بعد أن أدرج مجلس الأمن اسمه وأربعة آخرين في قائمة الجزاءات القوني دقلو… عقوبات دولية

بعد أن أدرج مجلس الأمن اسمه وأربعة آخرين في قائمة الجزاءات

القوني دقلو… عقوبات دولية

الشبكات المالية المتخفّية..تكثيف الرقابة

العقوبات تمثل تحولاً في قرارات مجلس الأمن

خبير :القرار يستهدف ضرب البنية اللوجستية للمليشيا

تقرير : ضياءالدين سليمان

في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في تعاطي المجتمع الدولي مع ملف الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع في السودان وتغييراً في نهج التعامل مع المليشيا، صعّد مجلس الأمن الدولي من إجراءاته ضد الداعمين الرئيسيين للدعم السريع الذين ظلوا يوفرون لها الدعم اللوجستي كاشفًا عن شبكة معقدة من التمويل والتسليح والتجنيد تتجاوز حدود السودان، وتضع المليشيا وداعيمها في دائرة اتهام دولية متزايدة.

فقد أدرجت لجنة الجزاءات (1591) التابعة لمجلس الأمن الدولي أربعة أسماء في قائمة العقوبات، على رأسهم القوني دقلو، شقيق قائد الدعم السريع، في خطوة تُعد من أقوى الإشارات حتى الآن إلى أن أنشطة المليشيا لم يعد يُنظر إليها كجزء من نزاع داخلي بل كحالة تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

إتهامات مباشرة
وأدرجت لجنة الجزاءات التابعة لمجلس الأمن (1591) اسم القوني دقلو ضمن قائمة العقوبات، مشيرة إلى دوره البارز في إدارة ملف المشتريات العسكرية لملیشيا الدعم السريع.
وبحسب ما ورد نص العقوبات فإن دقلو قاد عمليات تسليح ممنهجة أسهمت بشكل مباشر في إطالة أمد النزاع وتعزيز القدرات القتالية للمليشيا وهو الامر الذي اعتبرته اللجنة تهديداً صريحاَ للأمن والاستقرار في السودان.
وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه مسؤوليات تتعلق بتأمين الإمدادات العسكرية وتنسيق شبكات الدعم اللوجستي، فضلاً عن الإشراف على عمليات نقل الأسلحة، وهي أدوار وصفتها اللجنة بأنها أساسية في استمرار العمليات القتالية.
وبحسب ما ورد، فإن القوني حمدان يشغل دورًا محوريًا داخل منظومة الدعم السريع، حيث يُعد المسؤول عن ملف المشتريات، وهو ما مكّنه من لعب دور مباشر في توفير الإمدادات العسكرية للقوات.
وأشار التقرير إلى أن القوني حمدان ساهم بصورة واضحة في إطالة أمد النزاع الدائر في السودان، من خلال تسهيل عمليات توريد الأسلحة والعتاد العسكري، الأمر الذي عزّز من قدرة قوات الدعم السريع على مواصلة العمليات القتالية.
وأوضح مجلس الأمن أن الدعم اللوجستي الذي وفّره القوني حمدان كان له تأثير مباشر في العمليات الميدانية، بما في ذلك حصار مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وهي من المناطق التي شهدت تصعيدًا عسكريًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة.
كما لفتت المعطيات إلى أن القوني حمدان يدير شركة تجارية تُستخدم في توريد المركبات لصالح قوات الدعم السريع، في إطار شبكة دعم لوجستي ساهمت في تعزيز تحركات وانتشار القوات على الأرض.
شبكة عابرة للحدود
ولم تقتصر العقوبات على الداخل السوداني بل امتدت لتشمل عناصر أجنبية لعبت أدواراً محورية في دعم المليشيا. حيث أُدرج اسم ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، المقيم في الإمارات، والذي وصف بأنه العقل المدبر لتجنيد المرتزقة الكولومبيين وإرسالهم إلى السودان.
كما شملت القائمة كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، التي أدارت شبكة تجنيد عبر شركة (A4SI)، وفّرت مقاتلين محترفين وخبرات عسكرية، ما ساهم في تطوير الأداء العملياتي للمليشيا.
وفي السياق ذاته، تم إدراج ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، الذي اضطلع بدور مالي رئيسي من خلال تحويل ملايين الدولارات لدعم عمليات نشر المرتزقة وتغطية احتياجاتهم اللوجستية.
ويشير تقرير لجنة الجزاءات إلى أن هذه الشبكة شكّلت منظومة متكاملة، تجمع بين التمويل والتجنيد والتدريب وهو نموذج يعكس الطابع العابر للحدود وحجم التآمر الذي تحيكه المليشيا المتمردة ومرتزقتها تجاه السودان
مشاركة القتال
ووفقًا لما ورد في تقرير لجنة الجزاءات فإن أنشطة هذه الشبكة لم تقتصر على الدعم غير المباشر بل امتدت إلى إشراك مقاتلين أجانب في العمليات العسكرية، خاصة في دارفور والعاصمة الخرطوم وهو الأمر الذي يؤكده مشاركة الآلاف من المرتزقة الكولومبيين والاسبانيين في العمليات العسكرية حيث لا يزال بعضهم يشارك في القتال.
كما أشارت التقارير إلى مشاركة هؤلاء في معارك عنيفة، من بينها ما شهدته مدينة الفاشر والتي ارتبطت بتقارير عن انتهاكات جسيمة الأمر الذي يعد مؤشراً خطيراَ على تحوّل نوعي في طبيعة الحرب في السودان ، حيث لم تعد المليشيا تقتصر حربها على أطراف محلية بل باتت تستقطب عناصر خارجية ذات خبرات قتالية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد الأمن في المحيط الإقليمي والدولي.
أدلة المجتمع الدولي
ويقول الدكتور أحمد التجاني المحلل السياسي إن “إدراج هذه الأسماء خاصة الأجنبية منها يؤكد أن المجتمع الدولي بات يمتلك أدلة واضحة على وجود شبكات منظمة تعمل على تغذية النزاع من الخارج”.
ويضيف أن “استهداف القوني دقلو تحديداً يعكس توجهاً لضرب البنية اللوجستية للمليشيا وليس فقط واجهتها العسكرية”.

من جانبه اعتبر استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن “هذه العقوبات تمثل تحولاً في مقاربة مجلس الأمن من التركيز على الأطراف السياسية إلى استهداف شبكات الدعم غير المرئية” مشيراً إلى أن “تجفيف منابع التمويل والتجنيد قد يكون له تأثير تراكمي على قدرة المليشيا في الاستمرار”.
ويضيف أن “فعالية هذه العقوبات ستظل مرهونة بمدى التزام الدول بتنفيذها خاصة في ما يتعلق بمراقبة التحويلات المالية والشركات التي تُستخدم كواجهات للتجنيد” و أن “هناك حاجة لتنسيق دولي أكبر لضمان عدم التفاف هذه الشبكات على العقوبات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top