خارج النص يوسف عبد المنان صمود كادقلي

خارج النص
يوسف عبد المنان
صمود كادقلي
أمضيت يوم أمس نهاره وبعض من ساعات الليل في طواف على الأهل النازحين من كادقلي الدلنج مِن مَن وصلوا ام درمان خلال هذا الأسبوع مئات الأسر الشرفاء الكرماء النبلاء الذين قهرهم الجوع والحصار وتبدّلت ملامح الناس وشحبت الوجوه ونحلت الأجساد وسكن الهم النفوس وترك السفر الطويل الشاق بصمته.
ثمانية عشر يوماً هي المسافة مابين كادقلي وأم درمان خالتي زينب تاور المامون زرفت دموعاً غسلت أحزان قلبها المفجوع بمقتل الشهيد الخال حمدان على البولاد المفجوع بأنها تركت والدها الأسد الذي لايهاب الموت في كادقلي الحجر ودفنت زكرياتها تحت سفح جبل المك رحال اندو مرفعين وشقت دروباً وعرة وأبنائها وبناتها من حولها يمنون النفس بالخروج من وطن الجدود بعد أن يئس الناس من إنقاذ كادقلي التي خاف المواطنين فيها من مصير الفاشر وبابنوسة ويروي القادمين من كادقلي فواجع ومواجع انتهاكات مروّعة في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع بصفة خاصة بينما التعامل في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية أفضل نسبياً ولايُضطهد الإنسان ولايتعرّض للنهب والسلب والضرب مثلما يفعل( أشاوش) الجنجويد أكثر من 51 من أسرة الأمير كافي طيارة البدين وصلت أم درمان ولم يمسها أحداً بسوء لأنها اختارت طريقاً لا وجود فيه لقوات الدعم السريع بينما تعرّضت أسر الي فظائع في مناطق ام دلو على يد الدكتور محمد شقا قائد مليشيا الدعم السريع وهو استاذ جامعي كان أميناً عاماً لجماعة أنصار السنة المحمدية بالدلنج واليوم غرق في دماء الأبرياء وتلطّخت ثيابه بأدران المال المنهوب واستحل ماحرم الله ولن نتحدث عن الدروب التي عبرت بها الجرارات التي على ظهورها حمل الشيوخ والنساء الطاعنات في السن الي حيث الأمن والأمان ولان المليشيا بمقدورها أن ترسل عصاباتها وتغلق تلك الدروب ولايزال هناك الآلاف من النازحين في طريقهم للخروج من جنوب كردفان بعد أن قنطوا من وصول متحركات إنقاذ المنطقة مما يدبر لها في العلن حيث انطلقت دعوات في الإعلام الجديد وتسجيلات صوتية من الناشطين وخاصة من حزب الأمة وأبواق فضل الله برمة وابواق الحركة الشعبية ومنسوبي الدعم السريع تطالب المواطنين باخلاء المدن والخروج منها حتى لا يتعرضون للقتل والسحل كما حدث في الفاشر والدعوة لافراغ جبال النوبه من سكانها الأصليين تمهد لتغيير ديمغرافي واسع واحلال سكان جُدد مكان السكان القدامى وتحت وابل الإعلام والدعاية وغياب الخطاب السياسي لحكومة البلاد وبسبب طول الحصار وتفشي المرض والجوع خرج سكان المدن رغم أهوال الطرق ومشقة السفر لثمانية عشر يوماً من كادقلي إلى أم درمان بينما المسافة من ام درمان الي كادقلي في ظل حكومة دولة ستة وخمسين ماهي إلا عشرة ساعات فقط حيث يصل البص أبوقرون كادقلي في الخامسة مساء كل يوم وتقرأ المدينة صحف الصباح في المساء وتأكل دجاج ميكو وتشرب الكولا ومنتجات أسامة داؤود كل يوم، ولما بطرت مدينة الخرطوم ألبسها الله ثياب الخوف والجوع ونزح الإشراف من كادقلي لأطراف أم درمان وفي عيونهم أسفاً وفي قلوبهم حسرة على وطن صار مطية للجنجويد. رغم الصمود والإستعداد لقتال الجنجويد حال دخولهم مدن جنوب كردفان الصامدة برجالها والمتوثبة للدفاع عن نفسها ولكنها تتعرض للخذلان من الخرطوم التي تتباطأ خطاها على ذات ماحدث في مدن أخرى حتى سقطت ولكن تظل كادقلي رمزاً للتضحية والفداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top