قصف الدلنج والكرقل و أودى بحياة العشرات من المدنيين..
المليشيا و “الشعبية” .. “تحالف الموت”..
تقرير : ضياء الدين سليمان
تمرد الدعم السريع واصل تصعيده ضد المدنيين الأيام الماضية…
الدلنج كانت صاحبة النصيب الأكبر من الاستهداف ..
سقوط ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن بهجمات الجنجويد
لم يعد إستهداف المدنيين أمراً غريباً في سلوك مليشيا الدعم السريع، بل تحوّل إلى عقيدة حرب مكتملة الأركان. فالمسيّرات التي تطلقها المليشيا و تُحلّق فوق رؤوس الأبرياء لا تبحث عن هدف عسكري، بل عن بيت آمن، وسوق مكتظ، ومستشفى يعجّ بالجرحى، لتصبّ نيرانها على المدنيين بدمٍ بارد، في واحدة من أبشع صور الإجرام المنظم في تاريخ السودان الحديث.
وواصلت مليشيا الدعم السريع تصعيدها الخطير ضد المدنيين العُزّل خلال الأيام الماضية استهداف مناطق عديدة بالمسيرات، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، لتجدد المليشيا التأكيد على أن حربها تستهدف المدنيين في الأحياء السكنية والأسواق ومرافق الخدمات العامة.
*قصف الدلنج*
وخلال الأيام القليلة الماضية كانت مدينة الدلنج الواقعة بولاية جنوب كردفان صاحبة النصيب الأكبر من استهداف الدعم السريع من جانب والحركة الشعبية من جانب اخر للمدنيين فيها فبعد حادثة المستشفى العسكري الذي راح ضحيته العشرات من المواطنيين تعرضت المدينة الدلنج يوم الأربعاء ، لقصف مدفعي عنيف من الاتجاه الغربي نفذته الحركة الشعبية – شمال، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المواطنين.
وقالت مصادر محلية إن عمليات القصف المدفعية استمرت لأكثر من 5 ساعات متواصلة حيث بدأت منذ الساعة السابعة صباحًا واستمرت حتى نحو الساعة الثانية عشرة ظهرًا، مستهدفة أحياء سكنية مأهولة بالسكان.
وأوضحت المصادر أن القصف تركز بشكل خاص على الأحياء الغربية للمدينة، قبل أن يمتد ليطال حي المعاصر الواقع في الاتجاه الشرقي، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين.
وبحسب المصادر فإن القصف أسفر عن مقتل ستة مواطنين، من بينهم ثلاثة أطفال، إلى جانب إصابة العشرات من المواطنيين بإصابات متفاوتة الخطورة.
وأكدت أن الجرحى تم نقلهم إلى مستشفى الدلنج ومستشفى الأم بخيتة لتلقي العلاج، في ظل نقص في الإمكانيات الطبية والضغوط المتزايدة على المرافق الصحية وخاصة بعد خروج مستشفى السلاح الطبي من الخدمة اثر قصف المسيرات الأخير.
*إحصائية صادمة*
قالت شبكة أطباء السودان إن القصف المدفعي المتعمد لمليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أودى بحياة 16 شخصًا وإصابة آخرين، خلال الثمانية وأربعين ساعة الماضية.
وأضافت الشبكة في بيان إن القصف المدفعي المستمر بواسطة الدعم السريع على مدينة الدلنج ضاعف من معاناة المواطنين وتسبب في خسائر كبيرة وسط المدنيين.
وأدانت شبكة أطباء السودان “بأشد العبارات” ما وصفته بالقصف المتعمد الذي نفذته الدعم السريع وحركة “الحلو” على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، وأكدت أن استهداف المناطق السكنية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، ويضاعف من معاناة المواطنين ويزيد الضغط على المرافق الصحية التي تعاني أصلًا من شح الإمكانيات.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالضغط على قيادات الدعم السريع وحركة الحلو للوقف الفوري للهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، وضمان حماية الطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتأثرين.
*إستهداف نازحين*
وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيرة تتبع لمليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال استهدفت مواطنين نازحين كانوا في طريقهم للخروج من مدينة كادوقلي بجنوب كردفان أسفر عن مقتل أكثر (8) من النساء
وقالت مصادر إن المسيرات استهدفت مجموعة من النازحين بعد وصولهم إلى منطقة (الكرقل) ، أثناء تحركهم نحو مناطق آمنة ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا وسط المدنيين العزل.
وأضافت المصادر أن الهجوم أسفر عن مقتل ثمانية من النازحات، وهن زينب محمد قسم الله، لبنة إبراهيم محمد قسم الله، ريان حمد الله محمد، هنية الحسب حماد، فاطمة محمد إبراهيم قسم الله، وداد علي مقدم، وتبيان الصادق حامد.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الحادثة أثارت مخاوف واسعة في أوساط المواطنين، خاصة مع استمرار محاولات النزوح من كادقلي هربًا من تدهور الأوضاع الأمنية.
ولفتت إلى أن أعدادًا كبيرة من الشباب ما زالت عالقة داخل المدينة، وقدّرت أعدادهم بالآلاف، بسبب مخاوف متزايدة من التعرض لانتهاكات محتملة أثناء النزوح، سواء من قبل الحركة الشعبية أو قوات الدعم السريع، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التريث والبقاء داخل كادقلي رغم التهديدات المستمرة من قبل قيادات تأسيس لاجتياح المدينة.
*سياسة الأرض المحروقة*
وخلال الأسابيع الماضية، سجلت تقارير ميدانية متطابقة استهداف المليشيا المتمردة والحركة الشعبية لعدة مناطق مدنية خالصة لا تضم أي مواقع عسكرية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى تدمير منازل ومصادر رزق وبنى تحتية حيوية، في مشهد يعكس تعمّد المليشيا توسيع دائرة الحرب لتشمل المجتمع بأكمله.
ويرى مراقبون أن لجوء الدعم السريع إلى المسيّرات يأتي في إطار سياسة الأرض المحروقة وتعويض الإخفاقات الميدانية، عبر نقل المعركة إلى ظهر المدنيين، وبث حالة من الرعب وعدم الاستقرار، في محاولة يائسة للضغط السياسي والعسكري دون اعتبار للكلفة الإنسانية.
وتؤكد مصادر حقوقية أن هذا النمط من الاستهداف يُصنّف كجريمة حرب مكتملة الأركان، خاصة في ظل غياب أي تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واستخدام وسائل قتال عشوائية في مناطق مأهولة بالسكان، ما يستوجب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لتوثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
*إرادة الشعب*
في المقابل، جدّد مواطنون في المناطق المتضررة تمسكهم بالصمود ورفضهم لسياسات الترهيب، مؤكدين أن استهداف المدنيين بالمسيّرات لن يكسر إرادة الشعب، بل يفضح الطبيعة الإجرامية للمليشيا ويعزّز المطالبات بتصنيفها كمنظمة إرهابية.






