يوسف عبد المنان يكتب : “الطينة..الدلنج ..بارا”

خارج النص

يوسف عبد المنان

“الطينة..الدلنج ..بارا”

شهد يوم أمس السابع والعشرين من رمضان نشوب معارك عسكرية في ثلاثة ولايات وكل المعارك كانت هجمات من مليشيا الدعم السريع على تمركُزات للقوات المسلحة والقوات المشتركة ، في وقت ذهب فيه البعض للاعتقاد بأن دولة الإمارات تشغلها حربها مع إيران عن السودان ، بيد أن ذلك كان تقديراً خاطئاً فالإمارات تعتبر حرب السودان مصيرية لها نجاحها في إسقاط الخرطوم مقدّماً على ماعداها من الحروب ،حيث ضاعفت الإمارات من دعمها للمليشيا عبر مطار نيالا ومطار الجنينة وعبر الصحراء وبينما نجحت تحالفات المليشيا السياسية في الداخل والخارج في بعثرة الصف المقاتل والسعي حثيثاً لتجريد الجيش من داعميه من القوى ذات الشوكة وزرع الفتن ظاهرها وباطنها .
في هذا الوقت شنّت المليشيا هجوماً على مدينة الدلنج من ثلاثة محاور من جهة الجنوب الغربي نفّذته مليشيا الحلو ومن الناحية الشمالية حي المطار وحي أبوزيد قامت به مليشيا ال دقلو ومحور غربي باتجاه قيادة اللواء “٤٨” قاده أبناء الرزيقات من المليشيا ولكن أبناء جبال النوبة المجاهدين والمشتركة وقوات جهاز الأمن بقيادة العميد الفارس الزاكي كوكو نجحت في امتصاص الهجوم ثم انقضت على القوة المهاجمة واستطاعت تدمير الآليات وقتلت نحو سبعين من المليشيا وغنمت سيارات ومدافع ومسيّرات انتحارية وخرجت الدلنج تزف الشهداء وتفرح بالانتصار الكبير.
أما في الطينة بأقصى شمال دارفور فقد أوقعت القوات المشتركة الجنجويد في شراك فرسان الصحراء من أبناء الزغاوة فقد استخدمت المشتركة تكتيكات ماكرة بجر الخصم حيث قرّرت المشتركة مسبقاً ميدان المعركة وانسحبت المشتركة من بوابات المدينة والمحلية حتى توغّلت أكثر من مائة عربة فاطبقت عليهم المشتركة من كل قبلة ومن فوقهم المسيرات ومن تحتهم المشاة استطاعت المشتركة القضاء على الجنجويد وتمت إبادة كل القوة بما في ذلك قائدها بشير عبدالكريم وغنمت المشتركة التي قاتل معها أهل المنطقة صبية وشباب وشيوخ فوق السبعين من العمر قتال من يأبى الدنية ويصد عن وطنه كل غازٍ ومغتصب ولص يعيش على فتات النهب.
ولكن في بارا المعركة ذهبت بغير ماتشتهي الأنفس وتلذ الأعين سقطت بارا للمرة الرابعة تحت أحذية آل دقلو وانسحبت القوات المسلحة من المدينة لأسباب تكتيكية أو تموضعت تمهيداً للانقضاض على بارا مرة أخرى ورغم مرارة السقوط وحنظل الهزيمة ودموع الرجال وحسرتهم في رمضان ولكن السؤال لماذا دافعت الدلنج عن نفسها بهذه الشراسة وهزمت المليشيا رغم الكثافة العددية التي هاجمت المدينة ولماذا صمدت الطينة وقاتل الرجال بهذا العنفوان حتي انكسرت شوكة المليشيا ولماذا سقطت بارا للمرة الرابعة؟ الإجابة لاتحتاج لعناء بحث لسبر غور الأسباب أولاً عندما يقاتل المواطنين مع الجيش وترفض المدينة تسليم شرفها للغزاة يستعصى على الجنجويد دخول المدينة وقد صمدت الفاشر أكثر من عامين وصمدت بابنوسة الدلنج والطينة وكادقلي ، ولكن بارا هجرها سكانها منذ السقوط الأول ولم توفر لهم الحكومة أقل مطلوبات الدفاع عن أنفسهم وتركتهم لأقدارهم وحينما تم تحرير المدينة للمرة الأولى عاد الناس لبيوتهم ولكنها أصبحت مقابرهم قتل أهل بارا على الهوية وتركت الجثث حتى دفنت أخيراً وقبل أن يعود المواطنين بكل أسف عادت المليشيا صباح أمس ورغم ثقتنا في عودتها قريباً، ولكن تبقى بارا جرحاً لن يندمل الا بتحرير جبرة الشيخ وفتح طريق الصادرات
وتأمين شمال كردفان ولكن كيف ذلك والقيادة العسكرية متردّدة في استنفار الشعب ليقاتل مع جيشه لتحرير كردفان ودارفور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top