منظمة الصحة أعربت عن قلقها ازاء مواجهتهم أوضاعاً
إنسانية قاسية:
المعتقلون بسجون المليشيا .. التعذيب والمرض والموت..
تقرير : هبة محمود
احتجاز أكثر من 70 كادرا طبيا وحوالي خمسة آلاف مدني بنيالا
ائتلاف الحلو والمليشيا يؤدي لتعقيد المشهد الأمني والإنساني في المنطقة.
المحتجزون يعيشون في ظروف صحية خطيرة، مع تفشي الأمراض ..
مدير عام وزارة المالية السابق بشرق دارفور لقى حتفه داخل سجن “دقريس”..
يواجه المعتقلون داخل سجون المليشيا أوضاعا إنسانية قاسية مابين التعذيب والأمراض، الأمر الذي يهدد بحدوث كارثة صحية خطيرة.
فقد أعربت منظمة الصحة العالمية امس الأول ،عن قلقها البالغ إزاء تقارير موثوقة تفيد باحتجاز أكثر من 70 من الكوادر الطبية وحوالي خمسة آلاف مدني في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وأكد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن أن تصاعد تحالف قوات مليشيا الدعم السريع مع الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح عبد العزيز الحلو، وتشكيل ائتلاف في نيالا يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في المنطقة.
وقال إنه وبحسب شبكة أطباء السودان أفادت فإن المحتجزين يعيشون في ظروف صحية خطيرة، مع تفشي الأمراض بينهم، ما ينذر بكارثة صحية وإنسانية وشيكة، مؤكدا أن المنظمة تعمل على جمع معلومات إضافية حول عمليات الاحتجاز وظروف المحتجزين.
وازاء كل ذلك ظلت مليشيا الدعم السريع ومنذ إندلاع الحرب في السودان، تمارس عمليات الاختطاف والاعتقال، كنهج أساسي في عقيدتها القتالية، ما دفعها إلى احتجاز آلاف العشرات من المدنيين، لكن دون الأخذ في الاعتبار بحقوق المعتقلين.
محتجزين بالالاف ومسؤول بارز يلقى حتفه ..
فقد وثقت تقارير أممية احتجاز المليشيا للالاف مع سوء في المعاملة أدى إلى وفاة المئات منهم.
ونددت منظمات حقوقية بالاعتقالات غير القانونية التي تنفذها قوات الدعم السريع المتمردة تجاه المدنيين والعزل خلال حربها ضد الجيش، غير أنها وفي إطار ما تقوم به من إعتقالات واسعة، لا تتقيد المليشيا بالقوانين ولا بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص على حقوق الأسير في الحروب، ما يجعل ما تقوم به أفعال ترتقي لمستوى جرائم الحرب.
وامس الأول لقي مدير عام وزارة المالية المكلف السابق بولاية شرق دارفور حتفه داخل سجن “دقريس” بولاية جنوب دارفور، آدم علي، نتيجة تعرضه التعذيب ومضاعفات مرض السكري، وهو يعد حالة ضمن حالات كثيرة توفت جراء التعذيب الشديد داخل معتقلات مليشيا الجنجويد.
وفي آخر تقرير لها كشفت شبكة أطباء السودان عن احتجاز ميليشيا الدعم السريع أكثر من 19 ألف مواطن بسجني دقريس وكوبر بينهم 73 طبيًبا في عدد من المدن.
وقالت إن المليشيا نفذت حملات اعتقال واسعة طالت أفرادًا من القوات النظامية ومهنيين مدنيين ونشطاء سياسيين تم احتجازهم في بيئة تفتقر إلى الشروط الإنسانية والقانونية، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.
منظمة الصحة العالمية.. الأمر مثير للقلق
وفي ظل ما يرتكب من انتهاكات حيال المعتقلين في سجون المليشيا قالت منظمة الصحة العالمية أنها تعمل على جمع معلومات إضافية عن عمليات الاحتجاز وظروف المحتجزين
وبحسب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تيدروس، فإن استمرار عمليات الإعتقال من قبل المليشيا أمر يزيد من انعدام الأمن ويزيد الوضع تعقيدا.
وأكد في تغريدة له على منصة اكس إن التقارير التي تفيد باحتجاز عاملين في المجال الصحي وآلاف الأشخاص الآخرين تثير قلقا بالغا، مشددا على ضرورة حماية العاملين في المجال الصحي والمدنيين في كل الأوقات، مطالبا في الوقت نفسه بالإفراج الآمن وغير المشروط عنهم.
وأشار إلى أن الهجمات على المرافق الصحية في السودان بلغت 65 هجومًا منذ بداية العام، ما أسفر عن مقتل 1620 شخصًا وإصابة 276 آخرين، في تدهور يعكس خطورة الوضع الأمني والإنساني.
دقريس .. معتقل الرعب
ووفق خبراء عسكريين فإن مليشيا الدعم السريع تقوم باستخدام المعتقلين لسبيين، هما أما كروت تفاوضية أو وسيلة ابتزاز للحصول على الأموال من ذويهم، لكنها تعجز في المقابل في الحفاظ على اكثريتهم الذين يتوفون داخل سجونها نتيجة التعذيب والأمراض وسوء المعاملة.
ولقى الآلاف من المعتقلين مصرعهم داخل معتقلات المليشيا منذ إندلاع الحرب في السودان، وفي آخر معاقلها بالخرطوم في مدينة الصالحة عثر الجيش السوداني على مقبرة جماعية، ضمت نحو أكثر 460 قبرا لمحتجزين كانو لديها ماتو بالجوع والعطش وانعدام العلاج.
وفي داخل سجن دقريس يقبع الآلاف من المعتقلين المنسيين داخل جدار سجن الرعب الذي اتخذته واحداً من أكبر معتقلاتها الذي نقلت إليه مئات المعتقلين من الخرطوم والجزيرة ومدن كردفان ودارفور.
وبحسب أحد السكان المحليين من مدينة نيالا لـ “دارفور24” فإن قوات الدعم السريع تقون بتهديد وتخويف كل من يخالفونها الرأي بنقلهم إلى سجن دقريس.
الحقيقة أبعد من ذلك
وينظر المحلل السياسي خليفة عبد الله إلى أن مليشيا الدعم السريع تتعامل وفق عقيدتها القتالية الدموية مع المعتقلين وغيرهم، فضلا عن أنها مليشيا تفتقر لأدنى معرفة حقوق الأسرى والمحتجزين.
وفي إفادات لـ الكرامة أكد أن ما خرج لوسائل الإعلام أقل بقليل من ما تخفيه الحقائق التي دفن بعضها مع اصحابها فيما ينتظر آخرون مصريهم.
وأوضح أن ديدن مليشيا الدعم السريع هو الإعتقال مقابل الحصول على المال من الأسرى أو تجنيدهم دون أن تقوم بتوفير اي حقوق لهم من مأكل أو علاج، ما يجعل الآلاف يموتون داخل سجونها بالمرض أو التعذيب أو الجوع.






