمس وحدة الدولة وسيادتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top