النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة

النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية

معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة

شهادات مؤلمة تكشف خللاً في توزيع المساعدات

أغصان أشجار وقطع قماش.. واقع السكن في المعسكر

ولادة بدون رعاية.. وفيات بين الأطفال وكبار السن

رحلة نزوح قاسية من الحصار والمجاعة إلى المجهول

مطالبات بتدخّل عاجل من الحكومة والمنظمات

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تتفاقم الأوضاع الإنسانية بمعسكر قوز السلام بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من كادقلي والدلنج ظروفاً قاسية تتجاوز حدود الاحتمال، وعلى الرغم من الاستقبال الكريم الذي وجدوه من مواطني “بحر أبيض”، إلا أن الواقع داخل المعسكر يكشف عن نقص حاد في الخدمات الأساسية، وسط تزايد مستمر في أعداد الفارين من مناطق النزاع، وتجسِّد الصور الميدانية واقعاً مأساوياً، حيث تبدو أماكن الإيواء بدائيةً لا تتجاوز أغصان أشجار مغطاة بقطع قماش بالية وملاءات قديمة، ما يعكس انعدام الحد الأدنى من السكن الكريم.
تأثيرات الحرب
وتشكل الأوضاع الكارثية في معسكر قوز السلام امتداداً مباشراً لما عاشه النازحون في كادقلي والدلنج حيث إن الكثير من النازحين الفارين إلى كوستي هم في الأصل نازحون فرَّوا من جحيم ميليشيا الدعم السريع التي اجتاحت لقاوة الكبرى قبل الحرب، فاستقروا في مدينتي كادقلي والدلنج، اللتين ظلتا ترزحان طوال فترة الحرب تحت وطأة حصار خانق أدى إلى نقص حاد في الغذاء، وتفشي المجاعة، حيث اضطر السكان إلى أكل لحاء الأشجار وبعض الثمار للبقاء على قيد الحياة، ومع تضاؤل فرص النجاة، نزح الآلاف في رحلة محفوفة بالمخاطر، مرّوا خلالها بمناطق سيطرة المتمردين حيث تعرض كثيرون منهم لانتهاكات مختلفة، في واحدة من أقسى موجات النزوح التي شهدتها البلاد.
واقع المعسكر
ووفقاً لشهادات حيّة من داخل المعسكر، تتجلى المعاناة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تقول إحدى النازحات: “إن المعاناة شديدة… الطفل يبكي وما نقدر نوفر ليه الحاجة الدايرها… بقينا نمشي مسافات بعيدة عشان نلقى بامية أو طماطم نأكل بها أولادنا… نحن في بلوك خمسة مهملين”.
وتضيف أخرى
“من يوم جابونا ما في زول اشتغل بينا… المساعدات بتصل للناس القدام… ما وصلتنا سلة من 18 رمضان… عندنا أطفال وما في حاجة… دايرين صوتنا يوصل”..
وتكشف هذه الإفادات عن خلل في توزيع المساعدات ووجود فجوة واضحة بين احتياجات النازحين وما يصل إليهم فعلياً، خاصة في بعض القطاعات مثل (بلوك خمسة) الذي يضم غالبية من نزحوا من مدينتي كادقلي والدلنج.
مطالب بتدخل عاجل
ويقول أمين الولايات بمجلس عموم النوبة، رمضان خير السيد، إن وفداً من المجلس فرعية النيل الأبيض، وقف ميدانياً على الأوضاع الصعبة داخل معسكر قوز السلام بكوستي، وأكد خير السيد في إفادته للكرامة أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة بولايتي جنوب وغرب كردفان، بالإضافة إلى الحكومة المركزية، ممثلة في مفوضية العون الإنساني، ومستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين، وكشف أمين الولايات بمجلس عموم النوبة عن تسجيل حالات وفاة وسط الأطفال وكبار السن نتيجة نقص الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، مطالباً بتوفير الغذاء والدواء والخيام بشكل عاجل.
أزمة إنسانية صارخة
وبإجماع مراقبين فإن معسكر قوز السلام بمدينة كوستي يمثل نموذجاً صارخاً للأزمة الإنسانية المُركَّبة في السودان، فالأزمة لم تعد مقتصرة على النزوح، بل امتدت إلى فجوات حادة في الإيواء والغذاء والصحة، إذ تعيش مئات الأسر في العراء أو تحت خيام مهترئة لا تقي من حرارة الشمس أو الأمطار، بعد أن فقدت هذه الأسر ممتلكاتها وأوراقها الثبوتية، فيما يعاني معظم النازحين من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، مع حصص غير كافية، ما أدى إلى انتشار سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء، يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الخدمات الصحية بشكل شبه كامل، مع بيئة ملوثة تفتقر للصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر الأمراض، إلى جانب تهديدات العقارب والثعابين، خاصة وأن الغالبية العظمى من النازحين هم من النساء والأطفال حيث يواجهون أوضاعاً شديدة القسوة، من بينها الولادة دون رعاية صحية، وانعدام مستلزمات النظافة الأساسية، كما أن رحلة النزوح نفسها، التي استغرقت أسابيع سيراً على الأقدام أو في شاحنات مكتظة، تعكس حجم المعاناة قبل الوصول إلى المعسكر، وعليه فإن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل ينذر بكارثة إنسانية أوسع، ما يتطلب خطة استجابة متكاملة تشمل توفير خيام ومراكز إيواء لائقة، وضمان إمدادات غذائية ومياه مستدامة، بالإضافة إلى إنشاء عيادات ميدانية ومرافق صحية عاجلة.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن خلاصة المشهد في معسكر قوز السلام في كوستي تتمثل في (بلا أوراق ولا خيام) حيث يواجه آلاف النازحين المجهول في كوستي، فتتقاطع قسوة الحرب مع ضعف الاستجابة الإنسانية، إنها أزمة إنسانية متفاقمة، تتطلب تحركاً عاجلاً يعيد للنازحين الحد الأدنى من الحياة الكريمة، قبل أن تتحول المعاناة إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top