استنكار إقليمي ودولي لهجماتها على القوافل الإنسانية..
المليشيا ..تحت حصار الإدانة..
تقرير :رحمة عبدالمنعم
اتهامات بتسهيل تسليح التمرّد ..مطالب بمحاسبة أبوظبي
مصر تدين استهداف الإغاثة والمنشآت الطبية
الجامعة العربية تصفه بجريمة حرب مكتملة الأركان
هجمات المسيّرات على العون الإنساني.. تفاقم معاناة المدنيين
تحذيرات من تقويض قرارات مجلس الأمن مع استمرار تدفّق السلاح لدارفور
في تصعيد لخطابها تجاه المجتمع الدولي، أدانت الحكومة السودانية ما وصفته بالصمت إزاء جرائم الحرب والانتهاكات التي تشهدها ولايات دارفور وكردفان، متهمة مليشيا الدعم السريع بمواصلة استهداف المدنيين والقوافل الإنسانية والمنشآت الطبية، وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع إدانات إقليمية، أبرزها من مصر، التي ندّدت بالهجمات الأخيرة على المساعدات الإنسانية ودعت إلى حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة إلى المتضررين من الحرب.
الصمت الدولي
وأدانت الحكومة السودانية بشدة ما وصفته بالصمت الدولي إزاء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي قالت إن مليشيا الدعم السريع ترتكبها في إقليمي دارفور وكردفان، مؤكّدة أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل تجاهل مصادر تمويل وتسليح مرتكبيها يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان صادر امس الأحد، إن الجرائم المرتكبة في دارفور وكردفان تتم باستخدام أسلحة وأدوات لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي، معتبرة أن مخالفة قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحظر دخول السلاح إلى دارفور تمثل تحدياً واضحاً للقرارات الدولية والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف البيان أن ما وصفه بـ«التغاضي» عن مصادر توريد السلاح والجهات الممولة والدول التي تسهّل وصوله إلى أيدي مرتكبي الجرائم يشجع على استمرار الانتهاكات، ويقوّض الجهود الرامية إلى وقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية.
وشدّدت الحكومة السودانية على رفضها لأي وصاية خارجية، مؤكدة أنها «لن تقبل بأن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والمتواطئون في ارتكابها جزءاً من أي مشروع لإنهاء الحرب». وأوضحت أن إنهاء الحرب وتجنيب البلاد مزيداً من المعاناة لا يتم عبر فرض حلول من الخارج، وإنما من خلال تفكيك مصادر وآليات ارتكاب الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى محاسبة مخالفي قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق ذاته، أعربت الحكومة عن تقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أعلنت دعمها لوحدة السودان وسلامة شعبه ومؤسساته، داعية المجتمعين الدولي والإقليمي إلى الاضطلاع بدورهما في مواجهة مرتكبي جرائم الحرب في دارفور وكردفان وبقية أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية هجمات متكررة خلال الأيام الماضية استهدفت قوافل إغاثية ومنشآت طبية في ولايات دارفور وكردفان، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مساعدات إنسانية كانت موجهة للنازحين والمتأثرين بالحرب.
وهاجمت مليشيا الدعم السريع قوافل مساعدات إنسانية وشاحنات وقود في ثلاثة مواقع بولاية شمال كردفان باستخدام طائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، إلى جانب تدمير شحنات غذائية ومستلزمات طبية.
إدانة عربية
وأدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية في السودان، وآخرها الهجوم بطائرة مسيّرة على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أمس الأحد إن الهجوم أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير مساعدات غذائية كانت مخصصة للأسر النازحة، كما أشار البيان إلى إدانة الاعتداء الذي طال منشأة طبية في إقليم كردفان وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، من بينهم كوادر طبية.
وشدّدت مصر على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين، مؤكدة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت الطبية وفقاً للقانون الدولي.
كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الهجوم الذي شنّته مليشيا الدعم السريع على قوافل المساعدات الإنسانية ،وأكد، في بيان نقلَه متحدثه الرسمي جمال رشدي، أن استهداف المدنيين والمساعدات الإنسانية يرقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين وتوفير الحماية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وتأتي هذه الإدانات ضمن سلسلة مواقف إقليمية ودولية صدرت خلال الأيام الماضية، من بينها بيانات صادرة عن المملكة العربية السعودية وقطر والولايات المتحدة، دعت إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
تدفّق السلاح
ويرى مراقبون أن تصاعد الهجمات على القوافل الإنسانية والمنشآت الطبية يمثل مؤشراً خطيراً على اتساع نطاق الانتهاكات المرتبطة بالحرب، خاصة في المناطق التي تشهد أوضاعاً إنسانية معقدة أصلاً بسبب النزوح وتراجع الخدمات الأساسية.
ويقول مراقبون إن البيانات الدولية، رغم أهميتها السياسية، ما زالت دون مستوى الإجراءات العملية التي يمكن أن تحِد من تدفق السلاح أو تفرض آليات مساءلة فعالة لقوات الدعم السريع، مشيرين إلى أن استمرار الانتهاكات في دارفور وكردفان يعكس فجوة واضحة بين المواقف المعلنة والتحركات الميدانية.
من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور محمد الصديق إن قضية تدفّق السلاح إلى مليشيات الحنجويد تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي مساعٍ لإنهاء الحرب في السودان.
وأضاف أن استهداف القوافل الإنسانية والمنشآت الطبية من قبل مليشيا الدعم السريع يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني، كما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على حماية المدنيين في مناطق الحرب.






