الدفاع عن وجود السودان بقلم: السفير عمر دهب

الدفاع عن وجود السودان

بقلم: السفير عمر دهب

(وكان الانسانُ أكثر شيئٍ جدلاً) صدق الله العظيم
في وقت إنهيار الدولة بعد ذهاب الإنقاذ، فإن إستدعاء تلك الخصومة مع نظام قد تمّت الاطاحة به منذ سبع سنوات لا ينبئ إلا عن التمادي في الخصومة واتخاذ تلك الخصومة “العتيقة” مبرّراً لعدم الإصطفاف لحماية الوطن من هذا الخطر الوجودي الداهم ومن تدميره بالكامل وقتل مواطنيه واغتصاب حرائره نساءً وأطفالاً من كل الأعمار .
كيف لا يمكن لاي أمةٍ في العالم ألا تنسي خلافاتها وتتجه لاستنقاذ وجودها من مجرمين لا حدود لإجرامهم؟ وإذا كانت الإنقاذ قد أنشأت مليشيا الدعم السريع فان ذلك هو أحد أسباب الثورة عليها والإطاحة بها ، والمسئولية تقع على الإنقاذ حتى ذلك التاريخ ديسمبر ٢٠١٨م، ثم تقع من بعد على هذه الثورة و ممثليها أو من ادّعوا تمثيلها الذين حولوا مليشيا الدعم السريع من كلب حراسة عقور الي أسد ألتهم الوطن.
وذلك هو حال القضايا التي أدت إلى الإطاحة بالإنقاذ : لم يتم تجاوزها وحلّها وتسويتها والتخلص منها أبداً بل إن الأمور كلها قد ازدادت سوءاً ومسغبةً وبؤساً.
إن قياس نجاح أي “ثورة” واي عمل يكون بالنتائج وإن من تصدّوا للأمر العام بعد القضاء علي الإنقاذ لا يجمعهم من عامل مشترك غير العجز، ولما أدى عجزهم عن إمضاء العدالة حتى على خصومهم وعجزهم عن تحقيق أي إنجاز، أي إنجاز إلى ما نشهده الآن من دمار الوطن ، فإنهم لم يجدوا مبرراً للتولّي في سنتي الزحف ٢٠٢٣و ٢٠٢٤ للدفاع المستميت عن وطن الجميع غير الإتقاء بمسوغ “الكيزان” وغير ذمّهم و سبّهم والتوسع المتعمد في ذلك ،وفي كذبٍ لا يصدّقونه هم أنفسهم ،قالوا إن هذه الحرب هي حرب بين جنرالين وحرب من أجل السلطة، وهم يرون المدنيين في قراهم وبلداتهم وفرقانهم يسقطون في براثن العدو فينكِّل بهم أيما تنكيل!، وهل تُجيّش الأمم جيوشها وتفرض عليهم التجنيد إلا ليوم كريهةٍ كهذا؟
ولا اتفق مع من يقول إن الإنقاذيين قد أرادوا من قتال مليشيا الدعم السريع العودة إلى السلطة فقتال الدعم دفاعاً عن الارض والعرض قد غدا فرضاً على السودان والسودانيين جميعاً ، جميعاً وهو شرفٌ لا يدانيه شرف ، هو فرضٌ لا يسقط منذ صبيحة ذلك اليوم المشؤوم ١٥ أبريل ٢٠٢٣م ، يقاتل أجناده في حربٍ فُرضت عليهم بقدمٍ راسخة وتحت أفقٍ يشتعل ناراً يطعنهم من الخلف بعض اخوانهم وآبائهم للأسف ويحاولون إخفاء سوءة موقفهم بخرقٍ بالية مليئةٍ بالثقوب.
لا صوت أعلى من صوت الدفاع عن وجود السودان، ذلك هو ما يجمعنا وإذا تفرق شمل قومك فاجمعن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top