يوسف عبد المنان يكتب: الماء والكهرباء

خارج النص

يوسف عبد المنان

الماء والكهرباء

منذ دخول فصل الصيف منتصف مارس الماضي بدأت العاصمة الخرطوم وخاصة أحياء شمال أم درمان تشكو قلة الماء وعجز محطة المنارة عن تلبية احتياجات حتى سكان الثورات وبكل أسف حكومة ولايه الخرطوم عاجزة تماماً حتى عن تبرير أسباب شح المياه في فصل الصيف وهل المشكلة في قطوعات التيار الكهربائي عن محطات المياه أم لأسباب أخرى. الإنسان يستطيع الصبر على الجوع ومغالبة الغلاء الفاحش وحتى نقص الوقود حيث بدأ الناس في ولاية الخطوم يمشون سيراً على الأقدام بعد أن تطاولت صفوف الجازولين وشح البنزين وبلغ سعر الجالون أمس في السوق السوداء أربعين الف جنيه وإذا سالت أحدهم عن ارتفاع أسعار السلع فإن التبرير السهل هو ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني ،أما الكهرباء في ولاية الخرطوم بكل أسف سنوات الحرب كان الإمداد الكهربائي أفضل من سنوات الاستقرار وعودة المواطنين ومنذ دخول الصيف بدأت القطوعات التي تمتد في بعض الأحيان ل9 ساعات في اليوم في مناخ تبلغ درجة الحرارة فيه 40 درجة ولم يتبقى إلا اسبوعين وتبدأ امتحانات الشهادة السودانية ومظهر الطلاب والطالبات يوم أمس وهم يتراصون أمام المتاجر التي تملك مولدات كهرباء لمراجعة دروسهم يثير هذا المنظر الشفقة على الوطن أكثر من انسانه وشركات الكهرباء مثل ولاية الخرطوم لاتحترم زبوناً يشتري بماله خدمة من شركة عاجزة عن تقديمها له عبر عقد إذعان ظالم وجائر.
وحتي المنظمة الوحيدة التي كانت تدافع عن حقوق المستهلك انتهى بها المطاف بأن أصبحت من بين المنظمات السياسية التي تتبع قحت بلا هدي ولا كتاب مستنير وصمت الدكتور ياسر ميرغني عن الكلام كصمت دكتور علي بلدو الذي أعجزه علاج أمراض الاضطرابات النفسية بعد أن أصبح أكثر من نصف الشعب السوداني في حاجة لعلاج نفسي.
في ظل هذا التراجع المريب في تدهور خدمات المياه والكهرباء تصبح الدعوة لعودة المواطنين من دول الجوار ومن الأقاليم إلى الخرطوم غير واقعية لأن شح المياه والكهرباء يمثل مهدّداً للاستقرار وكيف لاتتدهور الكهرباء والوزير منغمِس حتى منكبيه في صراع الدولار والجنيه وتدافع أصحاب المصالح من الشركات ومستوردي المواد البترولية وقد اشتعلت حرب المصالح وجندت شركات القطاع الخاص أبواقاً لها تنافح عن مصالحها وجندت شركات الحكومة آخرين يمسحون على صوف جلدها والضحية هو المواطن الذي طحنته الحرب (وانقد) جيبه وجفت شفتاه عطشاً.
وحتي التكايا التي كانت تطعم الفقراء والمساكين قد تراجعت وأكثرها أطفات نيران قدورها
ولكن يظل مواطن الخرطوم صابراً على الظلام وعلي العطش والغلاء يحدق في المجهول ويردد كل يوم (بالحرب قانعون وبالسلم قانعون عنوانا الحارة التسعون)!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top