التقيا بالخرطوم، وبحثا تنسيق الجهود والتعاون المشترك..
وزيرا الداخلية والمالية.. ركائز التعافي الوطني..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
توافق على تعزيز الشراكات الإرادية وتأمين المؤسسات الاقتصادية.
المرحلة تتطّلب الانسجام لإعادة الثقة وترسيخ الاستقرار
تاور: التكامل بين الوزارتين مهم في ظل التحديات الإقتصادية الراهنة
أكدت وزارتا الداخلية والمالية والتخطيط الاقتصادي على أهمية تنسيق الجهود والمواقف، والتعاون المستمر بما يعزّز من مبدأ الشراكات المؤسسية، لا سيّما في المجالات المرتبطة بتوفير خدمات استخراج الأوراق الثبوتية والهجرية للمواطنين، بما يسهم في تسهيل الخدمات وتحسين كفاءة الأداء الحكومي، جاء ذلك خلال لقاء وزير الداخلية الفريق شرطة (حقوقي) بابكر سمره مصطفى، بوزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم محمد، بحضور الفريق أول شرطة (حقوقي) أمير عبد المنعم فضل، المدير العام لقوات الشرطة، والدكتورة آمنة ميرغني حسن محافظ بنك السودان المركزي، والفريق شرطة عبد المنعم محمد عبد القيوم رئيس هيئة الشؤون المالية بوزارة الداخلية، وبحث اللقاء جملة من القضايا ذات الصلة بالتعاون المشترك بين وزارتي الداخلية والمالية.
العمل من قلب العاصمة
ويأتي هذا اللقاء في سياق عودة مؤسسات الدولة السيادية والخدمية إلى مباشرة أعمالها من قلب العاصمة الخرطوم، بعد غياب تجاوز العامين منذ اندلاع الحرب التي أشعلت فتيلها مليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وتُعد وزارة الداخلية أول الوزارات التي انتقلت إلى الخرطوم في عهد وزيرها السابق الفريق خليل باشا سايرين، الذي باشر مهامه من داخل العاصمة، في خطوة حملت دلالات سيادية ومعنوية كبيرة، في المقابل، عادت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي مؤخراً إلى الخرطوم بقيادة وزيرها الدكتور جبريل إبراهيم، مع الإبقاء على جزء من هياكلها بمدينة بورتسودان، ضماناً لاستمرارية العمل المؤسسي، وعدم تعطل مصالح الدولة.
دلالات الحضور المشترك
ويكتسب لقاء وزيري الداخلية والمالية والتخطيط الاقتصادي، أهمية إضافية من خلال الحضور الرفيع لمحافظ بنك السودان المركزي السيدة آمنة ميرغني، ورئيس هيئة الشؤون المالية بوزارة الداخلية، الفريق عبد المنعم محمد عبد القيوم، حيث جرى التطرق إلى الدور المحوري لوزارة الداخلية باعتبارها واحدة من أهم الوزارات الإرادية التي ترفد خزينة الدولة عبر إداراتها ووحداتها ومكوِّناتها المختلفة، وفي مقدمتها هيئة الجمارك، والإدارة العامة للمرور، وإدارة الجوازات، والسجل المدني، والحياة البرية، إلى جانب وحدات أخرى تمثل مصادر دخل مباشرة للخزانة العامة.
إرادات وحماية للاقتصاد
وتتجاوز أهمية وزارة الداخلية الجانب الإرادي، لتشمل الدور الحيوي الذي تضطلع به قوات الشرطة في حماية وتأمين المرافق المالية والمؤسسات الاقتصادية، بما في ذلك البنوك والمصارف وكبرى الشركات الوطنية والأجنبية، وتؤدي الشرطة دوراً محورياً في تأمين نقل الأموال من وإلى بنك السودان المركزي، وحماية المؤسسات المالية خلال فترات الاضطرابات والأحداث الأمنية، بما يضمن استقرار النظام المصرفي واستمرار دورة النشاط الاقتصادي.
دور محوري للشرطة
ويُسهب الخبير العسكري والأمني الفريق شرطة (حقوقي) دكتور جلال تاور، في تناول أهمية الشرطة في حماية مؤسسات البلاد، ودفع مسيرة الاقتصاد، وقال في إفادته للكرامة إن الشرطة تُعد من أهم الجهات التي تسهم في تحصيل الإرادات الاتحادية عبر الجمارك ورسوم المرور، والجوازات، والسجل المدني، وترخيص الأسلحة، وغيرها من المعاملات التي تُورَّد مباشرة لصالح وزارة المالية عبر الأطر القانونية المعتمدة، وأكد الفريق تاور أن التكامل بين وزارتي الداخلية والمالية يمثل ركيزة أساسية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، خاصة مع تأثر موارد الدولة التقليدية وانحسار الكثير منها مثل صادرات البترول، مشيراً إلى أن الشرطة لا تكتفي بتحصيل الإرادات، بل تقوم كذلك بحماية المال العام وتأمين البنوك والمؤسسات الاقتصادية، ونقل الأموال، وتأمين المواقع الإرادية والسياحية والمحميات الطبيعية، مبيناً أن وزارة المالية بدورها تضطلع بتمويل الشرطة وتوفير احتياجاتها من مرتبات ومعينات عمل ومعدات، وشدد الفريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور في ختام أفادته للكرامة على ضرورة أن تتم معالجة الحقوق المالية المتأخرة لمنسوبي الشرطة من العاملين والمعاشيين والمتعاقدين، تقديراً لتضحياتهم في فترتي السلم والحرب، ودورهم المحوري في حماية الدولة ومؤسساتها.
خاتمة مهمة
ومهما يكُن من أمر،، يبقى لقاء وزيري الداخلية والمالية والتخطيط الاقتصادي من داخل الخرطوم، بمثابة رسالة سياسية واقتصادية وأمنية في آن واحد، مفادها أن مؤسسات الدولة تمضي بثبات نحو استعادة عافيتها، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الإرادية والأمنية، بما يضمن استقرار الاقتصاد وحماية موارده، كما يؤكد اللقاء أن التكامل بين تحصيل الإيرادات وحماية المؤسسات المالية يشكل أحد ركائز وأعمدة التعافي الوطني، في مرحلة تتطلب أعلى درجات الانسجام بين وزارات الدولة، لإعادة بناء الثقة، وترسيخ الاستقرار، ووضع البلاد على مسار التعافي الشامل.






