د. عبداللطيف البوني يكتب : الزراعة في زمن الحرب …

حاطب ليل

د. عبداللطيف البوني

الزراعة في زمن الحرب …

والبلاد مازالت في حالة حرب …وحربنا من عينة مختلفة …عدوان على المواطنين وارتباط بحرب إقليمية وجيران بائعين و…و… ولكن مع ذلك هناك إصرار على الحياة …هناك تمسّك قوي بالوطن …ومؤسساته ..ومن نعم الله علينا أن مساحة بلادنا واسعة لايمكن لعدو مهما كانت قوته ومهما كان مدعوماً أن يحيط بها كلها ..ولولا الغدر الذي حل بها في 15 ابريل 2023 لما استطاعت مليشيا الدعم السريع التمدّد في كل تلك المساحة النابضة بالحيوية في قلب السودان… ..الحمد لله تم تحرير هذا القلب وإن شاء الله ساقية التحرير سوف تكمل عملية التحرير ..
نعمة المساحة الواسعة لا تعني أن بلادنا جغرافيا فقط …إنها تاريخ وبشر ومجتمع ينبض بالحياة …لن نبعد النجعة إذا قلنا إن المجتمع في السودان أقوى من الدولة …عندما غابت الدولة أيام العدوان نهض المجتمع وحافظ على الحياة في السودان إلى أن عادت الدولة وعادت الحكومة …لتمضي الحياة لا بد من دوران عجلة الاقتصاد …فما هو الذي بين أيدينا من المقومات الاقتصادية ..الصناعة تم تدمير معظمها …التعدين ليس فيه إلا الذهب الذي معظمه خاضع التهريب ..ليس عندنا سياحة ..إذن لم يبق أمامنا الا الزراعة وبامكانيات مهولة تعرّضنا لها في مقال الأمس وهي معلومة للكافة…
ومن نعم الله علينا إن الزراعة تقوم على الحيازات الصغيرة لذلك نجد 80% من السكان سبل كسب عيشهم مرتبطة بالزراعة ..ومزارعين وعمال زراعيين
نعم الإنتاجية عندنا ضعفية جداً لأن الصرف على الزراعة قليل جداً ..الدولة حالها يغني عن سؤالها ..مستثمرين أجانب مافي …حتى قبل الحرب …ورغم ذلك انتاجنا مكفي وفائض ..ينزل الغيث وتبذر البذرة ويتم الحصاد …لا تقاوي محسنة ولا مخصبات ولا مبيدات ولا اليات متطورة ..ولا تصنيع فقط شوية تراكتورات وحاصدات ..وبعد كل هذا تأتي الدولة وهاك يا ضرائب ويا جبايات ..ومع ذلك تظل الزراعة هي قاطرة الاقتصاد السوداني فهي المحرّك لقطاع النقل وقطاع التجارة وشوية التصنيع.
من أهم التطورات التي ظهرت في القطاع الزراعي …ظهور الزراعة التعاقدية التي جعلت الرساميل الصغيرة تُستثمر في صغار المزارعين بتوفير المدخلات واحيانا الأسواق خاصة في المشاريع المرورية …
فالان في اليوم العليا دة ومع الحرب التي لم تنتهي على الدولة أن تهتم بالزراعة …عليها أولاً أن ترفع يدها الثقيلة عنها رفع الضرائب والرسوم وجبايات الطريق على المنتجات الزراعية ..الزراعة سوق …إعطاء حرية الحركة للمحصول تجعله يصنع سوقه بصورة تلقائية ..فإذا كبر العائد من الزراعة سوف تزدهر كماً وكيفاً أي تتوسّع الرقعة الزراعية وتزيد إنتاجية الفدان وسيكون المستفيد الأول بعد المزارع هو الدولة في الصادر والوارد … في الهند فطنوا للارتباط التوثيق بين قطاع النقل والزراعة فثبتوا في الدستور مادة تأمر بعدم التعرّض لأي متحرك ..عربة شاحنة كارو .. يحمل محصولاً أو حيواناً ..
على الدولة تشجيع الزراعة التعاقدية بالتنسيق بين المستثمر والمزارع بما يضمن حق الطرفين . ..باختصار شديد كل المطلوب من الدولة الآن دور تنظيمي في الزراعة فقط …ولو أمرت البنوك بتخصيص قسط من أموالها للزراعة يكون كويس …ولو اعفت كل مدخلات الزراعة من أي رسوم أو ضريبة يكون كويس …
يمكن وضع خطة خمسية للزراعة يكون الهدف منها أن تصل إنتاجية الفدان في محصول المعدل العالمي وهذه الخطة تبدأ بأن لا تعيق الدولة الزراعة ..أليست مفارقة أن نطالب الدولة للقيام بدور سلبي تجاه الزراعة ..وهو ألا تفعل ؟ لا تسمحي بفرض أي ضريبة أو جباية على أي منتج زراعي في مكان الحصاد أو في الطريق …لا تفرضي اي رسوم أو ضريبة على مدخلات الزراعة … نظمي الزراعة …وشوفي تاني أكان تنقدري ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top