د. عبد اللطيف البوني يكتب: بالزراعة نبدأ …

حاطب ليل

د. عبد اللطيف البوني

بالزراعة نبدأ …

كثر الحديث عن العودة إلى البلاد لدرجة أنها كادت أن تصبح موضوع الساعة ولكن حتى الآن لم تخبرنا جهة مسؤلة عن عدد الذين غادروا البلاد ويراد عودتهم لها …إذا كان المقصود النازحين من الخرطوم إلى الأقاليم فإن معظم هؤلاء قد عادوا إلى أصولهم ..ومعظمهم ليس مستعجل للعودة إليها هذا اذا لم نقل أن منهم من لن يرجع ثانية…أنا أعرف من رجع للزراعة وأحدهم قال لي أنا عاوز اتوسد الباردة الليلت أهلي (المربه تربه) .
هناك شبه إجماع على أن مسالة العودة مسالة شخصية تتوقف على جماع عدة عوامل.. منها حالة مكان الإقامة الحالية و حالة المكان الذي قدم منه … الحالة الصحية ..دراسة الأولاد …والقدرة المادية… وكل الذي منه ..عليه يجب أن تنصرف الجهود الي اعمار البلاد ..وليس إعادة الإعمار لانه قبل الحرب لم يكن لدينا عمار يقولوا عليه.. فنحن محتاجين إلى ان نبدأ من جديد في كثير من أوجه الحياة …
الإعمار يحتاج إلى خطة… عليكم الله خلونا من كلمة استراتيجية ..فقد أصبحت مفردة مسهوكة من كثرة التناول كما أنها تحمل في تلافيفها الكثير من التنظير والأدلجة .. إنها مصطلح حديث مازال مشوشاً فالناس قبلها تستخدم كلمة خطة ..الخطة العشرية والخطة الخمسية ..ببساطة تضع جدولاً لما تريد تنفيذه في خمسة سنوات او عشرة سنوات من مشاريع اقتصادية …فهي متعلقة بالاقتصاد فقط ..ولعل هذا ما نحتاجة الان في السودان… مشكلتنا اقتصادية ..الباقي دا كله حراق روح من الفقر … تنقصنا فكرة الدولة التنموية … الان في اليوم العلينا دا محتاجين لخطة اقتصادية اسعافية و واضحة … نحدد فيها المشاريع التي نسعى إليها وطريقة تنفيذ تلك المشاريع في العام الأول كذا وفي الثاني كذا …وبهذه المناسبة إن أنجح خطة اقتصادية مرت بالبلاد هي الخطة العشرية التي وضعت في عهد الرئيس إبراهيم عبود… وكانت التنفيذ فيها في العاميين الأولين أكثر من 100٪ ولكن جاءت ثورة أكتوبر … وتوقّفت تلك الخطة وانصرف الناس للغو السياسي ومنها والبلد ما كسبت عافية..
بلادنا في حاجة لخطة خمسية اقتصادية بحتة لأن النمو والاستقرار الاقتصادي هو المفضي للاستقرار السياسي…فإذا ما حدث هذا … لن تكون قضية العودة مطروحة لأن البلاد سوف يتزاحم عليها المستثمرون .. بل ستكون تأشيرة الدخول للعمل في السودان حلم الآخرين… وما ذلك على الله ببعيد ..
إمكانيات السودان الزراعية لا تحتاج لدرس عصر فهي معلومة للكافة …أرض سهلية منبسطة …مياه عذبة وافرة …شمس ساطعة …مناخات متعدّدة …السودان من الدول القليلة جداً بعد الولايات المتحدة التي يوجد بها موسمان زراعيان صيفي وشتوي …هذا يعني اي٣ نبات في الدنيا يمكن أن ينبت في السودان …من الجرجير الي شجرة المهوقني .. وقد بالغ أحدهم قائلاً البلد دي لو زرعنا فيها مسامير بتقوم ..
دعونا نقفز إلى هذه الساعة …البلاد في حالة حرب ..ليس لديها فوائض أو مدخرات مالية ..لن تجذب مستثمر …منح أو معونات مافي …بالمقابل لدينا “40” مليون فدان مطري وخمسة مشاريع مروية بمساحة خمسة مليون فدان بالإضافة للمساحة على ضفاف الأنهار وهي جروف فيضية وأخرى مروية تقدر هذه الأخيرة بخمسة مليون فدان.
الزراعة المطرية في سنوات الحرب هذه أنتجت ما كفى السودان َوفاض من الذرة …إشاعة إن به مجاعة ماتت في مهدها بدليل أن برنامج الغذاء العالمي نفسه اشترى ذرة من السودان لجنوب السودان .. صادر الثروة الحيوانية لم يتوقف بل زاد ..هذه هي الزراعة المطرية بشقيها النباتي والحيواني ….
الانتاجية ضعيفة بالمقاييس العالمية… خمس المعدل العالمي ولكن الكثرة غلبت الشجاعة …
يمكن أن نضع خطة خمسية لتطوير الزراعة المطرية ليصل عائدها المعدل العالمي …ينتج الفدان عشرين جوال ذرة ويزن الثور خمسمائة كيلو جرام ….ولنا فيما فعله وجدي ميرغني في مشروع سمسم الزراعي ومشاريع الرواد في القضارف أسوة حسنة …
الآن المطلوب للحفاط على المعدل الإنتاجي الحالي رغم تدنيه فما على الحكومة الا توفير الأمن الجازولين …بعدها يمكن أن تغني دور بينا ….وأحرق الجازولين يا ..وفي السنوات الأربعة الباقية نذهب إلى الحزم التقنية والمخصبات والمبيدات وحصاد المياه حتى نصل التصنيع الزراعي …والذي منو ..
فيا حكومة السودان ما تضيعي الوقت في اي شي غير الزراعة ..خليك من التعدين ومن التصنيع وكل الشعر الما عندك ليه رقبة …
نواصل ان شاء الله غداً في الحديث عن المشاريع المروية والزراعة التعاقدية لكي تكتمل الصورة عن الزراعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top