ترأسه رئيس الوزراء.. وتناول سياسات الصادر والوارد والذهب..
«اللجنة الاقتصادية».. تفاصيل اجتماع مهم
تأكيد على وضع سياسات تعزّز الصادرات السودانية
مطالبة بتفعيل بروتوكول التجارة الخارجية مع إريتريا
خبير: ملف الخدمات يمثل الاختبار الأكثر مباشرة لأي حكومة
تقرير:محمد جمال قندول
ما بين تأثيرات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها، بجانب أوضاع البلاد الداخلية، ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس ظهر أمس الأحد، اجتماعاً مهماً للجنة الاقتصادية التي شهدت استعراض جملة من الملفات الاقتصادية.
واستمع الاجتماع إلى تقرير مفصل حول أعمال لجنة منع التحصيل غير القانوني التي شكلت وفقاً لقرار مجلس الوزراء.
تعافي
وأوضح وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة د. جراهام عبد القادر في تصريح صحفي أنّ الاجتماع تناول سياسات الصادر والوارد وإدارة مورد الذهب وإحلال الواردات وتصدير المنتجات الزراعية والحيوانية.
وكان الاجتماع قد امن ضرورة وضع السياسات التي تسهم في تعزيز الصادرات السودانية وتنويعها ورفع قيمتها المضافة والعمل على إيجاد أسواق إضافية للمنتجات السودانية، فضلاً عن ضرورة ترشيد استيراد الواردات من السلع غير الضرورية لتحقيق التعافي في الميزان التجاري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.
ووجه الاجتماع بتكوين فريق عمل برئاسة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم والجهات المختصة لوضع مصفوفة تنفيذية حول الواردات والصادرات وفق أسقف زمنية محددة وآليات تنفيذ قابلة للتطبيق، مضيفاً أن الاجتماع ناقش كافة الموضوعات المطروحة بكل شفافية بما يسهم في اتخاذ سلسلة من التوجيهات اللازمة لمعالجة الاختلالات الخاصة بسياسات الصادر والوارد.
فيما قال وزير العدل مولانا عبد الله درف بأن اللجنة الفنية المختصة بالطواف على الولايات أزالت خلال طوافها على القطاع الشرقي (البحر الأحمر، كسلا، القضارف)، والقطاع الشمالي (الشمالية، نهر النيل) عدد “55” نقطة للتحصيل غير القانوني في طوافها على القطاعين، مع التأكيد على استمرار الطواف ليشمل الولايات الأخرى.
وأضاف وزير العدل أن اللجنة أوصت بتعميم التحصيل الإلكتروني عبر نظام إيصالي بكل الوحدات الحكومية، فضلاً عن ضرورة إصدار تشريع خاص بالمعابر لإزالة التقاطعات بين الأجهزة الموجودة بالمعابر، وإلزام الولايات بإنشاء نافذة رقابية تضم جميع الجهات ذات الصلة بما يسهم في تسهيل انسياب حركة المركبات بالطريق القومي.
كما أوضح مولانا درف أن اللجنة أوصت بتحصيل الرسوم المقررة بالعملة الحرة على الأجانب، وضرورة تفعيل بروتوكول التجارة الخارجية مع دولة إريتريا بما يسهم في مكافحة التهريب، مضيفاً أن اللجنة قامت بدراسة جميع التشريعات المالية في الولايات سواءً المتعلقة بالرسوم المصلحية أو الصادرة من المحليات للتأكد من أي رسم تم فرضه مقابل خدمة محددة وسيتم إلغاء كل الرسوم التي تم فرضها من غير تقديم خدمة مقابلها وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن اللجنة الفنية المختصة بالطواف ستواصل عملها لتشمل جميع الولايات للتأكد من أن تحصيل الرسوم عبر الطرق القومية بصورة قانونية وأن التشريعات المالية الولائية والمحلية لا تتقاطع مع التشريعات الاتحادية.
تحديات
وكان الاجتماع قد وجه بإصدار القرارات اللازمة بوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ بما يتماشى مع سياسات حكومة الأمل التي تهدف إلى مكافحة الفساد وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة بالبلاد.
ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي بأن حكومة الأمل في بداية تشكيلها وعدت الشعب ببرنامج اقتصادي مميز وما جاء فيه مكافحة الفساد وإعادة بناء المؤسسات وتحسين الواقع الاقتصادي، كما تحدثت عن رؤية لإصلاح النظام النقدي عبر دعم القطاع المصرفي السوداني، ودعم الإنتاج، بأنواعه الزراعي والصناعي، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار من قبل المستثمرين المحليين قبل الأجانب، بالتوازي مع وعود بتحسين الخدمات الأساسية من كهرباء، ومحروقات، وصحة، ودعم الصادرات السودانية وحل مشاكلها، غير أن مؤشرات المعيشة تبرز بوضوح الضغط على السودانيين، مع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، دون أن تنعكس الإجراءات الحكومية على تحسنٍ ملموس في القدرة الشرائية.
ويضيف فتحي بأن ملف الخدمات، الذي يمثل الاختبار الأكثر مباشرة لأي حكومة، لا تزال محاطة بالصعوبات لا سيما المتعلقة بتأمين الاحتياجات الأساسية، من كهرباء، ووقود، وخدمات صحية، في ظل ارتباط هذه الملفات بقدرة الدولة على بسط سيطرتها الإدارية والأمنية، وهو ما يظهر بوضوح في استمرار تحديات تحرير البلاد من الميليشيا واتساع دائرة الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور، مع ظهور عصابات النهب في الأحياء السكنية وظواهر التزوير والسرقة والاحتيال.
وأشار د. هيثم إلى أنّ مؤسسات الدولة لا تزال تعاني ضعفاً في الحوكمة وتباطؤاً في الأداء ورؤية مرتبكة للعمل في مؤسسات الدولة، في ظل غياب انسجام واضح بين الوزارات وتفاوت واضح بالكفاءات والأداء خاصة مع وجود حقيبتين وزاريتين شاغرتين.
وتابع محدّثي بأن التوترات الإقليمية، بما فيها الحرب في إيران، ساهمت في رفع أسعار المحروقات وتعطيل بعض المشاريع، ما زاد الضغط على الداخل فالاقتصاد السوداني يعيش حالة “توازن ضعيف” بين محاولات الاستقرار وضغوط الواقع، دون أن يترجم ذلك إلى تحسن فعلي، المؤشر الحقيقي لأي أداء اقتصادي يبقى مستوى معيشة المواطن، في ظل فجوة مستمرة بين الأجور والأسعار.






