يوسف عبد المنان يكتب: «بيان الاتحادي»

خارج النص

يوسف عبد المنان

“بيان الاتحادي”

أغفل الكثير من الكتّاب المعلقين على الأحداث البيان الذي أصدره الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وفي تقديري صفة الأصل أُلصقت بالاتحادي الديمقراطي لأغراض التسجيل ،ولكن الحزب الاتحادي الديمقراطي هو الذي يقوده مولانا محمد عثمان الميرغني وكل المنشقين الآخرين و”الزعانف” و”ريش الديك” لاقيمة جماهيرية لهم في امتحانات الشعب .
وعودة للبيان الذي صدر بعد اجتماعات عقدها الحزب مع قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي غير الحزب الجنجويدي الذي يقوده على الريح السنهوري ووجدي صالح هؤلاء باعوا قيم الحزب الذي ناهض أمريكا ودعم النضال الفلسطيني ولكن آخر المطاف اتخذه حميدتي ضمن آخرين مطية له لتحقيق أهدافه مثلما اتخذ منشقين من الاتحادي أمثال علاء نقد وبابكر فيصل.
الحزب الاتحادي في بيانه لم يحد عن مواقفه المعلنه منذ نشوب الحرب وهو موقف جعل الحزب الاتحادي الديمقراطي يستعيد بريقه ويتقدّم على كل الأحزاب في دعم القوات المسلحة ومساندتها بإستثناء طبعاً المؤتمر الوطني، ودعا الحزب في البيان المشترك مع حزب البعث لحل سوداني من غير تدخّل خارجي ومشاركة الجميع في الحل والانتخابات دون عزل أو إقصاء لايّة جهة دون إغفال مبدأ المحاسبة لمن ارتكب جرماً في حق الآخرين، طبعا بما في ذلك من أشعل الحرب من الجنجويد وهذا الموقف الوطني الذي يتمسّك به الحزب الاتحادي الديمقراطي يمثل قيمة حقيقية لهذا الحزب الوطني الذي لم ينخرِط أي من قادته في دعم المليشيا وربما يقف معه في ذات الموقف الحزب الشيوعي الذي لم يسجّل في دفاتر الخيانه للوطن أي من قادته ومنسوبيه بالقتال مع المليشيا وكل الأحزاب من المؤتمر الوطني والشعبي المنشقين من الاتحادي ونصف حزب الأمة القومي وضعوا بيضهم في جراب حميدتي في انتظار أن يفقس “فراريج” ولكن الاتحادي الديمقراطي منذ نشوب الحرب ظل داعماً للجيش بالمال من خلال الرأسمالية الاتحادية الممتدة من بورتسودان إلى نيالا وفي الجهاد المال مقدماً على النفس صحيح الاتحادي حزب وسطي وحزب موظفين وتجار لاطاقة له بالقتال في ميادين المعارك ، ولكن مواقف مولانا الميرغني وأنجاله ورموز الحزب وأعضاء مكتبه السياسي وهيئته القيادية مشرفة ،جمعيهم لم يقفوا مع المليشيا واستعصي على سماسرة الجنجويد شراء الحزب الاتحادي الذي ظل ثابتاً في مواقفه لم يسل لعاب حاتم السر وأحمد سعد عمر لأموال الإمارات ومغريات الولايات المتحدة الأمريكية، ولا وعود آخرين، وعاد الحزب جزئياً إلى الداخل في انتظار تعمير دار أبوجلابية ودعم متحرّكات القوات المسلحة المتجهة غرباً لتحرير بارا والأبيض وهذه المدن تاريخياً كانت تمثل رصيداً غنياً للحزب الاتحادي الذي حصل على مجموع أعلى الأصوات في انتخابات ١٩٨٦م، متفوقاً على حزب الأمة الذي نال “١٠١” دائرة بينما الاتحادي “٦٣” دائرة وبسبب السيولة التنظيمية التي كان يعاني منها الحزب وتعدّد المرشحين في الدائرة الواحدة لم ينل الحزب مايستحق من المقاعد وفي أي استحقاق ديمقراطي قادم إذا ماجدّد الحزب برنامجه وأصلح أمر التنظيم داخله فإن الحزب الاتحادي ربما عاد لعهد الأزهري والفضلي وأحمد خير المحامي ،النخبة العسكرية الحاكمة لاتتوجّس من الاتحاديين بل تسعى إليهم كحاضنة غير مثيرة للمتاعب ولايشقى برفقتها رفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top