جرأة الطالبة (سارة) تكسر السرديات المضللة وتوضح الحقائق.. حرب السودان.. فضح المجتمع الدولي.. تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

جرأة الطالبة (سارة) تكسر السرديات المضللة وتوضح الحقائق..

حرب السودان.. فضح المجتمع الدولي..
تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

لماذا يتعمّد العالم تجاهل دور الإمارات، في إذكاء نيران الحرب ؟!

دبلوماسي أمريكي: المجتمع الدولي فضّل علاقته بالإمارات على موت السودانيين..

السفير نادر: واشنطن شريك غير مؤتمن، والجشع الاقتصادي يهيمن على قراراتها..
أثار مقطع ڤيديو متداول على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، موجة إعجاب وتفاعل كبيرين وسط السودانيين في الداخل والخارج، بعد أن وثّق لحظة جريئة لسودانية مقيمة بدولة قطر، وهي طالبة دراسات عليا في جامعة هارفارد الأمريكية، وذلك خلال مشاركتها في إحدى الندوات الأكاديمية التي نُظّمت لمناقشة الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023م، وخلال الندوة، وجّهت الطالبة سارة سؤالاً مباشراً وناقداً للمتحدثين، تساءلت فيه عن أسباب تجاهلهم المتعمّد للدور الخارجي، وبالأخص دور دولة الإمارات، في إذكاء نيران الحرب عبر الدعم المالي واللوجستي لميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك توفير الأسلحة والآليات القتالية، واستجلاب المرتزقة الأجانب، الأمر الذي أسهم بحسب مراقبين في إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف مدمّرة.

حقيقة الحرب السودانية:

السؤال الذي طرحته الطالبة (سارة)، أكد على تجاوز توصيف هذه الحرب من كونها نزاعاً داخلياً وحرباً أهلية أو حرباً بين جنرالين، إلى حقيقة أنها صراع معقّد تغذّيه أطراف إقليمية ودولية بمصالح متشابكة، وقد اعتبر متابعون أن جرأة الطالبة كسرت حاجز الصمت الأكاديمي، ووضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، خاصة في ظل الأدلة المتزايدة حول التدخلات الخارجية التي تقودها دويلة الإمارات.

تجاهل عن قصد:
ولعل اللافت في الندوة المعنية، كان ردّ أحد الدبلوماسيين الأمريكيين المشاركين، الذي أشاد علناً بسؤال الطالبة سارة، وذهب أبعد من ذلك حين أقرّ بأن الصراع في السودان يتم تجاهله عمداً وعن قصد، وأن الأشخاص الذين يموتون في السودان وتحديداً في كردفان ودارفور، يموتون لأن الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا وحلفاء آخرين، اختاروا أن تكون علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع دولة الإمارات أهم من حياة هؤلاء البشر، مبيناً أن السلطة لا تتنازل عن شيء دون مطالبة، وزاد: ” العالم لم يعد كما كان قبل عشرين عاماً، حين كانت المظاهرات تملأ الشوارع الغربية احتجاجاً على القتل والتطهير العرقي في دارفور، وحين كان القساوسة يخصصون منابر الكنائس أيام الأحد للتنديد بجرائم الجنجويد”، مؤكداً أنها حرب قرر فيها العالم أن حياة الشعب السوداني أقل أهمية من المصالح الدبلوماسية والاقتصادية الأكبر، وأن المجتمع الدولي “تعمّد تناسي” الأزمة السودانية، ولعل المفارقة المؤلمة أن “نفس الميليشيات التي ارتكبت الجرائم آنذاك، تعود اليوم للمشهد وسط صمت دولي مطبق”.

منصات تفكيك الحرب:
وتبرز هذه الواقعة أهمية عقد الندوات وورش العمل والسمنارات داخل الجامعات ومراكز البحوث العالمية، باعتبارها منصات حيوية لتفكيك أبعاد الحرب في السودان، التي تجاوزت مرحلة النزاع الداخلي أو الصراع بين جنرالين، لتتحول إلى حرب بالوكالة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي
وتتجلى خطورة هذا التحول في وجود مرتزقة وميليشيات عابرة للحدود والقارات، من بينها مرتزقة من كولومبيا ودول أخرى، ما يجعل من الصراع السوداني جزءاً من شبكة نزاعات دولية معقّدة.

دور السودانيين في المهجر:
ويرى مراقبون أن ما قامت به الطالبة سارة يسلّط الضوء على الدور المنتظر من السودانيين الشرفاء في دول المهجر، كلٌّ حسب موقعه ووظيفته، في التذكير بهذه الحرب المنسية، وتنوير المجتمعات المحيطة بهم بحقيقتها وتداعياتها الكارثية، ويشمل ذلك فضح التدخلات الأجنبية التي تتم عبر وكلاء محليين رهنوا إرادتهم للخارج، وباعوا ضمائرهم بثمن بخس (دراهم معدودة)، بحسب توصيف ناشطين، سعياً لتمزيق السودان ونهب ثرواته وإخضاعه لإملاءات خارجية.

ليست حرباً منسية:
ويرى الخبير في العلاقات الدولية وفض النزاعات، السفير نادر فتح العليم، أن الحرب في السودان ليست حرباً منسية كما يُروَّج، بل هي حرب تم تجاهلها عمداً من قبل المجتمع الدولي بسبب ارتباطاته الدبلوماسية والمصلحية مع دولة الإمارات، المتورطة في دعم ميليشيات تقاتل داخل السودان، وقال السفير نادر في إفادته للكرامة إن الدول الكبرى التي كانت قبل سنوات تقود حملات تضامن واسعة مع ضحايا دارفور، باتت اليوم تلتزم الصمت رغم توفر وثائق وشهادات تثبت وقوع انتهاكات جسيمة، واصفاً ذلك بـالنفاق الدولي الذي تُقدَّم فيه المصالح الاقتصادية على القيم الإنسانية، ونوه السفير نادر إلى أن هذه الحرب تحولت إلى قضية مهملة بقرارات دبلوماسية وأممية محسوبة، حفاظاً على علاقات اقتصادية لبعض الحكومات مع الطرف الممول للصراع، كاشفاً النقاب عن تراجع ثقة السودانيين في شركاء دوليين تقليديين، مثل الولايات المتحدة، واصفاً واشنطن بأنها شريك غير مؤتمن في ظل ما سماه الجشع الاقتصادي الذي يهيمن على قراراتها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية الدور المتصاعد للسودانيين في المحافل الدولية، وأكد أن الكلمات الواضحة والجريئة التي يطرحها الطلبة والنشطاء السودانيون، تُسهم في تحويل النقاش من صراع داخلي إلى قضية تدخلات خارجية، مشيداً بوعي الجيل الجديد وقدرته على الدفاع عن قضاياه الوطنية ببراعة واحترافية.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فقد أبان السؤال الجريء للطالبة سارة في الندوة المعنية، أن معركة السودانيين اليوم ليست فقط في ميادين القتال، بل أيضاً في ساحات الوعي والرأي العام العالمي، فإما أن يتحرك السودانيون، أفراداً وجماعات، لكسر الصمت الدولي وتذكير العالم بحربٍ تُدار بالوكالة على أرضهم، أو يتركونها تُطوى في أدراج المصالح الدولية، ويبقى الرهان على وعي الجيل الجديد، وعلى استمرار الأصوات الحرة، حتى لا تُنسى هذه الحرب، ولا تضيع دماء الضحايا في زحام الصفقات والتحالفات.ج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top