لقى زخماً إستثنائياً وسط العمانيين في مسقط..
” كلنا دارفور”.. تفاعل إنساني عابر للحدود..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
التفاعل العماني يحكي عن إنسانية راسخة وضمير عربي حي..
العمانيون: جرائم الجنجويد تستدعي المبادرة، لا الاكتفاء بالتعاطف اللفظي..
د. سارة: جرائم الميليشيا هزّت مشاعر العمانيين ..
تدافعوا خفافاً وثقالاً، وقدموا دعماً مالياً منقطع النظير..
يتواصل في العاصمة العُمانية مسقط تفاعلٌ استثنائي مع مبادرة “كلنا دارفور” التي أطلقها سودانيون مقيمون بالسلطنة، في مشهد إنساني تجاوز حدود الجاليات ليعكس عمق الروابط الوجدانية بين الشعبين السوداني والعُماني، فقد شهدت المبادرة تدافعاً لافتاً من المواطنين العُمانيين، أفراداً ومسؤولين، للمساهمة بالتبرعات النقدية والعينية دعماً للمتأثرين بتداعيات الأحداث الدامية في مدينة الفاشر، التي اجتاحتها ميليشيا الدعم السريع المتمردة، ولا يمكن قراءة هذا التفاعل بوصفه عملاً خيرياً عابراً، بل هو تعبير عن منظومة قيم متجذّرة في الوجدان العُماني، قوامها نصرة المظلوم ومساندة المنكوب، واستحضارٌ صادق لمعنى الحديث النبوي الشريف: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى…)، حيث بدا واضحاً أن ما يعتصر الفاشر من ألم، تتردد أصداؤه في مسقط، وتبكي لمأساته صلالة، وتسعى لمواساته صحار وبوشر.
دبلوماسية شعبية:
ووفقاً لمراقبين فقد جسّد هذا التفاعل الكبير قناعةً راسخة لدى العمانيين بأن الجرائم التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في دارفور، لا سيما في الفاشر، ليست شأناً سودانياً داخلياً فحسب، بل جرحاً غائراً في الضمير الإنساني العربي، يستدعي المبادرة لا الاكتفاء بالتعاطف اللفظي، ولعل أهمية التفاعل العُماني مع مبادرة “كلنا دارفور” تكمن في كونه يؤسس لنموذج فاعل من الدبلوماسية الشعبية، التي باتت في كثير من الأحيان أكثر تأثيراً وصدقاً من القنوات الرسمية، فقد نجحت المبادرة، عبر قيادتها الواعية، في نقل مأساة دارفور من فضاء الأخبار المجردة إلى ساحة الفعل الإنساني المباشر، ما أتاح للعُمانيين التعبير العملي عن تضامنهم مع الشعب السوداني، ويمكن لهذا الزخم أن يشكّل مدخلاً لتوسيع قاعدة المبادرة، ليس داخل السلطنة فحسب، بل على مستوى الخليج والعالم العربي، عبر بناء شبكات تضامن مدني وإنساني تساند القضية السودانية العادلة في مواجهة ميليشيا الدعم السريع وداعميها، وعلى رأسهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) ودويلة الإمارات، إن النجاح الذي حققته مبادرة “كلنا دارفور” في مسقطن يقدّم درساً مهماً في كيفية تحويل التعاطف الشعبي إلى قوة ضغط أخلاقي وإنساني، قادرة على فضح الجرائم، وكسر محاولات تزييف الوعي، وحشد رأي عام عربي وخليجي مناصر لحق السودانيين في الأمن والكرامة والحياة.
واجب إنساني وأخوي:
وأعرب رجل البر الأردني دكتور سامي السيابي عن سعادته البالغة بمشاركته في مبادرة “كلنا دارفور”، واصفاً إياها بالمبادرة الإنسانية المباركة التي تعكس قيم التكافل والتراحم بين الشعوب، مؤكداً أن المساهمة والتبرع لصالح المتأثرين بالأحداث في السودان تنبع من واجب إنساني وأخوي قبل أن تكون عملاً تطوعياً، وقال السيابي في إفادته للكرامة إن ما يمر به الشعب السوداني من ظروف قاسية وآلام إنسانية جسيمة يمس ضمير كل إنسان حي، ويحث الجميع على الوقوف سنداً وعوناً لأهل السودان، كلٌّ بحسب استطاعته، سواء بالدعم المادي أو الجهد أو حتى بالكلمة الطيبة، مستشهداً بقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، وثمن السيابي مبادرة السودانيين في السلطنة وهم يقفون مع أهلهم المتأثرين بالحرب في السودان، الأمر الذي يعكس قيمة التكافل لدى السودانيين.
إلى ذلك أعلن أبو شهاب الأردني، ممثل شركة “بلاك تاجر” استعداد شركته الكامل للمشاركة في العمل التطوعي والإنساني الخاص بنقل مساعدات مبادرة “كلنا دارفور” الموجّهة لدعم المتأثرين بالأحداث في مدينة الفاشر، وقال أبو شهاب في إفادته للكرامة إن مشاركتهم في هذا الجهد الإنساني تأتي بدافع الأخوّة والتكافل، مؤكداً أن إدارة الشركة، ممثلة في المدير أشجاري القبلاوي، قررت أن تكون جزءاً أصيلاً من هذا العمل التطوعي، إيماناً بأهمية التعاون في أوقات الشدة، ودعماً للأعمال الخيرية ذات الأثر المباشر على المتضررين، معرباً عن اعتزازه بالثقة التي منحتها لهم الجهات القائمة على المبادرة، متمنياً أن يجعل الله هذا العمل في ميزان حسنات جميع المشاركين والداعمين، مثمناً روح التعاون والتكاتف التي طبعت المبادرة، ومؤكداً أن مثل هذه الجهود الإنسانية تعكس أسمى معاني التضامن بين الشعوب في مواجهة المحن.
تقدير وامتنان:
وأعربت دكتورة سارة عبد العزيز رئيس مبادرة ” كلنا دارفور” عن بالغ تقديرها وامتنانها للتفاعل الإنساني المدهش الذي أبداه الشعب العُماني، قيادةً وشعباً، رجالاً ونساءً، ومشاركتهم الفاعلة مادياً وعينياً في مبادرة سند السودان – كلنا دارفور، وقالت دكتورة سارة في إفادتها للكرامة: ” بكل فخر وامتنان، نتقدّم بأقوى عبارات الشكر والتقدير إلى الشعب العُماني الأصيل على موقفه الإنساني المشرف ودعمه الصادق ووقوفه النبيل معنا في هذه المبادرة”، مؤكدة أن المجازر الفظيعة وجرائم القتل بدم بارد وعمليات التطهير العرقي التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، والتي وثّقتها الميليشيا نفسها، قد هزّت مشاعر العمانيين الذين يكنّون للسودان محبة خاصة، مؤكدةً أنه ما إن علموا بوجود مبادرة لدعم الناجين من مجازر الفاشر وبارا، الذين وصلوا إلى مناطق آمنة في شمال السودان، حتى سارعوا إلى التواصل مع قيادة المبادرة وتقديم تبرعاتهم المالية والعينية، مبينة أن التبرعات المالية وصلت بالفعل إلى المستهدفين في معسكر العفّاض بمدينة الدبة، وقالت إن موقف العمانيين “لم يكن دعماً عابراً، بل رسالة وفاء وتضامن ستبقى خالدة في الذاكرة والوجدان، وتجسيداً حقيقياً لمعنى أن العروبة موقف، وأن الأخوّة فعل، وأن الإنسانية لا تعرف حدوداً، وناشدت دكتورة سارة السفارة السودانية لدى سلطنة عمان بضرورة الإسراع في مخاطبة الهيئة العمانية الخيرية للاستفادة من الوعد الذي قطعته الهيئة بالتعاون الكامل مع المبادرة من خلال مد جسور العون الإنساني والإغاثي للمتأثرين بالحرب في السودان.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تؤكد تجربة مبادرة “كلنا دارفور” في مسقط أن العمل الإنساني، حين يقترن بالوعي والصدق، يمكن أن يتحول إلى فعل مقاومة أخلاقية، وإلى جسر يربط الشعوب في مواجهة الظلم والعنف، كما تكشف المبادرة أن التضامن العربي، وإن بدا خافتاً في المشهد الرسمي، لا يزال حيّاً في ضمير المجتمعات، وأن ما جرى في مسقط ليس مجرد حملة تبرعات، بل رسالة واضحة مفادها: أن دارفور ليست وحدها، وأن الشعب السوداني، أينما كان، فهو قادر على تحويل المآسي إلى طاقة فعل، وعلى شق طريق الأمل حتى في أحلك لحظات الألم.






