بنهاية العام لن يكون هنالك جنجويدي أو مرتزق بالسودان
“العطا”.. تصريحات نارية
الدفع بمتحركات متزامنة بكافة المحاور.. كنس المليشيا
أثتى على دور موسى هلال الوطني.. مواقف مشرفة
تجديد التأكيد قومية القوات المسلحة.. دلالات مهمة
تقرير: محمد جمال قندول
في أقوى خطاباته منذ تعيينه رئيساً للأركان، حدّد عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن ياسر العطا نهاية العام الحالي كأقصى موعد لوجود الجنجويد والمرتزقة في السودان، متوعّداً المليشيا المتمردة، بتصريحات من لهب، بتكرار سيناريو الخرطوم في كردفان، مؤكداً اعتزامه الدفع بمتحركات متزامنة تنطلق في توقيت واحد بكافة المحاور.
وجاءت تصريحات العطا خلال تفقده قوات مجلس الصحوة الثوري بأم درمان.
الانتصارات
وتأتي تصريحات رئيس الأركان، عضو مجلس السيادة الفريق أول الركن ياسر العطا، بالتزامن مع الانتصارات الساحقة للقوات المسلحة في كل محاور كردفان، إذ كبدت المليشيا خسائر فادحة.
وقال الفريق أول الركن ياسر العطا، ظهر أمس الاثنين، خلال تفقده لقوات مجلس الصحوة بأم درمان، إن القوات المسلحة والقوات المساندة منتصرة في حرب الكرامة مهما تكالب الشر على البلاد، مشيراً إلى أن القوات المسلحة السودانية قوات قومية.
وأشار رئيس أركان الجيش إلى جاهزية القوات وتحركها صوب محاور القتال المختلفة خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية رفع درجات الجاهزية والاستعداد.
وتعهّد الفريق أول الركن ياسر العطا باستعادة سيطرة الجيش على جميع مناطق البلاد قبل نهاية العام الجاري.
كما أزجى العطا إشادة كبيرة بالمواقف الوطنية لمجلس الصحوة، حيث أعرب عن تقديره لأدوارهم الكبيرة عبر دعم القضايا الوطنية.
وذكر عضو مجلس السيادة الفريق أول الركن ياسر العطا أن الشيخ موسى هلال يعد رمزاً وطنياً لكل أهل السودان، وذلك بمواقفه التاريخية المشهودة.
وأعلن العطا عن الدفع بمتحركات عسكرية في كل الاتجاهات وفي توقيت واحد، مشيراً إلى أن الجيش ماضٍ في تنفيذ ما وصفه بـ”نظرية استعادة الخرطوم” كجزء من خطة أشمل لإنهاء التمرد واسترداد كامل التراب الوطني.
رسائل
وعلق الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد الدكتور أسامة محمد عبد الرحيم على الطرح، وقال إن تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا تحمل جملة من الرسائل العسكرية والسياسية المهمة، ولا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد حديث خلال زيارة ميدانية لقوات مجلس الصحوة الثوري، وإنما باعتبارها مؤشراً على طبيعة المرحلة التي تستعد القوات المسلحة لدخولها.
واستفاض محدّثي بالقول إنه على المستوى العسكري يمكن قراءة التصريحات القوية لرئيس أركان القوات المسلحة بأنها تأكيد على أن الجيش والقوات المساندة منتصرة مهما تكالبت التحديات، ويعكس ثقة القيادة العسكرية في مسار العمليات، ويؤكد أن المؤسسة العسكرية ما زالت تنظر إلى الحرب من منظور استكمال الحسم الميداني، لا الاكتفاء بما تحقق من إنجازات. كما أن حديثه عن تحرك القوات إلى مختلف محاور القتال خلال المرحلة المقبلة يوحي بأننا أمام استمرار للعمليات الهجومية، مع رفع درجات الجاهزية والدفع بقوات إضافية لتحقيق المزيد من التقدم.
وسياسياً، يقول الدكتور أسامة عبد الرحيم إن حديث العطا، وإعادة التأكيد على قومية القوات المسلحة، يحمل دلالة بالغة الأهمية، لأنها تأتي في مواجهة أي محاولات لتصوير هذه الحرب باعتبارها صراعاً بين مكونات اجتماعية أو جهوية. فالجيش السوداني، وفق هذا الخطاب، يقدم نفسه بوصفه مؤسسة وطنية تمثل الدولة السودانية بكل مكوناتها، وليس طرفاً في نزاع ذي طابع قبلي أو مناطقي. كما أن حديثه عن الشعارات التي رفعتها المليشيا، ومنها ما يعرف بخطاب “دولة 56″، يعكس استمرار المواجهة مع السردية السياسية التي حاولت تبرير الحرب عبر استدعاء مظالم تاريخية أو تقسيم المجتمع السوداني على أسس الهوية. والرسالة هنا أن المشكلة، في تقدير القيادة العسكرية، ليست في الشعارات نفسها، وإنما في توظيفها لإشعال الصراع وزرع الفتنة بين القبائل والمكونات المحلية.
وأضاف عبد الرحيم أن إشادة عضو مجلس السيادة الفريق أول الركن ياسر العطا بالشيخ موسى هلال، ووصفه بأنه رمز وطني، تعكس توجهاً نحو توسيع دائرة الاصطفاف الوطني خلف القوات المسلحة، وإبراز دور القيادات المجتمعية التي أعلنت وقوفها إلى جانب الدولة خلال هذه الحرب، بما يعزز مفهوم توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات القائمة.
وبحسب الخبير الاستراتيجي والعسكري الدكتور أسامة عبد الرحيم، فإنه يمكن القول إن هذه التصريحات تعكس أن القيادة العسكرية تعمل بالتوازي على ثلاثة مسارات؛ الأول المحافظة على الروح المعنوية للقوات، والثاني ترسيخ خطاب وحدة الدولة وقومية الجيش، والثالث الإعداد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية في مختلف المحاور. وهذه الرسائل مجتمعة تشير إلى أن المؤسسة العسكرية ترى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة مواصلة الضغط الميداني، مع الاستمرار في مواجهة الخطابات التي تسعى إلى تفكيك النسيج الوطني أو إضعاف مؤسسات الدولة.






