كشفت عن حسابات تستهدف الجيش وتقود حملات تضليل
فوضى الوسائط..تحذيرات حكومية
صفحات منظمة تستهدف جهات سيادية ..أجندات معادية
جهات تنتحل صفة القوات المسلحة..شائعات مسمومة
النشر غير المنضبط ..تفعيل الملاحقة القانونية
تقرير : ضياءالدين سليمان
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً لنشاط حسابات مشبوهة تستهدف قيادات الدولة والجيش في محاولة لبث معلومات مضللة وزعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية.
ولأن هذه الوسائط أصبحت بما تحتويه من اشكاليات تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي للبلاد كان لابد لوزارة الإعلام أن تطلق تحذيرات رسمية من تنامي هذه الظاهرة مشيرة إلى أن بعض هذه الحسابات تعمل بأساليب منظمة ومنسقة مستغلة منصات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والتشكيك في القرارات السيادية وبث الفتن والسموم في جسد المواطن بما يخدم أجندات معادية ويسعى إلى إرباك المشهد العام.
تحذيرات
وحذّر مكتب الرصد الإعلامي بوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة من تصاعد لافت لنشاط غرف إلكترونية على منصتي فيسبوك وأكس، تعمل بصورة منظمة على انتحال صفة التأييد للقوات المسلحة السودانية مستخدمة شعارات الدولة ورموزها الوطنية، مثل صقر الجديان والعلم، إلى جانب صور قيادات عسكرية وشهداء، كوسائل لإضفاء المصداقية على محتواها المضلل.
وأوضح المكتب أن هذه الأنشطة تأتي ضمن حملات ممنهجة للحرب الإعلامية والنفسية، تستهدف التأثير على الرأي العام وتقويض التماسك الوطني وبث الشكوك حول مؤسسات الدولة، من خلال نشر رسائل مضللة ومحتوى مُوجّه يُدار عبر حسابات وصفحات وهمية تحمل أسماء متشابهة أو مستعارة.
إستهداف قيادة
وأشار المكتب إلى أن هذه الحسابات تنشط بوتيرة متزامنة ومنسقة في استهداف قيادات عسكرية وشخصيات عامة إلى جانب شن حملات مكثفة للنيل من أداء الحكومة المدنية ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء بما يخدم أجندات معادية تسعى لإثارة الفتن وتقويض التلاحم الوطني كما لفت إلى أن هذه الحملات تهدف إلى التشكيك في قدرات القوات المسلحة وأدوارها الوطنية وتمرير رسائل تخدم جهات متمردة وداعميها.
ودعا المكتب المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانجرار وراء هذه المنصات أو التفاعل مع محتواها مؤكداً أهمية الوعي المجتمعي في مواجهة هذا النوع من الحروب غير التقليدية التي تستهدف استقرار البلاد ووحدتها.
قوانين رادعة
وقال قائد قوات العمل الخاص بولاية النيل الأبيض شهاب برج إن طبيعة المرحلة الراهنة التي تتسم بتعقيدات ميدانية وحساسية عالية في مسار العمليات العسكرية تفرض ضرورة إرساء قدر أكبر من الانضباط والاحترافية في الأداء الإعلامي مشدداً على أهمية أن تسن الدولة قوانين وتشريعات رادعة تنظم عمل وسائل الإعلام، لا سيما في ما يتعلق بتداول أخبار المعارك والمعلومات العسكرية سواء ان كان من الجهات الداعمة للجيش أو التي تقف في صف المليشيا.
وأوضح أن النشر غير المنضبط في السوشيال ميديا والحديث بإسم الجيش سواء بدافع السبق الصحفي أو قلة التحقق قد يؤدي إلى تسريب بيانات ميدانية حساسة يستفيد منها العدو بشكل مباشر مما ينعكس سلباً على سلامة القوات وخططها العملياتية.
ودعا برج إلى وضع أطر قانونية واضحة تحدد المسؤوليات وتفرض عقوبات على المخالفات بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وضرورات الأمن القومي ويعزز من دور الإعلام كشريك داعم لا كعامل إرباك في أوقات الحرب.
غرف المليشيا
من جانبه، أكد الدكتور خالد الطريفي أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية أن المليشيا تعتمد بصورة منهجية ومدروسة على سلاح الحرب الإعلامية من خلال بث الإشاعات والأكاذيب بهدف التغطية على خسائرها وهزائمها في الميدان لافتاً إلى أنها تدير غرفاً إعلامية منظمة يتم تمويلها بسخاء لتضخيم الأخبار الزائفة وترويج سرديات مضللة.
وأضاف أن هذه الحملات لا تستهدف فقط تشويه الحقائق بل تسعى كذلك إلى تفتيت وحدة النسيج الاجتماعي السوداني وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسساتهم وإضعاف حالة الالتفاف الشعبي حول الجيش.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الاستراتيجية تتطلّب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والإعلام المهني إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة تداول المعلومات غير الموثوقة والعمل على تعزيز خطاب وطني مسؤول قادر على كشف التضليل وإفشال أهدافه.






