أصوات دعت لعدم استقبال نازحي دارفور أشعلت المنصات حادثة “دلْقُو”..تحذير من الفتنة

أصوات دعت لعدم استقبال نازحي دارفور أشعلت المنصات

حادثة “دلْقُو”..تحذير من الفتنة

تصاعد خطاب الكراهية يثير المخاوف..مطالبة بالوعي

محاولة تفكيك النسيج الاجتماعي..رفض واسع للعنصرية

حكومة دافور تتوعّد بملاحقة المحرّضين..غُرف المليشيا تؤجج الفتن

مبادرات شعبية تقاوم السلوك السالب..حالات معزولة

“الدبة” و”العفاض” ..نماذج مضيئة من التضامن الشعبي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

في مشهد يزداد قتامة مع استمرار الحرب، بدأت مؤشرات مقلقة لانتشار خطاب الكراهية والتصنيفات الجهوية في السودان، على خلفية رفض بعض مواطني الولاية الشمالية استقبال نازحين من إقليم دارفور، بالتزامن مع تصاعد حملات ذات طابع عنصري رافقت إعلان التشكيل الجديد لهيئة قيادة الجيش، وفتحت هذه التطوّرات باباً واسعاً للجدل، وأثارت مخاوف جدية من انزلاق البلاد نحو مزيد من التمزّق الاجتماعي في لحظة هي الأكثر هشاشة في تاريخ السودان الحديث.
احتجاج دلقو
في أقصى شمال البلاد، نظم بعض المواطنين ببلدة دلقو بمحلية حلفا وقفة احتجاجية، عبّروا خلالها عن رفضهم استقبال نازحين جدد في مناطقهم، وتأتي هذه الخطوة في ظل تدفّق عشرات الآلاف من الفارين من دارفور وكردفان، وسلّم المحتجون مذكرة للإدارة المحلية، طالبوا فيها بعدم إقامة معسكرات جديدة للنازحين داخل محلية حلفا.
تفكيك النسيج الاجتماعي
وسارعت حكومة إقليم دارفور وأدانت بشدة أي محاولات لإقصاء النازحين أو التضييق عليهم، معتبرة ما يحدث امتداداً لـمخطط خبيث يستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني، وأكدت الحكومة في بيان صحفي، أن النازحين لم يغادروا مناطقهم طوعاً، بل أجبروا على الفرار تحت وطأة القتل والترويع وحرق القرى، ليواجهوا اليوم أوضاعاً إنسانية معقدة في مناطق النزوح، وقال البيان إن هذه الممارسات تعكس نهجاً مشابهاً لدور مليشيا الدعم السريع في تأجيج الصراعات القبلية وبث خطاب الكراهية لخدمة أجندات تقسيم البلاد، ولوّحت حكومة الإقليم باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من يثبت تورّطه في التحريض أو التمييز، مؤكدة التزامها بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لضمان حماية النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
تفاعل رافض
واشتعلت على منصات التواصل الاجتماعي، موجة واسعة من التفاعل الرافض، حيث استنكر ناشطون موقف بعض مواطني دلقو، مؤكدين أن السودان الذي استقبل أبناءه في كل المحن لا ينبغي أن يضيق بأهله اليوم، وأشار كثيرون إلى أن دول الجوار فتحت أبوابها لمئات الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب، متسائلين: فكيف يُغلق باب الداخل في وجه أبنائه؟ واستحضر ناشطون نماذج مضيئة من التضامن، أبرزها ما قدمه مواطنو منطقة الدبة، الذين احتضنوا آلاف النازحين في (مخيم العفَّاض)، حيث يتقاسم السكان مع الوافدين الطعام والكساء، في مشهد يعكس القيم السودانية الأصيلة، واعتبر مراقبون أن ما يجري يمثل بذور فتنة تنفخ على (كيرها) غرف تابعة لمليشيا الدعم السريع وداعميها لإثارة الكراهية وتأجيج نيران النعرات العنصرية، مستغلة حالة تردي الأوضاع التي تعيشها البلاد.
تحذير من الانهيار
ويأتي تصاعد خطاب الكراهية في توقيت بالغ الحساسية، إذ لا يزال السودان يعيش تحت وطأة حرب أشعلت فتيلها ميليشيا الدعم في منتصف أبريل من العام 2023م، حيث وظَّفت المليشيا البعد القبلي والجهوي كأداة تعبئة وتحشيد منذ بواكير الحرب، وبإجماع محللين، فإن ما يحدث حالياً يمثل تطوراً خطيراً، بانتقال خطاب الكراهية من محاور القتال إلى الفضاء المجتمعي، الأمر الذي ينذر بتحول الحرب إلى نزاع مجتمعي شامل يصعب احتواؤه، محذرين من أن النزاع المجتمعي أخطر من الحرب الدائرة حالياً، مؤكدين على أن الانجرار وراء الدعوات والنعرات العنصرية لا يهدد فقط وحدة المجتمع، بل يُضعف الجبهة الداخلية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أقصى درجات التماسك، كما أن استمرار هذا المسار قد يفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات التفكك، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني، الأمر الذي يتطلب من الحكومة وقيادة الدولة، التحرك الحاسم عبر أدوات القانون والإعلام، لوقف خطاب الكراهية وتجفيف منابعه، والعمل على تعزيز خطاب وطني جامع يعيد الاعتبار لقيم التعايش والتكافل.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فما بين نازحين يفرّون من أهوال الحرب، وأصوات ترفض وجودهم، يقف السودان أمام اختبار أخلاقي وتاريخي حاسم، فإما أن ينتصر لروحه الجامعة والمتكافلة التي طالما شكّلت سر بقائه، أو ينزلق إلى هاوية الانقسام التي قد لا يخرج منها بسهولة، وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى الرهان الأكبر على وعي السودانيين، وقدرتهم على التمييز بين الخلاف المشروع، والخطاب الذي يزرع الكراهية ويهدّد وجود الدولة نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top