ترامب يرى ضرورة التحرك السريع لمعالجة الوضع الإنساني بالسودان..
بولس في الإمارات.. تساؤلات مشروعة ؟!
تقرير : محمد جمال قندول
واشنطن تعمل على الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان..
التصريحات الأمريكية تطرح استفسارات جوهرية حول جدوى المؤتمرات؟
تساؤلات عديدة حول توقيت واهداف مؤتمر دولي لدعم السودان
تصريحات مثيرة أطلقها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، حينما أشار إلى أن واشنطن تعمل على الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان من المتوقع عقده خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب بولس في حوار مع سكاي نيوز عربية بأن الجهود الحالية تشمل إنشاء صندوق مخصص لتجميع الموارد المالية وتوجيهها مباشرة إلى الاحتياجات الإنسانية داخل السودان.
تصريحات بوليس آثارت تساؤلات إذ يتحدث المبعوث الأمريكي عن مؤتمر مانحين رغم أن الحرب لا زالت مشتعلة كما أن ظهوره بالإمارات يشكك في مصداقية الوعود الأمريكية بالتدخل بالأزمة خاصة وأن أبوظبي من الداعميين للمليشيا
الرباعية
وقال بولس أن الولايات المتحدة تجري مشاورات مع أعضاء الرباعية الدولية وشركاء آخرين لمتابعة التطورات المرتبطة بالأزمة السودانية.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر الوضع الإنساني في السودان بالغ الخطورة، ويرى ضرورة التحرك السريع لمعالجة تداعياته.
وفي سياق متصل، عقد بولس اجتماعات في أبوظبي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من كبار المسؤولين، ركزت على مسار الجهود الرامية إلى دعم السلام في السودان.
وذكر بولس في بيان نشره عبر منصة “إكس” أن اللقاءات شملت الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، مؤكداً أن المحادثات تناولت الحاجة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية وتنفيذها في أقرب وقت. وجدد بولس في بيانه التأكيد على التزام الرئيس ترامب بدعم مسارات السلام في المنطقة.
وقال مسعد بولس، إن واشنطن تعمل على الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان من المتوقع عقده خلال الأسابيع المقبلة.
وتعلق رئيس تحرير موقع عزة برس الكاتبة الصحفية أمل أبو القاسم على معرض الطرح وترى بأن الحديث الأميركي عن الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان إدراكًا متزايدًا لخطورة الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى المؤتمرات ما لم تُقرن بإرادة سياسية حقيقية تضغط باتجاه وقف الحرب أولًا، وضمان وصول المساعدات بعيدًا عن التوظيف السياسي. فالجميع يتحدث عن ضرورة وقف الحرب دون الضغط على الطرف المدعوم خارجيا ما يُزكي نار الحرب لا إخمادها.
وأضافت أمل بأن السودانيون خبروا خلال السنوات الماضية وعودًا كثيرة بمؤتمرات دعم وصناديق تمويل، دون أن يلمسوا أثرًا مباشرًا ومستدامًا على الأرض، نتيجة غياب آليات رقابة فعالة، واستمرار النزاع المسلح الذي يلتهم أي جهد إنساني قبل أن يصل إلى مستحقيه. والشواهد على ذلك كثيرة وجميعها تحت مرمى نظر ذات الجهات.
وأشارت أمل بأن الحديث عن هدنة إنسانية، رغم أهميته، يظل رهينًا بوجود طرف قادر على الالتزام بها وضمان تنفيذها، في ظل تعدد مراكز القرار وتداخل الأجندات الإقليمية والدولية داخل المشهد السوداني. وقد كثر الحديث عن أمر الهدنة بصورة مريبة في وقت “غلط” وقد كان ينبغي لها أن تكون مسبقا لا لاحقا بعد أن فرغت الدور من المستهدفين الأمر الذي يضعف حجتها بل يشكك في نواياها.
واختتمت حديثها بأن أي تحرك دولي جاد تجاه السودان ينبغي أن يضع في مقدمة أولوياته حماية المدنيين، وضمان سيادة القرار الوطني، وربط الدعم الإنساني بمسار سياسي واضح يُنهي الحرب ولا يكتفي بإدارة أزماتها، وهذا رهين بوقف الدعم الخارجي للميليشيا والنظر في تواطؤ دول أخرى، وبعدها سيصبح الأمر يسيرا. ومع ذلك فإن أي دعم مادي أو “عين” فالمعنيين به أغلبهم متواجدين بالمعسكرات ومناطق سيطرة الجيش وهذا الأمر لا يحتاج إلى هدنة، أما الذين كتب لهم أن يكونوا تحت وطأة الميليشيا فما ذكر أعلاه كفيل بمعالجة وضعهم وكل المشردين والمهجرين.
تحولات
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ إعلان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، عن مؤتمر دولي لدعم السودان يثير الكثير من التساؤلات حول توقيته وأهدافه الحقيقية. لماذا يُعلن المؤتمر الآن، في وقت بدأت بعض المناطق تشهد تحولات على الأرض؟ الفاشر ومحيطها شهدت نزوح السكان إلى شمال السودان، والوضع الأمني والإنساني غير مؤكد بسبب غياب المنظمات المحايدة، لذلك الحديث عن استقرار نسبي مبالغ فيه.
ويتابع العركي بقوله إن هذه التصريحات بشكلها التي خرجت به يفرض سؤالاً جوهرياً، هل هناك ترتيبات مسبقة وتفاهمات مع الشركاء الإقليميين والدوليين، خصوصاً ضمن “الرباعية الدولية”؟ وهل المؤتمر يهدف لدعم المدنيين، أم أداة ضغط سياسي واستراتيجي؟ كما يبدو أن للمؤتمر علاقة بمبادرة ترامب الأخيرة، التي ركزت على إدارة الأزمة السودانية سياسيا، وإنسانيا، فهل تريد واشنطن الظهور بمظهر إنساني دولي في الملف قبل أي تقدم ملموس في المسار السياسي على الأرض.
ويواصل محدّثي بقوله إن الإعلان عن المؤتمر في الوقت الحالي سابق لأوانه، لأن كثيراً من التحديات الإنسانية لم تُحل بعد، وأي تمويل قد يصل على الأرجح إلى برامج شكلية أو جهات محددة، بينما الواقع الأمني والتحكم على الأرض لا يزال قائماً. لذلك، أعتقد أن المؤتمر يهدف في الأساس لإعادة رسم التحالفات الدولية والإقليمية حول السودان وضبط الإيقاع السياسي أكثر من كونه خطوة حقيقية لمعالجة الأوضاع الإنسانية، وأن أي تقييم حقيقي يجب أن يقاس بما يحدث على الأرض، لا بما يُعلن إعلامياً.






