حاطب ليل عبد اللطيف البوني عندما تتحكّم الأسافير

حاطب ليل

عبد اللطيف البوني

عندما تتحكّم الأسافير

أن يبلغ عدد السودانيين الذين أُخرجوا من ديارهم جراء العدوان الإثم الذي وقع عليهم ابتداء من 15 أبريل 2023 حوالى “12” مليون نسمة قد يكون رقماً فيه مبالغة …ولكن إذا تذكّرنا أن هذا العدوان وقع في الخرطوم والجزيرة وأجزاء أخرى من وسط السودان حيث الكثافة السكانية العالية سيكون الرقم معقولاً ..لكن علينا أن نعلم أن هذا العدد أكثر من ثلاثة أرباعه نزح داخل السودان ..وأن عدد اللاجئين خارج السودان لم يصل الثلاثة ملايين …والأهم علينا أن نعلم ان أكثر من نصف السكّان لم يخرج من دياره أثناء وجود المعتدين وتحمّلوا كل ويلات وأهوال العدوان .
طيب يا جماعة الخير بعد تحرير وسط السودان عاد معظم النازحين إلى ديارهم خاصة نازحو الأقاليم … اما اللاجئين فقد عاد أكثر من نصفهم بما فيهم قاطنوا ولاية الخرطوم خاصة سكّان أم درمان وجنوب الخرطوم وبعض أحياء بحري القديمة.
في تقديري أن عدد اللاجئين الآن حوالى المليون ولنقل مليون ونصف على أكثر تقدير ومعظهم من سكّان وسط الخرطوم ومعظهم في مصر …وفي ظني أن من هؤلاء من لن يعود قريباً حتى ولو عادت الخرطوم إلى ما كانت عليه قبل الحرب لأنهم رتبوا أمورهم في الخارج فهؤلاء ذوو إمكانيات تتيح لهم تعدّد الخيارات … وبعضهم لن يعود الى أن تصل الخرطوم مرحلة من الرفاهية تضاهي الرفاهية التي هم فيها الآن …وهذا ليس في الأفق المنظور …”ما أصلها الهجرة بتبدأ كده” …
إذن يا جماعة الخير القومة والقعدة دي كلها في نسبة محدودة من سكّان السودان…إنها والسوشيال ميديا التي جعلت السودان الإسفيري أو الافتراضي يتحكّم في سودان الواقع…
أن الذين جعلوا من قصة العودة قضية سياسية عظمى وتحتاج إلى دعم وموافقة من (الرباعية) لم يبق لهم إلا أن يقولوا لسكان السودان المقيمين فيه الآن أخرجوا من دياركم ولا تعودوا إليها الا بعد اتفاق سياسي بموافقة الرباعية.
أيها الناس إن الحرب على السودان حرب ذكية …متعدّدة الغايات ومتعدّدة الوسائل …ولإبطال مفعول أدوات هذه الحرب لا بد من تحرير أي قضية مطروحة للنقاش ثم الخوض فيها حتى لا نصبح ضحية للمدلّسين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top