الحرب الإيرانية لم توقف عدوانها تجاه السودان
الإمارات..استمرار دعم التمرّد
تقرير فرنسي.. فتح أبوظبي مسار جديد من إثيوبيا
رحلات الطيران من الفجيرة إلى شرق أفريقيا تفضح مخططات بن زايد
مستشار رئيس مجلس السيادة يحذر من الرهان على توسيع الفوضى
تقرير: هبة محمود
لم تثن الحرب الإيرانية دولة الإمارات العربية عن تنفيذ مخططها العدواني تجاه السودان، عقب فشلها في إحراز تقدّم عسكري من خلال مليشيا الدعم السريع، لتفتح مسار إمداد عسكري جديد عبر دول جوار السودان، لكن هذه المرة من خلال إثيوبيا.
ففي تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أكدت فيه أن أبوظبي تسعى جاهدة لتطوير ممرات إمداد بديلة تنطلق من دول الجوار السوداني، لا سيما إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، بهدف مواصلة دعمها العسكري لقوات الدعم السريع.
ويأتي هذا المسار البديل وفق مراقبين إلى جانب مسارات سابقة استخدمتها الإمارات في تنفيذ مخططها من خلال تشاد التي عانت من زجها في أتون هذا الصراع، وليبيا التي مازالت تمثل شريان حياة المليشيا.
وفي ظل هذا الإصرار الإماراتي تطرح التساؤلات نفسها حول إمكانية الوصول الى الأهداف المرجوة، في وقت يواصل فيه الجيش السوداني منفرداً بثبات الدفاع عن كل شبر من أرض السودان.
إستراتيجية جبانة
محاولة للالتفاف على الرقابة الدولية والضغوط الإقليمية المتزايدة، هو ما وصفته صحيفة “لوموند” الفرنسية من خلال تقريرها الذي سلط الضوء على إستراتيجية الإمارات في إعادة تنظيم وتطوير شبكات إمداد السلاح لقوات المليشيا.
وكشفت من خلال تقرير إلى أن طائرة شحن من طراز “إيه 300” أقلعت في تمام الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 17 مارس الجاري، متجهة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك قبيل موجة جديدة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات التي استهدفت الإمارات.
وقالت إنه يُرجح أن الطائرة انطلقت من مطار الفجيرة، معتمدةً التمويه عبر إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
وبحسب الصحيفة، لم تكن هذه الرحلة حدثاً معزولاً، إذ نفذت الطائرة ذاتها ما لا يقل عن تسع رحلات مماثلة بين الإمارات وشرق ووسط أفريقيا خلال الشهر الماضي وحده، وسط صعوبة في تتبع وجهاتها النهائية بدقة نظراً لضعف الرقابة الجوية في تلك المناطق.
إسقاط الكرمك
وإزاء ذلك اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والدبلوماسية أمجد فريد الطيب، الامارات بعدم التوقف عن دعم وتسليح مليشيا الدعم السريع في السودان برغم الحرب في الشرق الأوسط.
وفي تصريحات صحفية له، على منصة إكس حذر الطيب من أن “الرهان على توسيع دوائر الفوضى كأداة نفوذ يتجاهل حقيقة أن عدم الاستقرار لا يدوم، بل يرتد على صانعيه”.
وأضاف أن “نظام أبوظبي يواصل الاستثمار في الدمار في المنطقة”.
وادى هذا المسار الإماراتي الجديد إلى اجتياح بلدة الكرمك من قبل بالنيل الأزرق من قبل المليشيا مسنودة بقوات الحركة الشعبية جناح الحلو.
ووفقاً محافظ الكرمك عبد العاطي محمد الفكي فإن ما حدث في البلدة يمثل غزواً من دولة مجاورة بامتياز، مشيرا إلى أن مليشيا الدعم السريع دخلت الكرمك بدعم لوجستي كبير من تلك الدولة، الأمر الذي هدد سلامة المواطنين.
فضح الإمارات
ويذهب الخبير السياسي محجوب محمد عثمان إلى أن التدخل الأثيوبي في الحرب في السودان يحتاج إلى رد دبلوماسي حاسم وفضح بالأدلة، لأن المعركة بحسب تعبيره تدخل منحى آخر.
ويذهب محجوب في حديثه لـ”الكرامة” إلى أن الإمارات تسعى إلى خنق السودان من خلال دول جواره عدا دولتي إريتريا وجمهورية مصر العربية، الأمر الذي يتطلّب معركة دبلوماسية بجانب المعركة العسكرية.
ونوّه إلى ضرورة فضح الإمارات مسنوداً بالمزيد من الأدلة على مخططها في السودان.
وتابع: الإمارات استخدمت تشاد وجنوب السودان وليبيا كمسارات إمداد عسكري لتحقيق مطامعها في السودان، لكن الجيش السوداني أحبط كل مخططاتها من خلال معارك تكتيكية واستراتيجية على الأرض.
واضاف: على الرغم مما حدث في الكرمك إلا اننا نثق في جيشنا وعلى يقين بأنه سيعيد الكرمك إلى حضن الوطن، مثلما عادت الخرطوم والجزيرة وغيرهما، لذلك نعول على المعركة الدبلوماسية أكثر من العسكرية.
كرت دبلوماسي
ووفق تقرير لوموند الفرنسية فإن التحرّكات التي تقوم بها الإمارات من خلال فتح مسار إمداد عسكري جديد عبر إثيوبيا، تكشف نية أبوظبي في بناء عمق لوجستي في دول الجوار، حيث أنشأت معسكراً لتدريب حلفائها السودانيين في إثيوبيا عام 2025، بالتوازي مع تحركات مماثلة في أفريقيا الوسطى.
وعقب تلك التحركات وقبل نحو ثلاثة أسابيع اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها من خلال رصدها مسيرات إثيوبية داخل الأراضي السودانية.
من جانبه يؤكد الخبير السياسي محجوب، على أهمية الإتهامات التي دفع به مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والدبلوماسية أمجد فريد الطيب، للامارات بعدم التوقف عن دعم وتسليح مليشيا الدعم السريع في السودان برغم الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من الرهان على توسيع دوائر الفوضى كأداة نفوذ.
وأكد في حديثه لـ “الكرامة” أن أمجد فريد يعتبر أحد ادوات الحكومة السياسية والدبلوماسية، وذلك من خلال علاقاته بالمنظمات الدولية ويمكنه فضح مخططات الإمارات وتعريتها.






