دخلتها الشاحنات فاستعادت عافيتها ودبّت فيها الحياة..
كادقلي.. طريق التعافي..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
كسر الحصار ينعكس مباشرة على حياة المواطنين
قوافل الغذاء تتدفّق وتنعش الأسواق وانخفاض الأسعار
إقبال كبير للمواطنين على الأسواق رغم تهديد المُسيّرات
الوالي تفقّد سوق المدينة وطمأن المواطنين
بعد نحو ثلاثة أعوام من الحصار الخانق، فتحت مدينة كادقلي، حاضرة ولاية جنوب كردفان، نوافذها على نسائم الانفراج، عقب نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة لها في كسر الطوق المفروض على المدينة، ودخول شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية والاستهلاكية، في مشهد أعاد الأمل إلى وجوه أنهكها الانتظار الطويل، وانعكس هذا التطور الميداني بشكل مباشر على سوق كادقلي، الذي شهد انخفاضاً غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وسط فرحة عارمة وتفاعل كبير من المواطنين الذين ذاقوا مرارة الغلاء والمسغبة وشبح الجوع لسنوات.
كسر صمت الجوع
وتتوالى إلى ولاية جنوب كردفان كميات مقدّرة من الشاحنات المحمّلة بالمواد الغذائية، في دخول متتابع بدا كأنه قوافل حياة تشق طريقها عبر العتمة، وعبَّر مواطنون في كادقلي عن غبطتهم البالغة بوصول هذه الإمدادات التي أنهت حالة الاختناق المعيشي، بعد أن عاشوا لأكثر من عامين تحت ضغط نُدرة السلع وارتفاع أسعارها التي وصلت أرقاماً وُصفت بالفلكية، وجاءت فرحة الأهالي مصحوبةً بإحساس جماعي بأن المدينة استعادت قدرتها على الصمود، وأن السوق عاد ليؤدي دوره الطبيعي كمؤشر على تعافي الحياة.
انتعاش وتهاوي أسعار
ويشهد سوق مدينة كادقلي، حالة من الانتعاش في واحدة من أفضل أيامه على الإطلاق، في ظل استمرار دخول الشاحنات المحمّلة بمختلف السلع الغذائية والاستهلاكية، حيث عادت إلى السوق سلع كانت مفقودة تماماً خلال فترة الحصار، ما أدخل ارتياحاً عاماً وسط المواطنين، خاصة مع الانخفاض الكبير وغير المسبوق في الأسعار التي كانت قبل فكِّ الحصار مرهونة بيد التجار حيث بلغت أرقاماً فلكية:
ملوة اللوبيا: 180,000
كيلو السكر: 70,000
ملوة الذرة: 100,000
كيلو الدقيق: 80,000
ملوة البصل: أكثر من 200,000 وغير متوفر
ملوة الملح: 300,000
كيلو الأرز: 50,000
صابونة الغسيل: 10,000
ملوة البلح: 120,000
كيلو العدس: 50,000
رطل البن: 120,000
ولكن هذه الأسعار انهارت بمجرد دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية بمختلف أشكالها وأنواعها حيث انخفضت الأسعار إلى أرقام قياسية:
كيلو السكر: 6,000
ملوة الذرة: 5,000
ملوة البصل: 8,000
كيلو الدقيق: 6,000
ملوة الملح: 4,000
كيلو الأرز: 8,000
ملوة اللوبيا: 25,000
ظرف الشعرية: 3,000
ظرف المكرونة: 3,000
صابونة الغسيل: 2,000
ملوة البلح: 10,000
كيلو العدس: 8,000
كيلو لحم الضأن: 60,000
كيلو لحم البقر: 40,000
رطل اللبن: 2,000
ويعكس هذا التراجع الكبير في الأسعار بوادر تعافٍ اقتصادي واضحة، ويؤكّد أن فك الحصار ، تجاوز الحدث العسكري إلى تحولٍ مباشر في حياة الناس اليومية.
طمأنة ودعوة للتوافق
ومتابعةً منه لحقيقة الأوضاع ميدانياً، سجّل والي ولاية جنوب كردفان، محمد إبراهيم عبد الكريم، زيارةً إلى سوق كادقلي، حيث وقف على حركة البيع والشراء وتوفر السلع، وطمئن المواطنين على استقرار الأوضاع
ودعا الوالي إلى التكاتف ورتق النسيج الاجتماعي، مشدداً على أهمية وحدة الصف في هذه المرحلة، ومؤكداً ضرورة دعم وإسناد القوات المسلحة والقوات المساندة لها التي قدّمت تضحيات جسيمة من أجل فك الحصار ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وقال الوالي إن ما تشهده كادقلي اليوم هو ثمرة للصبر والثبات، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً جماعياً للحفاظ على هذه المكاسب.
فرحة أكبر من القذائف
وعبّرت مدير هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية جنوب كردفان، الإعلامية أمل أحمد شداد، عن فرحتها الكبيرة بحالة الانفراج التي تعيشها مدينة كادقلي منذ تنفيذ عملية فكِّ الحصار، وأكدت شداد في إفادتها للكرامة أن هذا التحوّل جاء نتيجة التحام القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات الخاصة مع قوات الفرقة 14 مشاة كادقلي، مشيدة بالجهود الكبيرة التي بذلتها هذه القوات في تنظيم حركة السوق وتأمين المدينة، مبينة أن فرحة المواطنين لا توصف، وهم يتفاعلون إيجابياً مع القوات ويزاولون حياتهم بشكل طبيعي، رغم أنف المسيرات والقذائف التي استهدفت مواقع مهمة في كادقلي، في محاولة يائسة لتعكير صفو هذا الانتصار الإنساني النبيل.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبقى ما يجري في كادقلي حالياً يتجاوز حدود الانفراج الاقتصادي إلى استعادة المعنى نفسه للحياة في مدينة عاشت طويلاً على حافة الحرمان، فقد أعاد فكُّ الحصار للسوق نبضه، وللمواطن كرامته، وللمدينة ثقتها بذاتها، بيد أن هذا التحوّل، على أهميته، يظل بحاجة إلى تثبيت أمني واستدامة الإمدادات، حتى لا تتحوّل الفرحة إلى لحظة عابرة، ومع استمرار تدفق الشاحنات، وتعزيز الاستقرار، تبدو كادقلي اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى طي صفحة الحصار، وفتح فصل جديد عنوانه الصمود، والتعافي، والأمل.






