لقي خطابه ارتياحاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي
العطا ..قومية الجيش وتعزيز الثقة
رسائل حاسمة بألا مكان للجهوية أو العنصرية داخل المؤسسة
تأكيد لترسيخ قيّم الوطنية والانضباط بالقوات المسلحة
الجنرال معاوية: تجربة الجيش في الحرب تستحق أن تُدرَّس
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
سادت حالة من الارتياح الواسع منصات التواصل الاجتماعي عقب حديث عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا، عن قومية القوات المسلحة، ورفضها القاطع لكل أشكال الجهوية والعنصرية، ويأتي هذا الحديث في ظل حرب معقّدة تشهدها البلاد، حيث تتكاثر الحملات الدعائية والاتهامات المتبادلة، الأمر الذي جعل تصريحات العطا تلقى اهتماماً واسعاً لما تمثّله من إنصاف للمؤسسة العسكرية، وطبيعتها كمؤسسة وطنية جامعة.
تفاعل
وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بكثافة مع تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا، حيث عبّر كثير من الناشطين والمراقبين عن ارتياحهم لما حمله حديثه من رسائل واضحة تؤكد قومية القوات المسلحة السودانية، ورأى متابعون أن الخطاب جاء رداً مباشراً على محاولات التشكيك في تكوين الجيش السوداني، حيث سعى مرجفون في المدينة إلى تصويره كقوة تنتمي إلى جهة و أيدولوجية بعينها، بينما ظل الجيش تاريخياً يمثل مؤسسة وطنية جامعة تتشكل من مختلف مكونات المجتمع السوداني، ونوه متفاعلون إلى أن مثل هذه الرسائل تعد ضرورية في ظل الحرب الحالية، لأنها تعزّز الثقة في المؤسسة العسكرية وتدحض الروايات التي تسعى إلى وصفها بما يتنافى مع طبيعتها القومية الجامعة عبر تاريخها الممتد.
قومية الجيش
وكان عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا قد جدّد في خطابه للقوات المرابطة، التأكيد على قومية القوات المسلحة السودانية، مشدداً على أن جميع منسوبيها متساوون في الحقوق والواجبات، وقال العطا إن المؤسسة العسكرية لا مكان فيها للجهوية أو العنصرية، مؤكداً أنها مؤسسة وطنية، تقوم رسالتها الأساسية على حماية المواطنين، وصون كرامتهم وممتلكاتهم، وليس التنكيل بهم أو الاعتداء عليهم، مبيناً أن القوات المسلحة تتحرك وفق واجبها الدستوري والوطني في حماية البلاد، نافياً ما تروج له المليشيا المتمردة من مزاعم بأن تقدم الجيش نحو إقليم كردفان يستهدف الانتقام من المواطنين، ووصف العطا هذه الادعاءات بأنها جزء من حملة تضليل تهدف إلى استنفار الأطفال والزج بهم في المعارك، محذراً من مغبة استغلال المدنيين في الصراع وتحويلهم إلى وقود للحرب.
الوحدة السودانية
ويجمع مراقبون على أن القوات المسلحة السودانية تُعد واحدةً من أعرق المؤسسات الوطنية في البلاد، حيث تمثل بوتقة تنصهر فيها مختلف مكونات المجتمع السوداني العرقية والثقافية، إذ لا يكاد يخلو بيت سوداني من فرد انتمى أو يخدم في المؤسسة العسكرية، الأمر الذي جعل الجيش يعكس في تركيبته التنوع الواسع الذي يتميز به المجتمع السوداني، ويرى المراقبون أن هذا التنوع يمثل أحد عناصر القوة داخل المؤسسة العسكرية، إذ يمنحها بُعداً وطنياً جامعاً يعزّز قدرتها على حماية وحدة البلاد، وعلى مدى أكثر من مائة عام من تاريخها، خاضت القوات المسلحة السودانية العديد من المعارك في الداخل والخارج، واكتسبت خلالها خبرات قتالية متراكمة جعلتها واحدة من المؤسسات الأكثر رسوخاً في الدولة السودانية.
عقيدة قتالية
وتقوم العقيدة القتالية للقوات المسلحة السودانية، التي تأسست عام 1925م، على مجموعة من المبادئ التي تركز على حماية الدولة وصون سيادتها ووحدة أراضيها، والحفاظ على النظام الدستوري للدولة، ومكافحة التمردات المسلحة وحماية الأمن القومي ووحدة البلاد، هذا فضلاً عن الالتزام الصارم بالتراتبية العسكرية والانضباط المؤسسي داخل القوات المسلحة، ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم (جيش واحد.. شعب واحد)، بما يعكس العلاقة الوثيقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، إلى جانب دور الجيش في تقديم المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات.
خبرات واسعة
ويرى الخبير العسكري الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله أن القوات المسلحة السودانية تُعدُّ من الجيوش الرئيسة والعريقة في المحيطين العربي والأفريقي، وقال الجنرال معاوية في إفادته ل”الكرامة” إن الجيش السوداني يمتلك خبرات واسعة في الحروب التقليدية وغير التقليدية، مبيناً أن حرب الكرامة الحالية أضافت خبرة جديدة ومهمة للجيش السوداني في مجال حرب المدن، خاصة في ظل طبيعة المواجهات التي بدأت من المسافة صفر قبل أن تنتقل إلى الشوارع والأحياء السكنية، وقال إن ميليشيا الدعم السريع احتمت داخل الأحياء السكنية واستخدمت المواطنين كدروع بشرية، كما حوَّلت المنازل والمرافق الخدمية والأعيان المدنية إلى ثكنات عسكرية، الأمر الذي جعل المعركة أكثر تعقيداً، وزاد: “رغم ذلك، تمكنت القوات المسلحة من التعامل مع هذه الظروف الصعبة بكفاءة عالية، مقدمة نماذج لافتة في التضحية والفداء”، وقال الجنرال معاوية علي عوض الله إن التجربة التي قدّمها الجيش السوداني في هذه الحرب تستحق أن تُدرَّس في كبرى الجامعات والمعاهد العسكرية، معرباً عن أسفه لمحاولات بعض العملاء من أبناء الوطن الذين باعوا ضمائرهم بدراهم معدودة، ورهنوا إرادتهم للخارج، إلى التشكيك في القوات المسلحة واتهامها باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً أن الجيش السوداني معروف بانضباطه والتزامه بالقوانين والمواثيق الدولية المنظمة للحروب.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن حديث الفريق أول ركن ياسر العطا يحمل عدة دلالات مهمة في هذا التوقيت الحساس من تاريخ البلاد، فالخطاب يعيد التأكيد على قومية القوات المسلحة ودورها كحارس لوحدة السودان، وهو أمر ظل يشكل إحدى الركائز الأساسية لشرعية المؤسسة العسكرية في الوعي الوطني، ويسلّط خطاب العطا الضوء على طبيعة العقيدة القتالية للجيش السوداني التي تقوم على الدفاع عن الدولة وحماية المواطنين، وهي رسالة تستهدف تعزيز الثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، وأن معركة الكرامة، معركة دفاع عن الدولة ووحدة الوطن.






