مخاوف من ارتفاع أسعار المعيشة والإيجارات بالخرطوم «الغلاء».. هل تملك الدولة الحل؟!

مخاوف من ارتفاع أسعار المعيشة والإيجارات بالخرطوم

«الغلاء».. هل تملك الدولة الحل؟!

تساؤلات عن آلياتٍ الحكومة لمجابهة التضخّم

ضغوط كبيرة على المواطنين..تداعيات الحرب

خبير :استقرار الأسعار جزء من استعادة عافية الدولة

تقرير: محمد جمال قندول

تشهد العاصمة يومياً تدفقاتٍ من المواطنين العائدين لها خاصةً بعد عودة الحكومة الاتحادية برئاسة د. كامل إدريس، بجانب استقرار الأوضاع الأمنية.
ومع تزايد مؤشرات العودة للعاصمة الخرطوم من داخل وخارج البلاد، ثمّة مخاوف لدى المواطنين من أن تسهم هذه العودة في ارتفاع موجات غلاء المعيشة والإيجارات وتصاعد التضخّم.

السؤال الذي يتبادر فوراً للذهن، هل من آلياتٍ للحكومة وضوابط لمجابهة هذه المخاوف وضبط الأسواق وأسعار المرافق؟؟.
الواقع
وشكّلت عودة الحكومة للعاصمة مسار تحول ليس على صعيد الحرب فقط بل على مستوى الدولة، حيث كانت بمثابة أبلغ رد للميليشيا وداعميها بأنّ الدولة السودانية ثابتة وراسخة.
رئيس الوزراء د. كامل إدريس منذ وصوله الخرطوم منتصف يناير الماضي انخرط في نشاطٍ مكثف وزيارات ماكوكية، حيث كما ترأس أمس الأول اجتماع لجنة تهيئة البيئة بولاية الخرطوم للعودة.
وعلّق رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم بأن العاصمة تعاني بعد عودة المواطنين والحكومة من بورتسودان من موجة غلاء الأسعار وارتفاع إيجارات العقارات، الأمر الذي يشكل ضغطًا كبيراً على المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام تكاليف معيشية تتصاعد بلا رادع.
وأضاف أبو القاسم بأن وزير المالية في زيارته الأخيرة للقاهرة خلال لقاء رئيس الوزراء بالفعاليات السودانية بمنزل السفير شدد على أن سوق الإيجارات قطاع خاص ولا تتدخل فيه الدولة.
غير أنّ الواقع يفرض على الحكومة مسؤولية حماية المواطنين من الاستغلال خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الذي يتسارع بشكل يومي وبالأخص بعد أن أعلنت الحكومة الزيادات الأخيرة في المرتبات ورغم نواياها لتخفيف العبء عن الموظفين لكن قد يستغل ذلك من قبل التجار وأصحاب العقارات مما يؤدي إلى تفاقم التضخم ورفع الأسعار دون أي مبرّر.
وبالتالي، ينبغي أن تضع الحكومة آلياتٍ واضحة وفعالة لمراقبة السوق وضبط أي زيادات تعسفية في الإيجارات والسلع الأساسية لضمان عدم تحول هذه الإجراءات إلى عبءٍ إضافي على المواطن البسيط وتظل السياسة المالية وسيلة لتحسين المعيشة لا لتفاقم الضغوط الاقتصادية وتشكيل آليات رقابة تتابع بشكل يومي ويمكن أن تضع قوانين تحفظ للجميع حقوقهم.
الانضباط
وبمراجعة الأسعار فإنّ العاصمة الخرطوم هي الأقل تكلفة من ولايات السودان في المعيشة، وهو ما يدعو لضرورة المحافظة على هذا الاستقرار لا سيما وأنها محفز لتزايد العودة.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي بأنّ الغلاء في الخرطوم يعتبر نتيجة مباشرة لاختلالات فرضتها الحرب واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الإنتاج، إلى جانب تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف النقل والرسوم.
كما أسهم انهيار سوق العمل خلال فترة الحرب في إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، فازدادت الفجوة بين الدخل والأسعار، بينما ظل السوق يتحرك في بيئة يغلب عليها الاضطراب وضعف أدوات الرقابة والتنظيم.
وبحسب شقلاوي فإن مواجهة هذا الوضع على المدى القريب يتطلب إجراءات عملية تعيد شيئًا من التوازن للأسواق، من بينها الحد من الرسوم والجبايات على حركة السلع، وتفعيل الرقابة لمنع الاحتكار والمضاربات، إضافة إلى دعم سلاسل الإمداد للسلع الأساسية وتشجيع الأسواق المباشرة بين المنتجين والمستهلكين بمعنى تقليل الوسطاء “وفتح أسواق تقدم فيها المصانع والمنتجين منتجاتهم مباشرة للجمهور”.
وتابع محدّثي بأن مثل هذه التدابير مؤكد لا تنهي الأزمة بالكامل، لكنها قادرة على تخفيف حدتها وإعادة قدر من الانضباط للأسعار، بما يمنح الأسر مساحة من الاستقرار في حياتهم اليومية.
واسترسل إبراهيم في معرض الطرح بأنّ المعالجة الجذرية تظل مرتبطةً بإعادة تنشيط الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية، وتهيئة البيئة الاقتصادية لعودة النشاط التجاري والمهني وخفض رسوم الإنتاج، ومع بدء التعافي التدريجي في سوق العمل الذي نشهده هذه الأيام وعودة مظاهر النشاط الاقتصادي، يمكن للأسواق أن تستعيد توازنها شيئًا فشيئًا، خاصة إذا ترافقت هذه المرحلة مع سياسات اقتصادية أكثر استقراراً وتحفيزًا تعزز قيمة العملة وتدعم الإنتاج وتزيد فرص الاستثمار.
واختتم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي بأنّ استقرار الأسعار ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل هو جزء من استعادة عافية الدولة تدريجيًا والمجتمع بعد سنوات من الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top