«شلمبرجير» الكبرى تغادر إلى الرياض وشركات أخرى في الطريق الإمارات.. هروب الشركات

«شلمبرجير» الكبرى تغادر إلى الرياض وشركات أخرى في الطريق

الإمارات.. هروب الشركات

الكونغرس الأمريكي يلاحق شركات..ضغوط على بن زايد

التدخّلات السياسية ومخاوف الأمن.. تراجع الثقة بالإمارات

شركات أمريكية تعيد تقييم وضعها في أبوظبي..عزلة

مراقبون: الإمارات تدفع ثمن دورها في حرب السودان

تقرير :رحمة عبدالمنعم

لم تعد التحوّلات التي تشهدها الإمارات في المشهدين السياسي والاقتصادي مجرد مؤشرات عابرة، بل باتت تتخذ طابعاً أكثر وضوحاً مع تزايد الضغوط الدولية وتصاعد نزيف الشركات والاستثمارات نحو مراكز إقليمية بديلة، ففي وقت تواجه فيه أبوظبي انتقادات متنامية داخل الولايات المتحدة بسبب اتهامات تتعلق بدعم مليشيا الدعم السريع في السودان وتأجيج الحرب المستمرة، جاءت مغادرة شركة “شلمبرجير” العالمية ونقل مركزها الإقليمي من أبوظبي إلى الرياض لتسلط الضوء على اهتزاز صورة الإمارات كمركز اقتصادي آمن ومستقر. وبين ضغوط السياسة وتداعيات التوترات الإقليمية، يبدو أن أبوظبي تواجه مرحلة دقيقة تعيد رسم مكانتها الاقتصادية والنفوذ الذي ظلت تتمتع به لسنوات في المنطقة.

مغادرة شركات
وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على أبوظبي، برزت مؤشرات جديدة على تراجع المكانة الإقليمية للإمارات كمركز اقتصادي واستثماري آمن، بعد تواتر تقارير عن مغادرة شركات دولية كبرى، بالتزامن مع تنامي الانتقادات الغربية لدور الإمارات في الحرب الدائرة بالسودان.
وأثار قرار شركة “شلمبرجير”، إحدى أكبر شركات خدمات النفط والغاز في العالم، نقل مركزها الإقليمي وثقل عملياتها من أبوظبي إلى الرياض، اهتماماً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، باعتباره مؤشراً على التحول المتسارع في موازين النفوذ الاقتصادي داخل الخليج, ويرى مراقبون أن الخطوة لا تعكس فقط صعود السعودية كمركز جذب إقليمي، بل تكشف أيضاً عن تراجع الثقة في البيئة الاستثمارية الإماراتية، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة.
وتمثل الخطوة إعلاناً صريحاً عن سحب البساط من تحت أقدام الإمارات وتجريدها من ميزتها التنافسية كمركز للأعمال، حيث يجسد هذا النزوح الجماعي لرؤوس الأموال والخبرات الفنية والمؤسسية سقوطاً مدوياً لجاذبية الاستثمار في أبوظبي أمام الصعود السعودي الكاسح، مما يضع الاقتصاد الإماراتي في مواجهة مباشرة مع واقع العزلة الاقتصادية وفقدان السيطرة على قطاع الطاقة الحيوي لصالح الرياض التي باتت اليوم القطب الأوحد والوجهة الإجبارية لكبريات الشركات العالمية.
الكونغرس الأمريكي
ويأتي ذلك في وقت وجّه فيه الرئيسان المشاركان للجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان بالكونغرس الأمريكي، النائبان جيمس بي ماكغفرن وكريستوفر إتش سميث، رسائل رسمية إلى أربع مؤسسات أمريكية كبرى في قطاعي الترفيه والرياضة، دعوا خلالها إلى مراجعة علاقاتها التجارية مع كيانات مرتبطة بالإمارات، استناداً إلى ما وصفته الرسائل بـ”تقارير موثوقة” حول دعم أبوظبي لجهات مسلحة(مليشيا الدعم السريغ) متهمة بارتكاب فظائع جماعية في السودان.
وشملت المخاطبات قيادات شركة (والت ديزني ووارنر بروس ديسكفري)، إلى جانب الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية ودوري كرة القدم الأمريكية، حيث طالبت الرسائل الشركات بإعادة تقييم أي شراكات قد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان أو التغطية عليها، في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
وأشار النائبان الأمريكيان إلى أن تحقيقات مستقلة ومواقف رسمية أمريكية خلصت إلى تورط قوات الدعم السريع في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع اتهامات بارتكابها أعمال إبادة جماعية في بعض المناطق.
اهتزازات متتالية
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الأمريكية تمثل تحولاً لافتاً في التعاطي الغربي مع الدور الإماراتي في السودان، خاصة بعد اتساع دائرة الاتهامات المتعلقة بدعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والتمويل والإسناد اللوجستي، وهو ما أسهم ـبحسب متابعين ـفي إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود التسوية السياسية والإنسانية.
ويقول محللون إن صورة الإمارات كدولة مستقرة ومحايدة اقتصادياً تعرضت لاهتزازات متتالية خلال العامين الأخيرين، ليس فقط بسبب الاتهامات المرتبطة بالحرب في السودان، وإنما أيضاً بفعل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وفي مقدمتها الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع وممرات حيوية في المنطقة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول قدرة الإمارات على الحفاظ على موقعها التقليدي كمركز اقتصادي مؤتمن وآمن للاستثمارات العالمية.
ويضيف مراقبون أن الشركات العالمية باتت أكثر حساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية وملفات حقوق الإنسان، ما يدفعها إلى إعادة تموضعها في بيئات تعتبر أقل تعرضاً للضغوط السياسية والأمنية. ويشير هؤلاء إلى أن انتقال شركات كبرى إلى السعودية يعكس إدراكاً متزايداً لتحول الرياض إلى مركز القرار الاقتصادي الأبرز في المنطقة، مدعومة بحوافز استثمارية ضخمة ومشروعات استراتيجية عابرة للحدود.

رسالة اقتصادية
وفي هذا السياق، تبدو مغادرة شلمبرجير لأبوظبي أكثر من مجرد خطوة إدارية أو تشغيلية، إذ ينظر إليها باعتبارها رسالة اقتصادية ذات أبعاد سياسية، تعكس إعادة تشكيل لخريطة النفوذ الخليجي، وتراجعاً تدريجياً للدور الإماراتي الذي ظل لسنوات يستند إلى موقع الدولة كمركز مالي ولوجستي مستقر.
ومع تزايد الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب في السودان، وتنامي الانتقادات الحقوقية في الكونغرس الأمريكي، يرى متابعون أن أبوظبي تواجه اختباراً معقداً للحفاظ على صورتها الاقتصادية العالمية، في وقت تتقاطع فيه ملفات السياسة والأمن والاستثمار بصورة غير مسبوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top