تصاعد هجمات المسيرات على المدن والقرى
المليشيا ..استهداف المدنيين
موجات واسعة من النزوح ..تهجير متعمّد
التقارير الدولية..فضح جرائم الجنجويد
“132” ألف نازح من كردفان خلال أربعة أشهر .. هجمات التمرّد
أكثر من “200” قتيل مدني منذ مطلع مارس ..إرهاب آل دقلو
تقرير :رحمة عبدالمنعم
مع تصاعد الهجمات التي تشنها مليشيا الدعم السريع على القرى والمناطق المأهولة بالسكان في ولاية النيل الأبيض و إقليم كردفان، تتفاقم موجات النزوح ويتزايد عدد الضحايا المدنيين، في مشهد يعكس اتساع دائرة الحرب وتأثيراتها المباشرة على المجتمعات المحلية.
وتكشف بيانات دولية حديثة عن نزوح أكثر من مائة وثلاثين ألف شخص من ولايات إقليم كردفان خلال الأشهر الماضية، في وقت تتصاعد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف أسواقًا ومدارس ومرافق صحية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة السكان المدنيين.
موجات نزوح
وتشهد ولايات إقليم كردفان تصاعداً في موجات النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، في ظل هجمات متكرّرة تشنها مليشيا الدعم السريع على القرى والمناطق المأهولة بالسكان، مستخدمةً في ذلك القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم حركة النزوح نحو ولايات أخرى داخل السودان.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير حديث ،عن نزوح ما يُقدَّر بنحو 132,693 شخصاً من إقليم كردفان خلال الفترة بين 25 أكتوبر 2025 و22 فبراير 2026، توزعوا على 678 موقعاً في 79 محلية عبر 13 ولاية، نتيجة حوادث أمنية متفرقة شهدتها ولايات الإقليم.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن الأوضاع الأمنية المتدهورة في ولايات كردفان، خاصة مع تصاعد هجمات مليشيا الدعم السريع، دفعت آلاف الأسر إلى مغادرة قراها ومدنها بحثاً عن مناطق أكثر أماناً، في ظل تضرر الخدمات الأساسية والبنية التحتية وتزايد الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمأوى والغذاء والخدمات الصحية.
فرق الرصد
وبحسب تحديث لفرق الرصد الميداني التابعة للمنظمة الدولية للهجرة اطلعت عليه صحيفة “الكرامة ، فقد تم تسجيل “85” حادثة أمنية أدت إلى موجات نزوح خلال الفترة المذكورة، من بينها 64 حادثة في ولاية جنوب كردفان، و19 حادثة في شمال كردفان، إضافة إلى حادثتين في غرب كردفان.
وتوزّع معظم النازحين القادمين من كردفان على عدد من الولايات، حيث استقبلت ولاية شمال كردفان أكثر من 30 ألف نازح، تلتها ولاية الخرطوم التي استقبلت أكثر من 24 ألف نازح، ثم ولاية النيل الأبيض، بينما استقرت أعداد أخرى في جنوب كردفان.
وفي ولاية شمال كردفان تركزت أكبر موجات النزوح في محلية شيكان التي استقبلت أكثر من 16 ألف نازح، تليها محلية الرهد بنحو تسعة آلاف نازح.
أما في ولاية الخرطوم فقد سُجلت أعلى أعداد النازحين القادمين من كردفان في أم درمان بنحو تسعة آلاف نازح، تليها كرري بما يزيد قليلًا عن ثمانية آلاف نازح، ثم أمبدة التي استقبلت نحو سبعة آلاف نازح.
وفي ولاية النيل الأبيض تركّزت حالات النزوح بشكل رئيسي في محلية كوستي التي استقبلت قرابة 12 ألف نازح من كردفان، بينما توزع النازحون في جنوب كردفان بين هبيلا بنحو 3,010 نازحين، والقوز بـ 3,005 نازحين، والعباسية بحوالي 3,000 نازح.
تقرير أممي
وفي سياق متصل، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن أكثر من 200 مدني قُتلوا في السودان منذ “4” مارس نتيجة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت أسواقاً ومستشفيات ومدارس وبنى تحتية مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق العنف ضد السكان المدنيين.
وقال المفوض السامي فولكر تورك في بيان رسمي أمس الجمعة إن من المقلق للغاية أنه على الرغم من التحذيرات والنداءات المتكررة، تواصل استخدام طائرات مسيّرة متزايدة القدرة التدميرية لإطلاق أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة بالسكان، مجدداً دعوته إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وامتدت دائرة الهجمات مؤخراً إلى ولاية النيل الأبيض، حيث تعرضت قرية شكيري في 11 مارس لقصف بطائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع أصاب مدرسة ثانوية وعيادة صحية، ما أدى بحسب التقارير إلى مقتل “17” مدنياً على الأقل، إضافة إلى هجمات أخرى استهدفت مدينة كوستي ومحطة أم دباكر الكهربائية.
وأشار تورك إلى أن الحرب المندلعة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع منذ أبريل 2023 تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، واصفًا ما يجري بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
استهداف المدنيين
ويرى مراقبون أن نمط الهجمات التي تنفذها مليشيا الدعم السريع في عدد من الولايات يعكس نهجاً قائماً على استهداف المدنيين وإرهاب المجتمعات المحلية من خلال القصف العشوائي والهجمات بالطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لضرب الأسواق والمدارس والمرافق الصحية والبنية التحتية الحيوية.
ويشير هؤلاء إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب مناطق مأهولة بالسكان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مع تكرار استهداف الأعيان المدنية، وهو ما يؤدي إلى موجات نزوح متلاحقة ويعمّق المأساة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب.






