محمد عبدالقادر يكتب: أمن الخرطوم… المخاوف والتطمينات

على كل

محمد عبدالقادر

أمن الخرطوم… المخاوف والتطمينات

فى الأخبارِ أن لجنةَ ضبط الأمنِ وفرضِ هيبةِ الدولة بولاية الخرطوم برئاسة الفريق شرطة بابكر سمرة وزير الداخلية اجتمعت أمس ، واكدت أن مايشاهد من تحرّكات لقوات بالعاصمة يأتي ضمن إدارة العمليات وبعلم اللجنة التي طمأنت المواطنين ودعتهم لعدم القلق .
الواقع الذي لا يحتمل الجدل والمراء و(الغلاط)، أن الخرطوم التى أتجول فيها منذ اسبوعين بمدنها الثلاث تنعم بالأمن والطمأنينة والإستقرار، وأن ما يثار من أقاويل حول وجود اشتباكات أو مخاطر أمنية لا يعدو أن يكون ضرباً من الشائعات التى تهدف إلى إيقاف عودة المواطنين وهي تمضي بوتيرة متسارعة وبواقع خمسة آلاف عائدٍ يومياً…
زرتُ الخرطومَ في مثل هذه الأيام من العام الماضي ، وبعد هذا التاريخ الذى يصادفُ ذكرى تحريِرها وأذكرُ أنني كتبتُ مقالاً مازال صداه يتردّدُ حول صعوبةِ الأوضاعِ في العاصمةِ وقلتُ حينها أنها تحتاجُ لاعوام حتى تعودُ ، خاصة فى محلية الخرطوم.
غير أنه وبمقارنة الواقع قبل عام والآن يلحظ المراقبُ فرقاً واضحاً فى كل شئٍ، وأبرزُ ما يمكن أن نقوله أن الأوضاعَ الأمنيةَ قد حازت على جائزةِ التميز الكبري، وان الأحوالَ على مايُرام .
كل هذا لا يمنع من التماس العذر لمواطنِ الخرطوم إن استشعر القلقَ، فالخوف يظلُ متحكّماً في تصوراتِه لما يمكن أن تؤولَ إليه الأوضاعُ فى ظل تطوّرات عديدة أولها عودة اللواء المنشق عن المليشيا النور القبة بقواته إلى جانب وجود أفراد المشتركة وفق ترتيبات معلومة لدى لجنة أمن الولاية، هذه المخاوف يغذيها ما تنشط فيه غُرف المليشيا من فبركات حول اشتباكات ، وما تصوِره زوراً وبهتاناً من انتشار غير منضبط لعناصر مسلحةٍ فى شوارع الخرطوم .
نفي اللجنة ورسالتها التطمينية لا اعتقد أنه يكفي، لإشعار المواطن بأن الأوضاعَ الأمنيةَ على مايُرام.
مازالت الدولة للأسف عاجزة عن افتراع مسار للاعلامِ الإستباقي الذى يوصد الباب أمام تنامي وتكاثر الشائعات…
الإعلام الرسمي غائب تماماً عن رصد ومتابعة برامج العودة وتطبيع الحياة فى الخرطوم ، وبعيدٌ عن أنشطة المواطنين فى الأسواق والساحات والمناسبات الاجتماعية والرياضية، لذا فإنه يكتفي بردود الفعل ومطاردة الشائعات التي تتناسل بالجملة والقطاعي…
الخرطوم التى نراها اليومَ تتمتع بوضعٍ أمني مستقر لم يتحقّق منذ تحرير العاصمة في العام الماضي، الحياة الآن تضبط أزمنتها وحيويتها على إيقاعِ العودةِ الكثيفة، وحراك الحكومة الاتحادية، ونبض الاسواق، وانتشار المواطنين فى الساحات العامة بأنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية تحدث فى العاصمة يومياً…
فى ترتيب الأولويات يتفوق الجانب الأمني الآن وبامتياز، هنالك انتشار ووجود مطمئن للشرطة، تراجع فى البلاغات، اختفاء للمظاهر المسلحة، هدوء وطمأنينة تلازم حراك الناس فى المطار والمتاجر والمناسبات الاجتماعية…
كل هذا لا يمنع من تنبيه اللجنة الأمنية إلى وجود مظاهر ربما تقود إلى تفلّتات ، وتخلق واقعاً يبعث على القلق، ومن بينها ملف القوات الموجودة فى الخرطوم، مهما كان حجم التنسيق لدواعي العمليات الميدانية فإن المظاهر العسكرية غير مرغوب فيها بالخرطوم، وعلى اللجنة التعامل معها بما يلزم من إجراءات سريعة تجعل الخرطوم عاصمة منزوعة الكاكي إلا في مظانه التأمينية المعلومة..
ما زالت هنالك ظواهر دفع المواطن ثمنها فى الحرب الأخيرة، السيارات المظللة بدأت تعود، الدراجات البخارية، النشاط غير المقنن لبائعات الشاي، غياب الارتكازات الليلية تحديداً، ووجود الأجانب وإن لم يعد مثلما كان قبل الحرب …
سيظل الأمن في الخرطوم هاجساً مركزياً يستوجب التعامل معه بالتخطيط المنهجي الذى يجعل منه جنداً مقدساً تتولاه الدولة بالقوانين والإجراءات وعكس التطوّرات والشواهد والنماذج المحفزة على العودة قبل البيانات وبث التطمينات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top