ناقشا الأوضاع الإنسانية في السودان ورفضا المساواة بين الجيش والمليشيات..
السعودية ومصر ..دعم الشرعية..
تقرير :رحمة عبدالمنعم
انسحاب التمرّد مدخل لوقف المذابح بالفاشر.. تأكيد مشترك
مراقبون: الموقف يعكس وضوحاً إقليمياً في دعم الشرعية
القاهرة والرياض أمنتا على الحل السياسي بملكية سودانية
في ظل التدهور الإنساني غير المسبوق الذي تشهده بعض الولايات السودانية في غرب البلاد، ولا سيّما في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، برز موقف سعودي–مصري مشترك يؤكد أولوية حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، فقد اشترطت المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية انسحاب مليشيا الدعم السريع من المدينة كخطوة أساسية لضمان سلامة السكّان، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين، عكس استمرار دعمهما الواضح للدولة السودانية وشرعيتها، وحرصهما على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
محادثة هاتفية
وبحث اتصال هاتفي جرى، أمس الأحد، بين وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان و د.بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة بجمهورية مصر العربية، التطوّرات الإنسانية والأمنية الخطيرة التي يشهدها السودان في ظل استمرار الحرب، مع تركيز خاص على الأوضاع المأساوية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
ووفقاً لما دار في المحادثة الهاتفية، اشترط الجانبان السعودي والمصري انسحاب مليشيا الدعم السريع من مدينة الفاشر كخطوة أساسية لا غنى عنها لحماية المدنيين وضمان سلامتهم، وتهيئة الظروف الملائمة لإنشاء ممرات ومناطق إنسانية آمنة، في ظل ما تشهده المدينة من انتهاكات جسيمة بحق السكان.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، في بيان رسمي صدر الأحد ، إن الوزيرين ناقشا الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في السودان، واستعرضا الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم التهدئة، مؤكدين أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، والانطلاق نحو عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، تحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها الوطنية.
حماية المدنيين
وشدّد البيان على أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تتمثّل في حماية المدنيين الأبرياء، لا سيّما في مدينة الفاشر، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مذابح وفظائع جسيمة، وُصفت بأنها ارتُكبت على أيدي “الميليشيا المسلحة”، في إشارة إلى مليشيا الدعم السريع، مع التأكيد الصارم على أن انسحاب هذه المليشيا يمثل المدخل الحقيقي لتأمين السكان ووقف الانتهاكات.
وفي هذا السياق، جدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تأكيد موقف بلاده الداعم والثابت لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشدداً على رفض القاهرة القاطع لأي محاولات تستهدف المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية وبين الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وأوضح البيان أن الموقف السعودي والمصري ظل متطابقاً إزاء دعم الدولة السودانية وشرعيتها، ورفض أي مسارات من شأنها تقويض مؤسساتها الوطنية أو فرض وقائع جديدة بالقوة المسلحة، مؤكداً أن الحل السياسي لا يمكن أن ينجح إلا في إطار احترام سيادة السودان وإرادة شعبه.
التعتيم الإعلامي
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التعتيم الإعلامي المفروض على مدينة الفاشر منذ دخول مليشيا الدعم السريع إليها في 26 أكتوبر 2025، عقب انسحاب الجيش بعد حصار خانق استمر قرابة “18” شهراً، وهو ما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية وصعّب من جهود التوثيق المستقل.
وفي هذا الإطار، نشرت لجان المقاومة واللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء وشبكة أطباء السودان تقارير متطابقة تفيد بمقتل الآلاف من المدنيين، مشيرة إلى أن ما جرى في المدينة يرقى إلى “إبادة جماعية”، في ظل استهداف واسع النطاق للسكان على أساس عرقي ومناطقي.
كما أفادت المقاومة الشعبية في شمال دارفور بأن مليشيا الدعم السريع حولت أجزاء واسعة من المدينة إلى “مقابر جماعية” لدفن ضحايا الانتهاكات، واستخدمت عدداً من المباني العامة كمعتقلات للمدنيين والأسرى، في ظروف إنسانية وُصفت بأنها بالغة القسوة، وتشكل انتهاكًا صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
موقف واضح
ويرى مراقبون أن الموقف السعودي المصري المشترك يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة ما يجري في دارفور، ومحاولة جادة لإعادة توجيه الجهود الدولية نحو حماية المدنيين ودعم الدولة السودانية، بدل الانخراط في مقاربات رمادية تساوي بين الجيش الوطني والميليشيات المسلحة.
ويؤكد هؤلاء المراقبون أن الرياض والقاهرة ظلّتا، منذ اندلاع الحرب، تتبنيان موقفاً واضحاً يقوم على دعم الشرعية والمؤسسات الوطنية السودانية، والدفع نحو حل يحفظ وحدة البلاد ويضع حدًا لمعاناة المدنيين، معتبرين أن اشتراط انسحاب الدعم السريع من الفاشر يمثل اختباراً حقيقياً لجدية أي مساعٍ إنسانية أو سياسية في المرحلة المقبلة.






