حديث السبت يوسف عبدالمنان البترول في السودان بين تقاطعات السياسة تقديرات الأمن.. الوزير معتصم في لقاء الصحافة إجابات صريحة وأخرى غامضة.. هجليج عادت لضخ بترول الشمال والجنوب ولم نفاوض المليشيا..

حديث السبت
يوسف عبدالمنان
البترول في السودان بين تقاطعات السياسة تقديرات الأمن..
الوزير معتصم في لقاء الصحافة إجابات صريحة وأخرى غامضة..
هجليج عادت لضخ بترول الشمال والجنوب ولم نفاوض المليشيا..

في بناية زجاجية ربما هي الوحيدة الناجية من اعتداء مليشيا ال دقلو على وزارة النفط والكهرباء التي تبدل اسمها تبعا لتغيرات السياسة في البلاد استقبلنا في صباح شتوي دافئ جدا السيد معتصم إبراهيم أحمد وزير الطاقة والكهرباء في أول لقاء مفتوح له مع الصحافة والاعلام والرجل الستيني بدا واثقا الخطى وأضاء بعض من أطراف عتمة الواقع المزري واجاب على بعض الأسئلة بصراحة ولف أخرى بغموض وهو يتجنب بقدر الناي بنفسه عن الغام السياسية وتقاطعاتها تقديرات الأمن وقد اسهب الزملاء في مدح إدارة الإعلام بالوزارة التي أحسنت استقبلنا وكذلك مدير مكتبه الذي لم يصب بعد بلوثة تركها حميدتي في الوسط التنفيذي والسياسي في البلاد بجمع وحظر دخول التلفونات لمكاتب المسؤلين حتى الصحافيين يتم تجريدهم من أهم اسلحتلهم ويطلبون منهم وضع التلفونات خارج المكتب الا وزير النفط ومدير مكتبه لم ترعبهم الهواتف الذكية أو الغبية والوزارة لها تاريخ طويل ومخزي في حجب معلومات البترول خاصة عن الشعب السوداني خاصة في عهد دكتور عوض الجاز الذي استطاع بحنكته قيادة ثورة النفط وادخل السودان فنيا في منظومة دول الاوبك ولكنه كانت له منظومة اعلاميه يحبها يحبونه تمتطي معه الفارهات من الطائرات في رحلات الشتاء والصيف الي الصين وماليزيا هجليج وبليلة وزرقا ام حديد كما أطلقت عليها الحكومة والبرصاية كما اطلق عليها أهلها وماكان كاتب هذه السطور ممن يرضى عنهم السلطان الجاز ولا يطوف حول مكتبه من الطائفين ولكن معلومات البترول تظل مبزولة لمن يسعى للحصول عليها سواء حجم الإنتاج الي وصل إلى 600 الف برميل في اليوم قبل الانفصال الي 58 الف برميل في اليوم الان من حلقي هجليج وبامبو بينما تدهور انتاج جنوب السودان الي 160 الف برميل في اليوم وسقطت كل حقول بترول السودان من دفرا ونيم والبرصاية أو زرقا ام حديد وشرق الفولة وحقول بليلة تحت قبضة المليشيا التي دمرت بعض الحقول وحرمت المجتمعات المحلية من التعليم والصحة و 5 في المائة من إنتاج البترول بزعم انها تسعى لحرب دولة 56 والكيزان وإقامة دولة العدل عن طريق فرض واقع الجهل وتلك قضية أخرى.
لكن الوزير معتصم الذي تحدث لأكثر من ساعتين وبدا كانه زوجا لامراتين تزودان أحدهما الكهرباء والأخرى البترول وإذا المرأة الأولى كثيرة المطالب بعد خراب ال دقلو لقطاع الكهرباء فإن المرأة الأخرى مثيرة للمتاعب وصوتها يرتفع حد ازعاج الجيران ويقول الوزير عن واقع الكهرباء في البلاد من حيث التوليد فإن انتاج مروى وسنار والرصيرص يكفي البلاد العاصمة الخرطوم طبعا من غير مصانع ومن غير امدادات جديدة ولكن مشكلة الكهرباء الان في التوزيع حيث دمرت المليشيا 14 الف محول كهربائي في الخرطوم وحدها لسرقة الإسلاك النحاسية وبيعها لعصابات في السوق والاربعة عشر الف محول هي جهد تراكمي لحكومات معاقبة ولكن الآن مطلوب من حكومة الأمل توفيرها في عام واحد وهي بلا مال وبلا صديق ساعة الضيق وحتى الآن استطاعت الحكومة توفير 4 الاف محول آخرها أربعمائة محول وصلت الخرطوم قبل يومين فكيف الحصول علي العشرة آلاف محول المتبقية المليشيا ترسل شواظ المسيرات لضرب محطات التوزيع في عطبره ومروي وأم درمان ؟
ولكن والحديث للوزير معتصم بدأت اضادة الخرطوم والاسبوع القادم تدخل الكهرباء شارع مستشفى مكة بالرياض ومنطقة الخرطوم ثلاثة والديوم وهناك عدد كبير من المحولات في طريقها للبلاد في الأيام القادمة بعد أن نجحت اللجنة التي راسها الفريق ابراهيم جابر في توصيل التيار الكهربائي لعدد 67 مستشفى ومركز صحي ولايه الخرطوم وقال إن انتاج سد مروى من الكهرباء الان 1250 ميقواط رغم إستهداف المليشيا لها سبعة مرات الا انها تعمل بكفاءة جيدة وان الحكومة تعاقدت على توريد محولات كبيرة من مصر بقيمة 30 مليون دولار وكشف الوزير عن مفاوضات تجري مع القاهرة لزيادة الربط الشبكي بين البلدين لكنه فجر مفاجأة بشأن الكهرباء التي تعاقدت عليها الحكومة مع إثيوبيا بعدم وفاء إثيوبيا بالتعهدات التي ابرمتها بل الان السودان هو من يغذي الشبكه الإثيوبية بالكهرباء وتغطية بعض المناطق بجنوب غرب إثيوبيا وكذلك يمد السودان دولة جنوب السودان بالكهرباء ومناطق من شمال أعالي النيل مقاطعة الرنك يتم تغذيتها من محطة ام دباكر الحرارية جنوب كوستي والتي تتعرض لهجمات من الطيران المسير من وقت لآخر وتقول الجهات الأمنية ان المسيرات تنطلق من عمق جنوب السودان وختم الوزير حديثه عن الكهرباء بإعلان اعفاء الدولة مدخلات الطاقة الشمسية من الجمارك والرسوم حتى تنخفض أسعارها في السوق وبدأ الوزير متفائل جدا بأن مشاكل التيار الكهربائي سيتم التغلب عليها الا ان هناك معضلات امنيه تتعلق بكيفية حماية محطات الكهرباء من اعتداء المليشيا

2
انتقل الوزير معتصم إبراهيم أحمدالي قطاع البترول وهو القطاع الذي تعرض للانهيار جراء الحرب والأكثر استهدافا من المليشيا التي انتشرت في حقول البترول في غرب وجنوب السودان ودمرت مصفاة الجيلي أو مصفاة الخرطوم التي تحمل ثلاثة اسماء لكل اسم دلالته وظلاله في بادئ الأمر اطلق عليها مصفاة الجيلي لارضاء سكان المنطقة وبعد الثورة ثار أهالي قري ومنحها حميدتي اسم مصفاة قري ثم أصبحت مصفاة الخرطوم وعبثت بها أيادي المليشيا وتم تدميرها قبل خروج المليشيا وقال الوزير ان تأهيل وإعادة تشغيل المحطة أمرا بالغ الصعوبة بسبب المال الشحيح ولكن الوزير لم يتوقف طويلا في محطة قري ليذهب مباشرة للإجابة على السؤال عن الوضع في هجليج وهل فعلا أصبحت المليشيا شريكا في البترول وتم اتفاق على أن تنال نصيبا من البترول قال الوزير نحن لم نوقع اي اتفاق مع الجنجويد ولاصحة لمزاعم التفاوض معهم لا اليوم ولا غدا كل الذي حدث تفاهم مع حكومة جنوب السودان التي لها مصلحة في هجليج لمرور بترولهم عبرها والسودان لديه نصيبا في بترول دولة الجنوب عبارة عن رسوم عبور تدفها جوبا للخرطوم ولكنه الوزير سكت عن مااذا كانت حكومة الجنوب تنازلت عن بعض نصيبها لصالح المليشيا ولكن الوزير يقول ان المهندسين الان يمارسون عملهم من داخل حقل هجليج وتم استئناف ضخ البترول الذي لايذيد نصيب السودان عن 58 الف برميل في اليوم وهو اقل من حاجة ولاية غرب كردفان من البترول في اليوم الواحد وعندما سالت الوزير عن الاخبار التي بثتها الشركة الصينية عن خروج الصين من السودان والبحث عن صيغة لبيع الأصول والديون التي بطرف الحكومة السودانيه كل ذلك ينتظر اجتماع الحادي عشر من يناير الجاري بالقاهرة لكن الوزير يقول ان الاجتماع تم تأجيله الي الثامن عشر من يناير وان الصين لن تخرج من السودان لاعتبارات لم يفصح عنها ولكنها اسباب اقتصادية وسياسية وقال إن الشركات الصينية إذا قررت الخروج من السودان فإنها تملك هذا الحق والسودان لن يتأثر كثيرا أو تتوقف الحياة وقال إن الصين استخدمت تكنولوجيا دون التكنلوجيا الأمريكية في التنقيب والمحطات الحرارية الانابيب وبعض التكنلوجيا الصينية هي في الأصل تكنولوجيا فرنسية ولايعتقد الوزير بأن هناك مشكلة كبيرة في الانتقال من التكنلوجيا الشرقية لأخرى غربية ولكن ثمة اسباب سياسية تغلب هذا الخيار على الآخر واعترف الوزير جهرا لأول مرة لأن الصين بعد سقوط نظام الإنقاذ تعرضت لمعاملة لاتليق بنا كدولة وان بعض المسؤلين من الصين كانوا يقيمون في فندق السلام روتانا لأيام لمقابلة الوزير أو وكيل الوزارة أو رئيس الوزراء ويعودون دون لقاء اي منهم الشي الذي خلق مناخ غير صحي وغير ودي ربما دفعهم الي التفكير مليا في مستقبل العلاقات التجارية مع السودان الذي كان بمثابة الدولة المفتاحية للصين في أفريقيا وبفضل التعاون والاستثمار الصيني في البترول وصل السودان الي منظمة الدول المنتجة للبترول الاوبك ولايزال يحتفظ السودان بعضويته رغم تدني الإنتاج في الوقت الحالي وبدأ من حديث الوزير عن البترول ان البلاد لم تحسم خياراتها بعد هل تعود إلى الدول الشرقية من روسيا والصين ام تمضي باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى الحكومة نحوها ليلا ونهارا ولكنهم يستكبرون استكبارا ويغشون ثيابهم ولم يذيدهم تودد السودان اليهم الا استكبارا وفي الوقت الذي تسعى الصين وتركيا وايران والهند وماليزيا وقطر نحو السودان الا ان السودان يصم اذنيه عن كل دعوات للتوجه شرقا ومن طرائف ماجاء على لسان الوزير انهم امروا بإيقاف صفقة لأجهزة تشويش على الطيران المسير اقتربوا من التوقيع عليها مع روسيا ولكن بعد أن ضربت المسيرات الأوكرانية العاصمة الروسية موسكو تراجعوا عن التوقيع مع الروس غير القادرين على حماية مدنهم فكيف لهم حماية المنشاءات الخدمية في السودان؟
وسال الاستاذ عبدالماجد عبدالحميد الوزير عن المعلومات التي تقول ان وزارة النفط بصدد الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين من مهندسين وخبراء بعد العودة للخرطوم ، فقال الوزير انها معلومات تفتقر للمصداقية لكن الوضع الحالي يتطلب من الموظفين التضحية مثل كل الشعب السوداني ولاتزال الوزارة في مرحلة البناء والبحث عن الأثاث وصيانة المباني من يملك إرادة التضحية مرحبا به ومن فتحت له سنوات الحرب أبواب رزق في بلدان أخرى فما ضاقت الواسعة وقال إن استمارات تم توزيعها على العاملين من من هم بداخل السودان وخارجه وطلب من الموظفين الاجابه على الأسئلة من يرغب في العودة مرحبا به ومن يرفض ووجد وظيفة أخرى نسأل الله له التوفيق وذهب الوزير الي ان معلوماته ان هناك عدد كبير طاب لهم المقام ببعض البلدان ولايرغبون في العودة مرة أخرى وشدد على أن لافصل ولا تشريد للعاملين.
وفي سؤال عن أثر توقف عمليات ضخ النفط من حقول البرصاية وبليلة مايحدث في المستقبل قال الوزير متى مااستقرت الأوضاع الامنيه يمكن استعادة الإنتاج من الحقول التي تسيطر عليها المليشيا الان اذا لم يتم تدمير الحقول بالكامل
واخيرا السؤال ماذا استفادت ولاية غرب كردفان مجتمعات المناطق التي تنتج النفط من الاحتلال الحالي وقد فقدت الآلاف مصدر رزقهم من البترول وتوقفت خدمات المياه والصحة والتعليم وتعرض المسيرية الي النزوح حيث وصل الاسبوع الماضي أربعمائة أسرة من منطقة هجليج التي اجتاحتها المليشيا الي الخرطوم وانتقل النازحين من أرضهم كرماء شرفاء الي متلقين للإغاثة وتم استيعاب النازحين في أبراج مدينة عبدالوهاب عثمان في الإسكان وهرع اليهم وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق فريني لاغاثة واعانة القادمين من هجليج ولولا الحرب التي قضت على مجتمعات وشردت أخرى ونهبت مدن لما وصل النازحين من هجليج الي ام درمان
خرجنا من وزارة الطاقة والكهرباء والبترول وكل يحدث نفسه هل تحافظ الدولة على مثل هذا العالم في مجال النفط ام تعصف به رياح التغير السياسي في قادم الأيام والرجل يعرف دقائق وأسرار ملف البترول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top