حاطب ليل د. عبداللطيف البوني هل هناك برلمان في الطريق ؟

حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
هل هناك برلمان في الطريق ؟
الوثيقة الدستورية التي وقعت في 2019 بين قوى الثورة ممثلة في الحرية والتغيير والمجلس العسكري تنص على قيام جسم تشريعي في غضون ستين يوما من بداية الفترة .. وقد نصت: على أن يكون التعيين هو الوسيلة لاختيار اعضاء ذلك البرلمان وقد أعطت الوثيقة الحرية والتغيير نسبة 67% من عضوية ذلك الكيان التشريعي .. اي نصيب الأسد …والي حين قيام الجمعية المقترحة وضعت مهمة التشريع على عاتق مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين في غرفة واحدة …ولكن الذي حدث ان البرلمان لم يتم تكوينه بعد شهرين أو بعد سنتين …وفي نفس لم يمارس المجلسان المهام التشريعية كما ينبغي لذلك انهدم ركن هام من أركان الحكم في تلك الفترة ..
فغياب السلطة التشريعية يجعل السلطتين المتبقيتين وهما التنفيذية و القضائية في حالة يتم …السلطة التنفيذية تفقد الرقابة والتقويم والسلطة القضائية تفقد الأحكام التي تقوم بتطبيقها ..ليس هذا فحسب بل السلطة القضائية كان ينقصها مجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية … والسلطة التنفيذية انشغلت بأمور تأسيسية لا تحتملها فترة الانتقال …
في تقديري ان اهمال البناء الدستوري في الفترة الانتقالية من الأسباب الرئيسة في عدم الاستقرار الذي لازم تلك الفترة فكانت النتيجة التطورات المؤسف التي الي نسف تلك الفترة وادت الي قيام الحرب في 15 أبريل 2023 التي كادت ان تؤدي إلى نسف السودان نفسه لولا أن تدراكته العناية الإلهية ..
بالطبع الحرب خلقت واقعا جديدا فكان تعديل الوثيقة الدستورية في 2025 ..وعلى نفس خطى الوثيقة الأصلية لعام 2019 اقرت المعدلة 2025 قيام مجلس تشريعي معين وايضا اقرت قيام المجلسين السيادي والوزراء بمهام التشريع الي قيام المجلس التشريعي …ولكن المعدلة لم تحدد تاريخ معين لقيام السلطة التشريعية كما فعلت الأصلية ولكن الأهم ان المعدلة اسندت تعيين أعضاء المجلس التشريعي لمجلس السيادة بينما الوثيقة الأصلية اسندت التعيين لعدة جهات اهمها الحرية والتغيير بالاسم …
قبل عدة اسابيع رشحت أخبار وان شئت قل تسريبات تقول بحل مجلس السيادة ولكن هذة التسريبات لم توضح الي من سوف تذهب مهامه هل الي رئيس جمهورية يعينه المجلس مع قرار حله ام الي المجلس التشريعي المرتقب …
قوبلت فكرة حل مجلس السيادة بهجوم منظم خاصة من أطراف اتفاقية سلام جوبا فتم التخلي عنها ولو مؤقتا… والان برزت الي السطح فكرة تكوين المجلس التشريعي وان شئت قل المجلس النيابي ..فالفريق اول عبد الفتاح البرهان وبصفته السياسية اي كرئيس لمجلس السيادة عرض هذا الأمر على الكتلة الديمقراطية بصورة رسمية ولكنه لم يضعها في مكانة الحرية والتغيير التي كانت في الوثيقة الأصلية …لا أدري ربما كانت هذة الكتلة (تحت تحت) تسعى الي ان تكون صاحبة الحل والعقد في ذلك المجلس المرتقب.
المهم في الأمر أن موضوع المجلس التشريعي أصبح مطروحا على مائدة النقاش فهناك من رحب به ترحيبا حارا واعتبره ركنا من أركان البناء الدستوري وانه سوف يضع الفترة الانتقالية في المسار الصحيح …وهناك من هاجم الفكرة واعتبرها تكريسا لحكم فرد أو جهة معينة وهي تلك ستقوم بتعيينه … وبالطبع هناك من ينتظر طبخة دولية تحدد المسار الداخلي وهذا سوف يعتبر المجلس المرتقب قاطعا لطريق تلك الطبخة …والحال هكذا فلن نستبعد ان تصبح مسالة هذا المجلس جزءا من اللعبة الإقليمية …فمحور التثبيت قد يبارك تكوينه ومحور التفتيت قد يرفض تكوينه …الشغلانة قابلة التصعيد …
ثمة سؤال هام وهو اذا ما قام هذا المجلس التشريعي المعين هل سيكون مجلس السيادة الحالي مجلسا شرفيا ؟ اذا كان مجلس السيادة في الفترات الديمقراطية التي انتخب فيها البرلمان انتخابا مباشرا لا يرضى بأن يكون شرفيا… في البال الصراع بين الازهري المحجوب في الديمقراطية الثانية وبدرجة أقل بين الصادق واحمد الميرغني في الديمقراطية الثالثة رحمهم الله جميعا ..فما بالك بمجلس سيادة فيه مكون عسكري رهيب خارج من حرب ؟…
لذلك هناك من سيقترح الان او من داخل المجلس المرتقب قيام جمهورية رئاسية مباشرة َب”الظلط بدلا من الدقداق وانا ما بفسر وانت ما تقصر” …
كلمة اخيرة اذا كان المجلس التشريعي معينا أو منتخبا سيكون خاضعا لسيطرة ذات النخبة السودانية التي ادمنت ….ادمنت شنو ياربي؟ فاذا اقررنا بأن هناك علة فالعلة في هذة النخبة …دعونا نأمل هذة المرة ان تخيب ظننا َوتتقي الله في شعبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top