داليا الياس تكتب : “شجاعة عاطفية”

إندياح

داليا الياس

“شجاعة عاطفية”

نتساءل كثيراً عن الأسس التي تُبنى عليها العلاقات الناجحة ؟!!…. ونظل مؤرقين بالسبل التي تجعلنا نعيش في أمان عاطفي وإستقرار نفسي…فماهي العلامات والملامح الظاهرة للعيان و التى تجعلنا نحكم على علاقة ما بالنجاح، وهل يكفي الشكل الظاهرى لنقرر ذلك؟!!.
هذه الأسئلة التى تحاصرنا، تتعلّق تحديداً بالعلاقات الزوجية، فالقرب الذى يتمثل في الزواج يعد عملاً بطولياً يحتاج منا لكثير من التفكير حتى نتخذ هذا القرار المصيري الهام فى حياتنا ،ونقرر دائماً ونحن على أعتاب الزواج أننا سنبدأ حياةً جديدة وسنفتح قلوبنا وعقولنا على مصراعيها للشريك… ونحاول جاهدين أن نخرج كل ما بداخلنا….ونجتهد في أن نكون صادقين وعلى طبيعتنا رغم كل المجهودات التى بذلناها من قبل في التجمّل والمداراة… وهو مايجعلنا في صراع داخلي دائم حول ما إذا كان إنفتاحنا الكلي هذا منطقي وصائب أم هو تصرف غبي سيجُر علينا لاحقاً الكثير من المتاعب؟؟.
وتظل العديد من الأسئلة الجوهرية تدور في رؤوسنا ونحن نمضي في وضع منهج محدّد للتعايش والمعاملات والسلوك والقوانين في حياتنا الزوجية… وكثيراً ما يؤرقنا في البداية إحساسنا بأننا نشكل عبئاً على هذا الشريك مادياً ومعنوياً..لهذا تجد معظم (العرائس) يستحين أيام الزواج الأولى من طلب أي مبالغ مالية أو أغراض شخصية مثلاً من (العريس) ريثما تعتاد على حياتها معه ثم لا تلبس أن تتحوّل إلى (شفاطة) بحسب رأى بعض الرجال!! .
والسؤال الأبرز حينها يكون دائماً عن معدل نجاحنا في الإختيار من عدمه…فاما أننا نشعر بالزهو والسعادة لأن إختيارنا كان صحيحاً ويقلقنا فقط شعور الآخر تجاهنا ومقدار حبه لنا وإذا ما كان موازياً لما نكنه له أم لا…وأما أننا لا نلبث أن نشعر بالندم والإحباط لسوء تقديراتنا الزوجية ونبحث بيننا وبين أنفسنا إحتمالات الإستمرار والقدرة على الصبر ومآلات البقاء أو الرحيل.
والعديييييييد من الأسئلة الحائرة نطلقها على أنفسنا في سنه أولى زواج…والتى تُبنى عليها السمات الرئيسية للعلاقة وقانونها وأبعادها. وهى أسئلة قد تستهلك عواطفنا وترهق عقولنا لو لم نكن على درجة من الوعي تدرك أن هذا العام الأول هو أخطر الاعوام فى الحياة الزوجية على الإطلاق ويحتاج منا للكثير من سعة الصدر والإكتفاء بالمراقبة والتعلم وإستيعاب طبيعة الآخر ومن حوله والتعايش والإحتواء.
وإن كان لا بد لنا في جميع المراحل من إستصحاب بعض الشجاعة الأدبية في التواصل مع الشريك…. فواحدة من مشاكلنا الكبرى كوننا لا نجروء على التعاطي معه بشئ من الموضوعية والوضوح والأريحية!.
ومعظم الزوجات اللائي أعرفهن يشكين من عدم قدرتهن على المواجهة بكل ما يزعجهن وينغصهن ويكتفين بالصمت والتراكمات حتى يتحول الأمر إلى حاجز نفسي كبير ينهض بينهن وأزواجهن وسرعان ما يتحولان الى شخصين متنافرين في عالمين مختلفين لا يربط بينهما سوى الأطفال والحرص على المظهر الإجتماعي الأنيق والمتماسك أمام الناس!!!.
لهذا قلنا إن نجاح الزواج لا يؤخذ بالظاهر… فكم ثنائي رائع ومبتسم يخفي وراءه حكايات من الإختلاف والعداء الصامت والبرود العاطفي وربما الخيانة والعنف الزوجي.
فتعالوا نحاول أن نستعيد ثقتنا في ذاتنا ونبدأ مع الشريك محاولة جادة للتواصل الهادئ المفتوح…دعوا الأكسجين يدخل حجراتكم ويجدد هواءها وأهواءها…لا تتركوا أنفسكم للغل والغضب… فلنتناقش ونتحاور ونبادر دون أن نصمت على ما يعتمل بداخلنا.. سيقول بعضكم أن شريكه لا يجيد فن الحوار ولا يعرف التفاهم..ولهؤلاء سأقول إن الشريك هو الوحيد القادر على ترويض شريكه في الحياة الزوجية كيفما شاء وبالآلية التى تتوافق مع طبيعة الآخر المتشدّدة لا سيما وأن كافة الأساليب والخيارات متاحة ومشروعة في هذه العلاقة التي يفترض فيها أنها اكثر العلاقات الإنسانية حميميةً وقرباً ومودةً ورحمة…وتذكروا أن الشجاعة الأدبية التى دفعتنا لإعتلاء المسارح المدرسية لم نتعلمها في المنهج ولكنا هزمنا ضعفنا وخجلنا وخرجنا إلى الناس…فلماذا لا تخرجين إلى زوجك مدججةً بأسلحتك العاطفية والحسية لتقولي له أنك منزعجة من بعض تصرفاته بجرأة حميدة وهدوء والعكس صحيح؟؟!!!….
جرّبوا…. ولن تندموا بإذن الله.

#تلويح:
إننا نحتاج للكثير من الشجاعة العاطفية لنحتفظ بدور البطولة على مسرح حياتنا الزوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top