على كل
محمد عبد القادر
“جهاز المخابرات” .. أكثر من عودة اختيارية
ليس غريباً أن يتدخّل جهاز المخابرات الوطني في هذا التوقيت ويعلن عن مبادرته للعودة الإختيارية للسودانيين المقيمين فى مصر .
اعتدنا من الجهاز الحضور فى الزمان والمكان المناسبين ، متى ما استدعى الحال الوطني أن يكون موجوداً..
إقبال”جهاز المخابرات” فى هذا التوقيت على تنفيذ برنامج عودة المواطنين السودانيين المقيمين فى مصر بسبب الحرب ” إختيارياً” لا يعد من قبيل “الشو السياسي” ، ولا يعتبر دوراً يسعى عبره الجهاز لتلميع نفسه أو قيادته وكسب ود الرأي العام ، كما أنه لا يأتي لتزجية وقت الدولة وإزهاقه فى المبادرات سعياً وراء أمجاد سياسية أو جني أموال ولكنه منشط استراتيجي يصب فى عصب الهموم الوطنية الكبيرة ويخاطب أكبر تحديات الدولة فى توقيت فارق وخطير ” العودة الاختيارية…
مبادرة جهاز المخابرات المعلنة التي دخلت في طور التنفيذ اعتباراً من يوم أمس تخاطب العديد من الهواجس التى تؤرق العائدين والدولة وفي مقدّمتها الكلفة المالية، والأمان الشخصي، والترتيبات الإجرائية وتنظيم العملية فى ظل تجارب عديدة عانى منها العائدين ..
من حيث التوقيت فإن المبادرة تتزامن مع معطيات جدية تهدد استمرار بقاء السودانيين فى مصر وتدفعهم إلى البحث عن خيارات بديلة فى ضوء الحملات التي تستهدف تقنين أوضاع الأجانب في مصر والتي عانى منها السودانيين خلال الفترة الماضية، وأدت إلى دخول بعض أبنائهم الحراسات وتعرّضهم إلى حملات ترحيل مستمرة..
كما أن الواقع المصري الذى بات مطارداً بهموم انعكاسات الحرب الأمريكية الايرانية على الأوضاع الاقتصادية، استلزم اتخاذ بعض الإجراءات الداخلية لضبط الإنفاق المالي وربط الأحزمة، ومن المؤكد أنها أي ـ الإجراءات ستنعكس على واقع السودانيين فى مصر عاجلاً أم اجلاً…
يأتي كل هذا بالطبع فى ظل تهديدات خطيرة تنتاش برنامجاً وطنياً استراتيجياً يسمى العودة الطوعية ، تعول عليه الدولة كثيراً فى ترميم البناء والإعمار فى ظل استمرار الحرب التى قضت على الأخضر واليابس وأفرغت السودان من سكانه وجعلتهم موزعين بين اللجوء والتنزيح..
أوشك ” شغف العودة” أن يموت فى أنفس السودانيين جراء ارتفاع كلفتها وما يصاحبها من تعقيدات مع انسداد مسارات الرحلات التي تقود إلى الوطن إثر انزواء مبادرات إعادة السودانيين بعد التجربة الناجحة لمنظومة الصناعات الدفاعية التى توقفت ىحلاتها وتركت الملايين ينتظرون فرصا أخرى تقودهم إلى أرض الوطن..
بصنيع جهاز المخابرات يكون الانتصار لكرامة وعزة الشعب السوداني، والمبادرة تخاطب هذا الهم الكبير الذى تهدده ظروفهم الحالية والبعض يواجه ظروفاً اقتصادية طاحنة تجعل من بقائه فى مصر مستحيلاً وتحول دون وصوله إلى البلاد، فهذه المبادرة وإن كانت فى سياق المسؤولية الاجتماعية لكنها لا تخلو من الأبعاد السياسية والأمنية التى تحتم على الجميع العمل لإعادة ترتيب الصف السوداني بتكريم أبنائه وحملهم على العودة معزّزين مكرمين، كما أنها تستدعي فهماً متطوراً يؤكد أن العنصر البشري مهم فى أية عملية إعمار لأن المواطن هو رأس الرمح فى أي برنامج للتنمية…
يضاعف من قيمة هذه المبادرة ويكسبها أهمية مضاعفة أنها تعلن برعاية المدير العام الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل،وهو رجل تعود منه السودانيون على إتقان الأعمال التى يشرف عليها، وقد ظل يمثل ضامنا للنجاح فى مختلف المبادرات التى تصدرها اسمه، وهو معروف بنزعته الوطنية وحرصه على تقديم أفضل مايملك الجهاز فى التعامل مع المهام الوطنية الاستراتيجية وفي مقدمتها ، برنامج العودة الوطنية أو الاختيارية مثلما أسماها جهاز المخابرات …
كل التوفيق لجهاز المخابرات فى مسعاه لإعادة السودانيين من مصر ونثق أن مبادرته ستحدث الفرق مثلما عودنا دائماً..






