تصاعد الاعتداء على المستشفيات وارتفاع أعداد الضحايا القطاع الصحي ..جرائم الجنجويد

تصاعد الاعتداء على المستشفيات
وارتفاع أعداد الضحايا

القطاع الصحي ..جرائم الجنجويد

مقتل “235” من الكوادر الطبية بالسودان..استهداف ممنهج

هجوم مسيّرة كوستي يرفع حصيلة الجرائم وسط الأطباء

“511” مصاباً و”84″ معتقلاً من في سجون المليشيا بدارفور

تدمير أكثر من “2000” مرفق صحي ..تدهور وانهيار

تقرير:رحمة عبدالمنعم

في تصعيد خطير يعكس اتساع دائرة الحرب واستمرار استهداف الأعيان المدنية، كشفت شبكة أطباء السودان عن ارتفاع غير مسبوق في حصيلة الضحايا وسط الكوادر الطبية، في وقت يتعرّض فيه القطاع الصحي لضربات متتالية، ويأتي مقتل طبيب بمدينة كوستي بمسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع ليضيف رقماً جديداً إلى سجل الخسائر، ويؤكد أن العاملين في المجال الصحي باتوا في مرمى النيران، ضمن نمط متكرر من الانتهاكات التي تطال المرافق الطبية والكوادر البشرية على حد سواء، في واحدة من أكثر صور الحرب قسوة على المدنيين.

حصيلة الضحايا
وارتفعت حصيلة الضحايا وسط الكوادر الطبية في السودان إلى 235 قتيلاً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في مؤشر خطير على تصاعد استهداف القطاع الصحي، وذلك عقب مقتل طبيب المختبرات عادل موسى التجاني بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نفذته مليشيا الدعم السريع واستهدف منشآت مدنية صباح الثلاثاء 5 مايو.
وبحسب شبكة أطباء السودان، فإن الحادثة تمثل امتداداً لسلسلة هجمات ممنهجة طالت الأعيان المدنية، وأسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية وتوسيع نطاق معاناة المواطنين، في ظل تراجع كبير في قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها الأساسية.
وكشفت الشبكة في بيان لها أمس الأربعاء ،أن عدد المصابين من الكوادر الطبية بلغ “511” شخصاً، فيما لا يزال 84 من العاملين في المجال الصحي قيد الاحتجاز، بينهم “20” محتجزين في سجون مليشيا الدعم السريع بالفاشر، من ضمنهم أربع طبيبات ،إضافة إلى 64 آخرين في معتقلات نيالا، وسط ظروف إنسانية وصفت بالبالغة التعقيد.
وتؤكد هذه الأرقام حجم الاستهداف المباشر للكوادر الصحية، التي ظلت تؤدي دورها في ظل ظروف بالغة الخطورة، الأمر الذي أدى إلى إنهاك القطاع الصحي وحرمان آلاف المدنيين من الخدمات العلاجية.
أرقام صادمة
وفي السياق، كانت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان قد أعلنت في مارس الماضي عن مقتل وإصابة نحو “600” كادر طبي منذ بداية الحرب، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى مقتل “222” طبيباً وإصابة “378” آخرين خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تصاعداً مستمراً في وتيرة الاستهداف.
ولم يقتصر تأثير الحرب على الكوادر البشرية، بل امتد ليشمل البنية التحتية الصحية، حيث تم تدمير أكثر من ألفي مستشفى ومركز صحي، وفقاً لتقارير طبية، الأمر الذي أدى إلى انهيار شبه كامل في النظام الصحي، وخلق واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، خاصة مع انتشار الأوبئة وتفاقم سوء التغذية.
من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية توثيق أكثر من “213” هجوماً على مرافق الرعاية الصحية خلال سنوات الحرب، أسفرت عن مقتل “2036” شخصاً وإصابة أكثر من 720 آخرين، بينهم كوادر طبية، في واحدة من أخطر صور انتهاك القانون الدولي الإنساني.
تدخل عاجل
ودعت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات المتواصلة، مطالبة منظمة الصحة العالمية والجهات ذات الصلة بممارسة ضغوط فعالة للإفراج عن الأطباء المحتجزين في سجون مليشيا الدعم السريع، خاصة في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الصحية.
وأكدت الشبكة أن استهداف الكوادر الطبية يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويقوض بشكل مباشر قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمدنيين.
وفي سياق متصل، حيّا رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الاسبوع الماضي، الكوادر الطبية، مشيداً بصمودهم وتفانيهم في أداء واجبهم رغم أهوال الحرب، ومقدماً اعتذاراً باسم العسكريين عن بعض التجاوزات الفردية التي تعرض لها العاملون في المستشفيات.
كما أثنى على جهود وزارة الصحة في محاولة الإبقاء على الحد الأدنى من الخدمات الصحية في ظل الظروف المعقدة.
استهداف ممنهج
ويرى مراقبون أن ما تتعرض له الكوادر الطبية والمرافق الصحية في السودان يتجاوز كونه أضراراً جانبية للحرب، ليصل إلى مستوى “الاستهداف الممنهج” لمليشيا الدعم السريع للمرافق الصحية، مؤكدين أن تكرار الهجمات على المستشفيات واعتقال الأطباء يشير إلى نمط واضح من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.
ويشير هؤلاء إلى أن تدمير البنية الصحية وحرمان المدنيين من العلاج يمثل أداة ضغط خطيرة تُستخدم في سياق الحرب، لما لها من تأثير مباشر على حياة السكان، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة سكانية عالية أو تفتقر إلى بدائل علاجية.
كما حذر المراقبون من أن استمرار انتهاكات مليشيا الدعم السريع دون مساءلة سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في القطاع الصحي، ويهدد بحدوث كارثة إنسانية أوسع، في ظل تزايد أعداد المرضى والمصابين، وانعدام القدرة على الاستجابة الطبية الفعالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top