شهد توتراً واحتجاجاتٍ غاضبة من اللاجئين السودانيين
معسكر “أفنيت” ..صرخة استغاثة من إثيوبيا
هجوم ليلي ونهب تحت تهديد السلاح .. جرائم الميليشيات
مطالبات عاجلة بالحماية .. الترحيل إلى مناطق آمنة
تكرار الاعتداءات ..فضح هشاشة الأمني في معسكرات أمهرة
دعوات للعودة إلى السودان .. مخاوف من انهيار أمني
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
اندلعت صباح أمس الأربعاء احتجاجات واسعة داخل معسكر (أفنيت) للاجئين السودانيين غرب إقليم أمهرة الأثيوبي، وذلك على خلفية هجوم مسلح نفّذته ميليشيات محلية مساء الثلاثاء، وبحسب مصادر ميدانية، فقد اقتحمت عناصر مسلحة المعسكر، وروّعت السكان، واستولت على ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح، في مشهد أعاد إلى الأذهان سلسلة الاعتداءات المتكررة التي ظل يتعرض لها اللاجئون، وأفادت المصادر أن مئات اللاجئين خرجوا في تظاهرات حاشدة، مطالبين بتوفير حماية أمنية عاجلة، أو نقلهم إلى مناطق أكثر أماناً، في ظل شعور متزايد بانعدام الأمن، وتراجع قدرة السلطات المحلية على احتواء الانفلات الأمني داخل المعسكر.
تفاصيل
ويقع معسكر (أفنيت ) غرب إقليم أمهرة الأثيوبي، ويعدُّ من المعسكرات التي أُنشئت حديثاً لاستيعاب موجات اللاجئين السودانيين الذين تم نقلهم إليه عقب الهجمات التي طالت معسكرات أولية في منطقتي (أولالا وكومر) أواخر العام 2024م، إثر اعتداءات نفذتها المجموعات المسلحة المعروفة محلياً بـ”الشِّفْتَة”، ويخضع معسكر ( أفنيت) لإشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووفقاً لمرقبين فإن التطورات الأمنية الأخيرة تعكس هشاشة الوضع داخل هذه المراكز، حيث تتزايد المخاوف من انهيار شامل للمنظومة الأمنية في معسكرات اللجوء بإقليم أمهرة، وسط تقارير تشير إلى أن حجم التهديدات يفوق قدرات السلطات المحلية.
وجود كبير
ووفقاً لأحدث تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، فقد فرّ إلى أثيوبيا منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023م، عشرات الآلاف من السودانيين، حيث تجاوز عدد الوافدين 163 ألف شخص حتى أوائل العام الحالي 2026.
ويُقدّر عدد المواطنين السودانيين ضمن هذا الرقم ما بين 85 ألفاً إلى 98 ألفاً، بينما يشمل بقية العدد لاجئين إريتريين وعائدين أثيوبيين، ما يعكس حجم الضغط الكبير على الموارد والخدمات في مناطق الاستضافة.
أوضاع إنسانية معقّدة
وتعيش الغالبية العظمى من اللاجئين السودانيين في أثيوبيا أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، تتداخل فيها الأزمات المعيشية مع التحديات الأمنية، حيث يعاني اللاجئون في المعسكرات المنتشرة بإقليم أمهرة وبني شنقول، من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية، مع تقليص ملحوظ في الحصص الغذائية، ما أدى إلى تفشي حالات سوء التغذية، واضطرار البعض لاستخدام مصادر مياه غير آمنة، كما تفرض السلطات الأثيوبية قيوداً إدارية مشددة، تشمل رسوماً مرتفعة لتجديد التأشيرات تصل إلى نحو 100 دولار شهرياً، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم اللاجئين، ما يضعهم تحت دائرة المخالفات القانونية، وتتفاقم المخاطر الأمنية في مناطق مثل أمهرة، حيث تتداخل النزاعات المحلية مع أوضاع اللجوء، مما يعرِّض معظم المدنيين لانتهاكات متكررة، دفعت بعضهم إلى التفكير في العودة القسرية إلى السودان، وفي المقابل، تعاني عمليات الإغاثة من ضعف التمويل الدولي، حيث لم يتجاوز الدعم المقدم 20% من الاحتياجات الفعلية، ما يهدد بانهيار الخدمات الأساسية، خاصة الغذائية والصحية، وأما في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، فيواجه آلاف السودانيين أوضاعاً اقتصادية قاسية بعد انتقالهم إليها بحثاً عن فرص أفضل، دون توفر شبكات دعم كافية.
سودانيون عالقون
وإلى جانب اللاجئين المسجلين، يواجه آلاف السودانيين في أديس أبابا ومدن أخرى وضعاً قانونياً معقداً، حيث دخل هؤلاء البلاد بتأشيرات رسمية، لكنهم لم يسجلوا لدى مفوضية اللاجئين، ما جعلهم خارج مظلة الحماية الدولية، ويُصنف هؤلاء كـعالقين، لا يتمتعون بحقوق اللاجئين مثل الحصول على بطاقة المفوضية أو الاستفادة من خدمات الإيواء والغذاء والعلاج، كما يواجهون غرامات مالية نتيجة انتهاء صلاحية تأشيراتهم، مع صعوبة المغادرة دون تسوية أوضاعهم، ورغم أنهم يعيشون في بيئة أكثر أماناً نسبياً مقارنة بالمعسكرات، إلا أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة تشكل عبئاً ثقيلاً عليهم.
عودة إلى السودان
ودعا مصدر حكومي فضّل حجب اسمه، اللاجئين السودانيين في معسكر (أفنيت) إلى مغادرة أثيوبيا والعودة إلى السودان، أسوةً بمجموعات سابقة عادت وتم استقبالها في منطقة القلابات بولاية القضارف التي تشهد استقراراً نسبياً، واعتبر المصدر أن البقاء في مناطق هشّة أمنياً مثل (أفنيت)، التي تنشط فيها الميليشيات وتتحكم في الطرق الحيوية بين المتمة وقندر، يشكل خطراً أكبر على حياة اللاجئين، مبيناً أن العودة قد تكون الخيار الأقل كلفة إنسانياً في ظل الظروف الحالية
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر فإن أحداث معسكر (أفنيت)، تعكس واقعاً أكثر قتامة لمسار اللجوء السوداني في أثيوبيا، حيث لم يعد الخطر مقتصراً على رحلة الفرار من الحرب، بل امتد إلى داخل مناطق يفترض أنها ملاذ آمن، وبين ضعف الحماية، وشح الموارد، وتعقيدات الوضع القانوني، يجد آلاف السودانيين أنفسهم عالقين بين خيارين أحلاهما مرُّ: إما البقاء في بيئة غير آمنة، أو العودة إلى وطن لا تزال الحرب تلقي بظلالها الثقيلة عليه.






