حاجب الدهشة علم الدين عمر حلوا هذه الأحزاب البائسة ولن يبكي عليها أحد..هام وعاجل..وصادم!!

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

حلوا هذه الأحزاب البائسة ولن يبكي عليها أحد..هام وعاجل..وصادم!!

..سألتني مذيعة إحدي الفضائيات العربية بالأمس عن الجديد في الإحتفال بذكري إستقلال السودان هذا العام ..قلت لها الجديد فيها أن واقعاً جديداً بدأ يتشكل منذ ثلاث سنوات من عمر الأزمة السودانية وبالتالي هذه الذكري السبعين للإستقلال والثالثة لإعادة تعريف الدولة السودانية بجدية علي أنقاض تاريخ طويل من التخبط..إن لم نقل الفشل..رفعت المذيعة حاجب الدهشة -فيما بدت إجابتي كصدمة لم تتوقعها..قلت لها أننا ظللنا لتسعة وستين عاماً نكرر ذات التفاصيل الشكلية في الإحتفال بذكري لم تغادر محطة توزيع الحلوي والذبح وإقامة الولائم وترديد أهازيج الإستقلال..بينما لم نتمكن طوال سني الدولة من التوافق علي عقد إجتماعي يدير التنوع ويحدد علاقتنا ببعضنا وبدولتنا..لم نتمكن من التوافق علي دستور وطني دائم ولا حتي مؤقت نستند إليه.. وضع الآباء المؤسسين أولي لبنات الدولة السودانية ثم ظللنا نحتفل علي هوامش هذا التأسيس لسبعين عاماً دون أن نغلق ملفاً واحداً من ملفات الدولة..
الآن مضت ثلاث سنوات قاسية منذ أن إنفجرت المحاولة المؤجلة للإنقضاض علي الدولة السودانية وتاريخها وجغرافيتها..وسنحت الفرصة التاريخية الأصعب والأقسي والأكثر كلفة ولكنها الأنسب لتصحيح المسار..الآن الدولة تخوض حربها الوجودية الأولي ولا ينبغي أن تعود كما كانت..
حان الوقت لبناء الجمهورية الجديدة تأسيساً علي دولة (56) العظيمة واستناداً علي تضحيات الشعب السوداني وقواته المسلحة الكبيرة التي بُذلت خلال هذه الحرب..
حان الوقت لندعو كل قطاعات الشعب السوداني الفئوية والمهنية والمجتمعية ل(نفض) اليد من الأحزاب السياسية التقليدية ونخبها التي فشلت فشلاً ذريعاً في تصميم أي برنامج وطني حقيقي طوال عهود الدولة..والإصطفاف خلف أجسام سياسية مهنية جديدة تتجاوز فكرة المطلبية النقابية..وتمضي لحل الأحزاب السياسية ونخبها وقياداتها التاريخية وتفريغ هياكلها من البيوتات الطائفية والإجتماعية وتعديل قوانين مسجل الأحزاب السياسية والأجسام المطلبية لتستوعب مطلوبات العقد الإجتماعي والتوافق الدستوري..قلت لها ما هو الدستور الذي يحكمنا الآن بعد سبعين عاماً من الإستقلال..هناك الآن وثيقة دستورية بالية لا تمت للدساتير بصلة وقد ذهب أصلها وبقيت الرُقع..
لابد من هزة كاملة تساقط كل هذا الورق اليابس عن شجرة الدولة والمجتمع السوداني..
حلوا هذه الأحزاب البائسة ولن يبكي عليها أحد..
أكملوا مؤسسات الفترة الإنتقالية ..وخاطبوا قضية العقد الإجتماعي والمؤتمر الدستوري والبرنامج الوطني..فقد حان وقت البدايات الجديدة..
غداً بإذن الله نواصل في إستعراض إجابات قيادات القوي السياسية والإعلام علي سؤال المذيعة الذي نقلته لهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top