جبهة تيغراي كشفت تورّط حميدتي مع الجيش الإثيوبي تحالف آبي أحمد والجنجويد..تهديد الأمن الإقليمي

جبهة تيغراي كشفت تورّط حميدتي مع الجيش الإثيوبي

تحالف آبي أحمد والجنجويد..تهديد الأمن الإقليمي

مقاومة تيغراي أحبطت الهجوم ..مواجهات عنيفة

غرب إثيوبيا تحوّل إلى ساحة أجندات.. مخاطر عابر للحدود

خبراء يحذرون من مخاطر تنامي ظاهرة المرتزقة في المنطقة

تقرير:رحمة عبدالمنعم

اتهمت حكومة إقليم تيغراي مليشيات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بالمشاركة إلى جانب الجيش الإثيوبي في هجوم واسع استهدف مواقع تابعة لقوات تيغراي في الجزء الغربي من الإقليم، صباح الخامس والعشرين من يوليو 2026.
هجوم واسع
وقال مكتب شؤون الاتصال التابع لحكومة إقليم تيغراي، في بيان، إن القوات الحكومية الإثيوبية شنت هجومًا واسع النطاق على عدد من مواقع قوات الإقليم، بمشاركة قوات تتبع للدعم السريع، إلى جانب استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة والغارات الجوية.
وأكد البيان أن قوات تيغراي تمكنت من صد الهجوم وإفشال أهدافه، مشيراً إلى أن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأضاف أن أعدادًا من الجرحى نُقلت إلى مستشفيات في غرب تيغراي ومنطقة غوندر، قبل تحويل بعضهم إلى مناطق أخرى داخل إثيوبيا.
وحذرت سلطات تيغراي من احتمال استمرار العمليات العسكرية وتصاعد المواجهات في غرب الإقليم، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن أراضي تيغراي وحقوق سكانها، في ظل مخاوف من عودة الإقليم إلى دائرة الحرب بعد سنوات من توقيع اتفاق بريتوريا للسلام.
ويكشف بيان حكومة تيغراي أن العلاقة بين آبي أحمد ومليشيا الدعم السريع لم تعد محصورة في الدعم السياسي واللوجستي المرتبط بالحرب السودانية، وإنما تتجه إلى التحول إلى تحالف عسكري عابر للحدود، تستخدم فيه المليشيا للقتال إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد خصومه داخل البلاد.
معسكرات اللاجئين
وفي السياق ذاته، أعربت الحكومة عن قلقها إزاء التطورات العسكرية المتسارعة على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، عقب اندلاع مواجهات بين قوات تيغراي والجيش الإثيوبي بالقرب من المناطق المحاذية لولاية القضارف.
وقالت معتمدية اللاجئين، التابعة لوزارة الداخلية ، إن مقذوفات سقطت داخل معسكرات للاجئين نتيجة العمليات العسكرية الدائرة قرب الحدود، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وأثار حالة من الخوف وسط اللاجئين والسكان في المنطقة.
وحذرت المعتمدية من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تدفق أعداد إضافية من اللاجئين وطالبي اللجوء إلى الأراضي السودانية، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط الأمنية والإنسانية على ولاية القضارف والمناطق الحدودية، في وقت يواجه فيه السودان أصلًا أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد.
ودعت معتمدية اللاجئين المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والأممية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، والعمل على حماية اللاجئين وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية، إلى جانب توفير الدعم اللازم لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
تحالف المصالح
وتمثل مشاركة مليشيا الدعم السريع في القتال ضد قوات تيغراي، امتداداً للعلاقة التي نشأت بين المليشيا وحكومة آبي أحمد خلال الحرب السودانية،وكانت حكومة آبي أحمد قدمت تسهيلات عسكرية ولوجستية لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الجيش ، شملت السماح بفتح مراكز لتدريب عناصر المليشيا داخل الأراضي الإثيوبية، وتسهيل حركة الإمدادات القادمة إليها عبر دول الإقليم، إلى جانب توفير الأسلحة والمقاتلين الأجانب.
وقامت الحكومة الاثيوبية بتسهيل نقل إمدادات مرتبطة بالدعم الخارجي المقدم للمليشيا، بما في ذلك الإمدادات القادمة من دولة الإمارات، فضلًا عن تجنيد مقاتلين إثيوبيين وإرسالهم للقتال ضمن صفوف الدعم السريع داخل السودان،و أصبحت مليشيا الدعم السريع حليفًا ميدانياً لحكومة آبي أحمد، بينما توفر الحكومة الإثيوبية للمليشيا العمق الجغرافي وخطوط الإمداد والتدريب، مقابل استعداد عناصرها للمشاركة في المعارك التي تخدم مصالح السلطة الإثيوبية.
وتجسد المعارك الأخيرة في غرب تيغراي هذا التحالف بصورة أكثر وضوحاً، إذ تظهر مليشيا الدعم السريع، وفق بيان حكومة الإقليم، وهي تقاتل إلى جانب الجيش الإثيوبي داخل الأراضي الإثيوبية، بعد أن ظلت حكومة آبي أحمد متهمة بدعمها في حربها ضد الجيش والشعب السوداني .
محك خطير
وقالت سمية سيد، رئيس تحرير صحيفة «أخبار السودان»، إن مشاركة مليشيا الدعم السريع إلى جانب الجيش الإثيوبي لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقات والتحالفات التي تشكلت خلال الحرب السودانية،وأوضحت أن حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد دعمت مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، من خلال فتح مراكز لتدريب عناصرها، وتسهيل نقل الإمدادات القادمة إليها من دولة الإمارات، إلى جانب تزويدها بالأسلحة والاستعانة بمقاتلين ومرتزقة إثيوبيين.
وأضافت سيد أن هذه المعطيات جعلت مليشيا الدعم السريع حليفًا ميدانياً وسياسياً لحكومة آبي أحمد،وتابعت قائلة: «إن هذا التصعيد يضع اتفاق بريتوريا للسلام على محك خطير، ويهدد بإعادة إثيوبيا إلى مواجهة عسكرية واسعة، كما أن تداعياته تتجاوز الداخل الإثيوبي لتلقي بظلالها المباشرة على الأوضاع الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها السودان.
وأشارت إلى أن آثار القتال امتدت إلى معسكرات اللاجئين في ولاية القضارف، بعد سقوط مقذوفات داخلها، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وزاد المخاوف من تدفق موجة جديدة من النازحين واللاجئين إلى الأراضي السودانية.
ومع وصول نيران المدافع إلى معسكرات اللاجئين في ولاية القضارف، أصبح واضحًا أن الحرب في تيغراي وتحالف آبي أحمد مع مليشيا الدعم السريع يهددان بصورة مباشرة أمن السودان وسلامة سكانه وحدوده الشرقية، ويضعان المنطقة أمام مرحلة جديدة من الفوضى العسكرية والتدخلات العابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top