حديث السبت
كتب : يوسف عبدالمنان
بعض الانتصارات في الميدان هزيمة
حميدتي يقرع أجراس الموت بعد حادثة ود الكاهلي
تحرير التكمة والدروب الصعبة في معركة جبال النوبة
(1)
انتفخت أوداج محمد حمدان دقلو وأطل على الشعب السوداني في خطاب الأربعاء بعد حادثة اغتيال أسرة مدنية أطفال وصبايا من غير حاملي السلاح بطائرة مسيرة تركية أقلعت من داخل الأراضي الإثيوبية وعبثت بأمن السودان دون أعتراض من قبل الطيران السوداني الذي حصل على دواء شافي لمثل هذا النوع من الطيران وربما بدأ تشغيله هذا الأسبوع ولكن الحادثة التي وقعت شرق الجزيرة وراح ضحيتها سبعة شهداء وعشرين جريحاً، تمثّل منعرجاً جديداً في مسارات الحرب التي هدّد حميدتي باطالتها حتى حلول عام 40 أي بعد خمسة عشر عاماً من أجل السلطة في بلد لايسعد حكامه لا برغد العيش ولا نعومة الفراش ولايجلس من ترجّل عن السلطة في كرسي على شاطئ النيل يتأمل رقة الموج، وعذوبة النهر، وبدلاً من ذلك يُرمى في قاع سجن ينتظر رحمة انقلابيين جُدد لإنقاذه مما صنعت يداه وحميدتي الذي أركبه البشير سرج الجندية وأصبغ عليه رتبة ضابط عظيم، فأخذ يحلم بحكم السودان وحده، ولو حارب خمسة عشر عاماً أخري، وحميدتي في كل عام يقتل أكثر من نصف مليون سوداني وبذلك المعدل فإنه في حاجة لقتل سبعة مليون سوداني من كل الفئات العمرية لا من يحملون السلاح وحدهم لأن الرجل بدا في خطابه مساء الأربعاء فخوراً ومزهواً بما قتل من أطفال ونساء ورجال من قرية ودالكاهلي بمحلية شرق الجزيرة، انتقاماً ممن تخلي من مشروع الدعم السريع ووضع بندقيته مع بندقية الجيش، ولأن حميدتي لايعتبر من التاريخ ولم يقرأ عن الاغتيالات في تاريخ الخلافة الإسلامية الأولى والخلافة الأموية والعباسية، ومثله لايعتبِر بمقتل الإمام موسى الكاظم مسموماً بايعاز من الخليفة هارون الرشيد وكيف تنامت الأحقاد والضغائن في نفوس عائلة الإمام الكاظم نحو الخليفة هارون الرشيد الذي سقط حكمه وفقد سلطته بتراكم ضغائن الرعية ومن صلب الإمام الكاظم خرجت عائلة مظفّر النواب الشيوعي العراقي إبن منطقة الكرخ الذي أمضى في سجون العراق سنوات وسنوات حتى اضطر لحفر الأرض والخروج من السجن هروباً إلى البصرة ومثل هذا التاريخ لن يفتح الله بصيرة حميدتي للاطلاع عليه لأنه لايقرا إلا من كتاب مشيخات الخليج التي ورث منها الأحقاد والضغائن. والرجل الذي يتحدث كذباً عن تدينه والتعبّد لا يتورّع عن قتل الصبايا والنساء والأطفال وأسرة أبو عاقلة كيكل لم تحمل السلاح مع كبير الأسرة ولم تقاتل في ميادين الدفاع عن الهوية والوطن وهي غارقة في أحلامها بقرية ودالكاهلي فأرسل إليهم حميدتي طائرة الاكانجي التركية لتحصد تلك الأرواح وينتفش الرجل فرحاً بالقتل وزهوا بدخول طائرات تركية في خدمة مليشياته ويتوعّد في خطابه آخرين بالموت ليشهر علناً طي صفحة التسامح وخوض الحرب بأخلاق الرجال وتقاليد الإنسانية ظناً منه أن الاغتيالات السياسية التي يحفر لها حميدتي قبراً عميقاً سيشرب منها خصومه لوحدهم ويظن أنه بمنجاة مما صنعت أياديه الملطّخة بدماء السودانيين ومن سوء وبؤس التقدير أن ينتشي تحالف قحت سابقاً وصمود حالياً بضرب مطار الخرطوم واغتيال أسرة بكاملها في قرية بشرق الجزيرة كان موت الأطفال يمهّد الطريق لصمود بحمدوكها وحميدتيها للعودة لحكم السودان.
عندما يهدّد حميدتي بالموت لقادة البلاد ورموزها فإن أمثال ياسر العطا وشمس الدين كباشي لاترهبهم طائرات البريقدار التركية ولا يخشون عودة المليشيا من رهيد النوبه ومحاولة استعادة احتلال أم درمان ونهب ماجمعه أهل السودان من بقايا ماتركه حميدتي في نهبته الأولى وهل تذكر الرجل كيف واجه البرهان بشجاعة الفرسان محاولة اغتياله الأولى بييت الضيافة وكيف ترامت أجساد أبناء السودان لصد الرصاص عن القائد العام بينما هو فر من ميدان المعركة وترك جنوده يواجهون الموت.
(2)
من قال لحميدتي أن الشعب السوداني يخشى ويخاف التهديد والوعيد وهو الذي يقاتل بجنوده فقط بينما السودان بكل ضعفه المالي وعجزه عن شراء السلاح الفتاك والحصار المفروض عليه وهو يقاتل مكشوف الظهر من قال له أن الشعب السوداني الذي واجه الراجمات بعد 15 أبريل ترهبه طائرات تركيا وسلاح الإمارات والسودان لا يقاتل مليشيا تدعي أنها تقاتل من أجل الديمقراطية ومتى كانت الديمقراطية تمتطي ظهر التاتشرات وعلى أجنحة الاكانجي؟ ومنذ متى تحارب مشيخة أبوظبي من أجل الديمقراطية وهي التي لاتعلم أن كانت الديمقراطية مسمى (لناقة أو سيارة وارد ألمانيا).
السودان يقاتل أداة ووكيل عن الإمارات وليبيا حفتر وإثيوبيا و تشاد وجنوب السودان بسلاح من تركيا والصين وأمريكا وفرنسا ورغم ذلك قادة بلادنا معلقة قلوبهم بأستار البيت الأبيض ويرمقون تل أبيب بعين من يتوق قلبه لها وهي تصد عنه صدوداً وقديماً يقول أهلنا في كردفان (العشمان تلفان) ولكن من يحملون السلاح في التكمة وفي كرنوي وخور يابوس على يقين بأن النصر من عند الله الهزيمة تمحيص لإيمان وصبر المسلم وهؤلاء يقاتلون من أجل راية لا إله إلا الله بينما يقاتل حميدتي من أجل إقامة دولة علمانية يستحل فيها كل ماحرمه الله وجنود حميدتي مادخلوا مدينة إلا وأغلقوا مدارسها وجعلوا مساجدها ثكنات عسكرية واستباحوا حرماتها
وليسأل حميدتي عن صمود هذا الشعب وبطولات سطرها رجالاً عاهدوا الله على الموت وقوفاً، ويظل التاريخ يكتب في صفحاته كيف واجه اللواء معاوية حمد الموت شامخاً مثل جبل الداير وكيف تصدى الشهيد (عندي) حسن درمود للنوير والدينكا في معركة بابنوسة القمير ولن يكتب في سفر التاريخ اسم قائد المليشيا الذي اغتصب بابنوسة في ذلك اليوم العبوس وحميدتي الذي يتوعّدنا بالموت في غزوته التي يعد لها الآن لاغراق الخرطوم في فيضان من الدم فإن بقايا المعارك وفضلات الموت لن ترهبها أبواق المليشيا التي تكثر النباح هذه الأيام ونحن من واجه في الخرطوم ومن بقعة الإمام المهدي في ابوروف وودنوباوي والسروراب وجبل سركاب والعجيجة والحارات التي تحصى من الأولى وحتي المائة واثنتين يواجهون قصف المدفعية من بحري ومن الصالحة ومن أم بدة ومن الخرطوم ومن فوقنا الراجمات ومن تحتنا المدافع بعيدة المدى والصواريخ التي كانت تمطر حمماً تحصد الأرواح كنا نخرج لصلاة الصبح وأقبل رأس ابنتي الصغيرة قبلة الوداع لأنها قد لاتراني بعد خروجي من البيت وقد لانراها والدانات تتساقط من حولنا وفي يوماً عبوساً دفنا منذ صلاة الصبح وحتي المغرب في مقابر الراحل آدم يعقوب 35 جثة قتلها حميدتي جميعهم من أهلي النوبة بالحارة 61 موعدهم مع حميدتي يوم ينفخ في الصور وياتون افواجا، يسألون زعيم الاشاوس بل يسأله مالك الملك لماذا قتلت هؤلاء وحينها يصمت حميدتي وتشهد على دمويته يداه وأرجله وتنطق الله كل أطراف جسده المثقل بالأوزار والخطايا وكيف أرسل حميدتي ثلاثة صوريخ في ذلك اليوم لتحصد هذا العدد من الرجال والأطفال والنساء بعضهم حملناه في قطعة قماش عبارة عن أشلاء ودم ولحم تناثر في البيوت التي تهاوت على الأرض ونحن في المقابر أرسل لنا حميدتي زخات من راجمات الإمارات لقتل من يدفنون الضحايا ومقابر آدم يعقوب تشهد على جرائم هذا السفاح ومقابر آدم يعقوب كانت أرض حكومية تم طرحها أراضي سكنية بالقيمة وذهب الحاج آدم الي وزير الإسكان واشترى الأرض بحر ماله وهمس البعض بأن هذا التاجر يريد الاستئثار بأرض أم درمان لتوطين عشيرته من الزغاوة وتلك هي ظنون الظانين بالآخر ظن السوء لكن الحاج آدم بعد أن دفع قيمة الأرض نقداً وتسلّم شهادة بحثها وهبها مقابراً للمسلمين لوجه الله تعالى ترى كم تفصل المسافة بين آدم يعقوب وحميدتي ،فالأول يطعم الجائع ويدفن الموت والثاني يقتل بلا رحمة والآن يفتح أبواب الاغتيالات على أساس الهوية وحينما تصبح الهويات قاتله كما يقول الكاتب أمين معلوف وهو لبناني الأصل وفرنسي التربية والتعليم والثقافة وحميدتي تتشكّل في دواخله هويتين تشادي وسوداني وهو نصف سوداني ونصف تشادي إذا استعرت هنا وبردت هناك قد يرحل الأشوس ويترك العالقين بخزانة أموال الإمارات وسلاحها ولولا هذا السلاح الفتاك والطائرات المسيرة والتقى الجمعان وجهاً لوجه وأصبح القتال رجلاً أقسم برب العباد( لما الشوف يشوف والحارة يعمر متل كور الغنم المليشيا نحنا نسوقا) ،وحميدتي يهدّدنا بالموت ونحن بقايا موت نعيش في زمن إضافي وهناك شاهد على أن المليشيا اتجهت للتصفيات الاغتيالات، وفي الاسبوع الماضي بث العمدة صديق حامد عمدة الحوازمة والقيادي في حزب الأمة الآن الشيوعي السابق تسجيلاً على الواتساب توعد فيه 19 من قيادات قبيلة الحوازمة بالقتل قريباً جداً ومن بين من يتوعدهم صديق حامد كاتب هذه المقالة بحجة دعمنا للجيش وحرب الكرامة ولصديق حامد نقول ماقال مظفر النواب:
كيف النار تطفي النار
ياغريب الدار
إنها الأقدار
كل مافي الكون مقدار.
(3)
ماكان لحميدتي أن ينفش ريشه ويمشي في الأرض مرحاً لو أن عمليات هذا الصيف فتحت طريق الدلنج كادقلي لا عبر طريق التكمة هبيلا حتى صارت التكمة تلك القرية الصغيرة التي تحمل اسم الكندماي عند أهلنا الاجانق والتكمة عند أهلنا البونو والهوسا وتدعي الوادي الأزرق عند العرب البقارة صارت مثل بارا تدخلها القوات المسلحة اليوم وتخرج منها بعد غد وتأتي المليشيا وتوجع قلب كل مساند للجيش ببث تسجيلات ومقاطع مصوّرة عن تحريرها وطريق الرهد كرتالا هبيلا الدلنج هو طريق صيفي لن تمر عليه سيارة بعد اسبوعين من الآن لابديل غير تحرير الدبيبات والحمادي، ولن تستقر تلك المنطقة من غير تحرير النهود ولن تبقى قواتنا في النهود إلا بدخول فرسان الغربية الفاشر وتحرير الفاشر يبدأ من كارنوي وأم برو الطينة وذلك مايعلمه راعي الإبل في فوراوية أو مجور من أهلنا الكبابيش العطوية وهولاء لاينسبون إلى شخص يدعي عطية وله شقيق يدعى حيماد وهو تصغير لاسم حماد الذي مات قديماً وليس حماد الدندر الذي فتح الله له بحجة بعد قولته التي نعف عن تكرارها ،ولكن الآن وقبل حلول الخريف سيسجل الجيش زيارات لبعض مناطق نفوذ المليشيا في كردفان ودارفور وليت حميدتي عرف الثبات.






