وعد بالتقدّم إلى الخطوط الأمامية وغادر إلى الخارج قائد المليشيا.. الهروب من نيالا

وعد بالتقدّم إلى الخطوط الأمامية وغادر إلى الخارج

قائد المليشيا.. الهروب من نيالا

زلزال كردفان يرعب التمرّد ..خلافات وتلاوم

د.الشهيد: مغادرة دقلو تكشف عن الأزمات الداخلية

خبير : ارتدادات المعارك الأخيرة ضربت بنية قيادة التمرّد

تقرير – لينا هاشم
في تطور يعكس حجم الانتكاسة الميدانية والضغوط العملياتية الخانقة، غادر قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة مدينة نيالا بشكل مفاجئ متوجهاً إلى خارج البلاد، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه التقدم إلى “الخطوط الأمامية”، وفي أعقاب الخسائر القاسية التي تلقتها قواته في محور كردفان بفقدان أكثر من 200 عربة مقاتلة ومدرعة.
تفاصيل
وحسب مصادر مطلعة فإن مغادرة قائد المليشيا لمقر اقامته في دارفور بعد فترة امتدت لأكثر من شهرين جاءت بصورة غير متوقعة للعديد من القيادات الأهلية والعسكرية التي كانت تنتظر لقاءه، حيث اقتصر اجتماع الأخير على التحسّر على الآليات المفقودة دون التطرق للحجم المهول للخسائر البشرية، وقبل اكتمال حشد قوات غير جاهزة بقيادة “المتمرد محمدي .
دلالات
بدوره وصف الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد د. جمال الشهيد، هذه المغادرة المفاجئة في هذا التوقيت بأنها تحمل دلالات عسكرية وسياسية تتجاوز مجرد التنقل الجغرافي مؤكداً أن ارتدادات هزيمة كردفان وضغوط الاستنزاف بدأت تضرب بنية القيادة وتفقد المليشيا قدرتها على المناورة وإدارة المبادرة الميدانية .
هروب
وكان مصدر ذكر بأن قائد مليشيا الدعم السريع هرب من مدينة نيالا بعد ان امضى فيها اكثر من شهرين ، واوضح المصدر أن حميدتي أصر قبل مغادرته على لقاء عدد من قيادات الإدارات الأهلية لبعض القبائل، وذلك قبل التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدها محور كردفان، والذي كان نصيب قواته الإبادة الجماعة.
الخسائر
ووفقاً لمعلومات من داخل المليشيا، فان قائد المليشيا وفي أحد لقاءاته الأخيرة مع بعض القيادات العليا على الحديث عن العربات المصفحة التي فقدتها قواته في كردفان، دون التطرق إلى حجم الخسائر البشرية ، كما انه قام بزيارة ثانية للقوات التي يجري تجميعها في مدينة نيالا بقيادة محمد أحمد الرقيبة (محمدي)، بعد زيارة سابقة لهذه القوة خلال وجوده الأخير في المدينة دون معرفة الزيارات المتكررة لهذه القوات التي لم تكن جاهزة للتحرك بل لم يتم حصر القوة من الأساس .
وحسب المعلومة المؤكدة فانة غادر نيالا أول أمس بعد الخسائر التي تعرضت له قواته في محور كردفان .

ووفقاً للخبير الاستراتيجي العميد د.جمال الشهيد إن مغادرة قائد المليشيا لنيالا بعد أكثر من شهرين من وجوده فيها، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، خاصة أنها أعقبت التطورات العسكرية الكبيرة في كردفان، وما رافقها من خسائر قاسية في صفوف المليشيا وآلياتها.
وأوضح أن القادة العسكريين لا يتحركون بمعزل عن معطيات الميدان، ولذلك فإن توقيت المغادرة يفتح الباب أمام قراءة تتعلق بإعادة ترتيب القيادة لأولوياتها، وليس فقط بمكان وجود القائد.
انتكاسة
وأضاف أن وجود قائد المليشيا في نيالا طوال هذه الفترة كان يحمل دلالة واضحة على أهمية المدينة بالنسبة لحساباته العسكرية، وبالتالي فإن مغادرته لها في أعقاب انتكاسات كردفان تطرح تساؤلات حول ما طرأ على تقدير الموقف داخل قيادة المليشيا.
مفارقة
ويشير الشهيد إلى أن المفارقة الأبرز تتمثل في أن قائد المليشيا كان قد تحدث قبل أيام عن توجهه إلى الخطوط الأمامية، قبل أن تأتي الخطوة التالية بمغادرة نيالا ثم مغادرة البلاد.
وقال إن هذه المفارقة تكتسب أهمية أكبر في بيئة عسكرية تخوض فيها القوات معارك ضاغطة، لأن وجود القيادة في الميدان في مثل هذه الظروف يمثل عاملاً مهماً في رفع المعنويات وإدارة العمليات وإظهار الثقة في الموقف العسكري.
ويضيف الشهيد بأنه عندما يتحدث القائد عن التوجه إلى الخطوط الأمامية ثم يغادر مسرح العمليات، فإن الرسالة التي تصل إلى قواته وقياداته قد تكون مختلفة تماماً عن الرسالة التي أراد إيصالها عبر التصريحات.
وأكد أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة انهيار المليشيا، لكنها تعكس – في تقديره – حالة ضغط متزايدة على مركز قيادتها، تستوجب قراءة ما سيترتب عليها في الأيام المقبلة
ويرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن ما جرى في كردفان يمثل العامل الأهم في تفسير التطورات الأخيرة.
وقال الشهيد إن المعارك في كردفان لم تعد مجرد مواجهات تكتيكية محدودة، وإنما أصبحت جزءاً من معركة أوسع تستهدف قدرة المليشيا على الحركة والمناورة والإمداد والحشد
وأشار إلى أن المعلومات المتوافرة عن فقدان المليشيا لنحو 90 عربة مدرعة تمثل مؤشراً بالغ الأهمية، لأن خسارة هذا العدد من الآليات لا تعني فقط خسارة معدات، وإنما تعني تراجعاً في القوة المتحركة والقدرة على تنفيذ العمليات الهجومية واسعة النطاق.
وأوضح أن الآلية المدرعة تمنح القوة القتالية الحركة والحماية والقدرة على الاقتحام والمناورة، ولذلك فإن خسارتها تفرض على القيادة إعادة حساباتها بشأن طبيعة العمليات التي تستطيع تنفيذها في المرحلة المقبلة.
وأكد الشهيد أن الخسائر الميدانية لا تقاس فقط بما يظهر في البيانات العسكرية أو المشاهد المصورة، لأن هناك جانباً آخر أكثر أهمية يتعلق بتأثير الخسائر على الروح المعنوية والقيادة والسيطرة والثقة في القدرة على تحقيق أهداف العمليات.
تعويض الخسائر
وقال إن خسارة الآليات والأفراد تفرض على القيادة عبئاً مضاعفاً، يتمثل في تعويض الخسائر من جهة، والحفاظ على تماسك القوات الموجودة في الميدان من جهة أخرى.
وأضاف أن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تتزامن الخسائر مع الحاجة إلى فتح جبهات جديدة أو المحافظة على جبهات قائمة.
وأشار العميد الدكتور جمال الشهيد إلى أن القوات التي يجري تجميعها في نيالا بقيادة محمد أحمد الرقيبة «محمدي» تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المليشيا على تعويض خسائرها.
وقال إن زيارة قائد المليشيا لهذه القوات أكثر من مرة، في ظل عدم اكتمال جاهزيتها وعدم اكتمال حصرها، تكشف عن حجم الحاجة إلى بناء قوة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالاً حول مدى قدرة المليشيا على تحويل عملية الحشد إلى قوة عسكرية فاعلة وقابلة للاستخدام العملياتي.
وأكد الشهيد أن الحشد وحده لا يصنع قوة قتالية، لأن القوة الحقيقية تقوم على التنظيم والتسليح والتدريب والقيادة والسيطرة والإمداد والقدرة على المناورة.
وأضاف أن أي قوة يتم دفعها إلى المعركة دون اكتمال هذه العناصر قد تتحول إلى عبء على القيادة بدلاً من أن تكون رافعة لقدراتها.
أهمية
ويرى الشهيد أن أهمية مغادرة قائد المليشيا لنيالا تنبع أيضاً من الأهمية الاستراتيجية للمدينة نفسها.
فنيالا تمثل مركز ثقل مهماً للمليشيا في دارفور، وبالتالي فإن وجود قائدها فيها لأكثر من شهرين كان مؤشراً على أهمية المنطقة في حساباته.
وقال إن مغادرته في هذا التوقيت قد تعني أن مركز اهتمام القيادة بدأ يتحول بفعل التطورات العسكرية، أو أنها أصبحت أمام ضرورة إعادة توزيع مواردها وقياداتها بين مسارح عمليات متعددة.
وأضاف – كلما اتسعت رقعة الضغط العسكري على المليشيا، أصبحت القيادة أمام معادلة صعبة: أين تركز قواتها – وأي جبهة تمنحها الأولوية – وأين تستطيع أن تتحمل الخسائر وأين لا تستطيع.
وأكد الشهيد أن أحد أهم انعكاسات معركة كردفان يتمثل في إمكانية انتقال تأثيرها تدريجياً إلى دارفور.
وأوضح أن المليشيا لا تقاتل في جبهة واحدة، وأن أي استنزاف كبير لقواتها في كردفان يعني بالضرورة تقليص الموارد البشرية والآلية المتاحة لها في بقية المسارح.
وقال إن هذه المعادلة تضع قيادة المليشيا أمام خيارات صعبة فإذا دفعت في بالمزيد من قواتها إلى كردفان، فإنها تضعف بعض مواقعها في دارفور، وإذا امتنعت عن ذلك فإنها تخاطر بفقدان المزيد من المبادرة في كردفان.
واكد الشهيد ان القوات المسلحة لا تحتاج فقط إلى تحقيق مكاسب جغرافية، وإنما إلى تحويل الضغط الميداني إلى استنزاف مستمر لقدرة المليشيا على إعادة إنتاج قوتها
ويرى الشهيد أن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة يتعلق بمستوى التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه التطورات على منظومة القيادة والسيطرة داخل المليشيا
وقال إن تراكم الخسائر، وصعوبة الحشد، وفقدان الآليات، وتعدد مسارح العمليات، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى زيادة الضغوط على القيادة العليا.
أزمة قيادة
ويضاف الشهيد بأن الأزمة العسكرية لا تتحول إلى أزمة قيادة إلا عندما تصبح القرارات نفسها خاضعة لضغط الخسائر والوقت والموارد، وعندما تضطر القيادة إلى الانتقال من التخطيط للهجوم إلى إدارة تداعيات الخسائر.
وفي تقدير الشهيد فإن مراقبة المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت مغادرة قائد المليشيا لنيالا جزءاً من إعادة انتشار استراتيجية، أم أنها تعكس بداية مرحلة من إدارة الأزمة بدلاً من إدارة المبادرة العسكرية.
ويعتقد العميد الشهيد أن التطورات الحالية يمكن أن تقود إلى ثلاثة مسارات رئيسية ابرزها أن تعيد المليشيا تنظيم قواتها وتحاول تعويض خسائر كردفان بحشد جديد من دارفور، مع السعي إلى استعادة زمام المبادرة وأن تتجه إلى توزيع قواتها بين كردفان ودارفور، وهو خيار قد يحافظ على بعض مواقعها لكنه سيؤدي إلى تشتيت القوة وتقليل التركيز العملياتي وايضا أن تتسع دائرة الاستنزاف، بحيث تصبح الخسائر المتراكمة أكبر من قدرة المليشيا على التعويض، وعندها تتحول المعركة تدريجياً من صراع على الأرض إلى صراع على بقاء القدرة القتالية نفسها.
صعوبة التعويض
وأكد أن السيناريو الثالث هو الأكثر خطورة على المليشيا، لأنه يعني أن كل خسارة جديدة لن تكون مجرد خسارة ميدانية، وإنما ستصبح أكثر صعوبة في التعويض.
وخلص الشهيد إلى أن مغادرة قائد المليشيا لنيالا لا ينبغي اختزالها في بعدها الشخصي، وإنما يجب النظر إليها باعتبارها جزءاً من مشهد عسكري متكامل بدأ يتشكل بفعل التطورات الأخيرة في كردفان.
وقال إن المعادلة العسكرية لا تتغير فقط عندما تتغير السيطرة على الأرض، وإنما عندما تبدأ إحدى القوى في فقدان قدرتها على المبادرة والحشد وتعويض الخسائر والحفاظ على تماسك منظومة القيادة والسيطرة.
مبيناً أن ما يجري في كردفان يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود الإقليم، خصوصاً إذا استمرت القوات المسلحة والقوات المساندة لها في الضغط على المليشيا واستنزاف قدراتها المتحركة وخطوط إمدادها
وقال إن المعركة قد تبدأ من كردفان، لكن ارتداداتها يمكن أن تصل إلى نيالا، وإلى بنية القيادة نفسها، وإلى مستقبل قدرة المليشيا على مواصلة الحرب بالوتيرة ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top