طائرات المليشيا قتلت «880» مدنياً خلال أربعة أشهر
تقرير الأمم المتحدة.. إدانة الجنجويد
«المسيّرات الانتحارية».. محاولات ترويع
تعرّض الأسواق ل”ـ28″ هجوماً و “12” ضربة لمرافق صحية
تحذيرات أممية من توسّع المعارك ..مخاوف
مراقبون: التمرّد ينتهج استهداف المدنيين
تقرير :رحمة عبدالمنعم
أثار تقرير جديد صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مخاوف متزايدة من التصعيد الخطير في الحرب السودانية، بعد أن كشف عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً جراء ضربات الطائرات المسيّرة لمليشيا الدعم السريع خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026، في تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر دموية تعتمد بصورة متزايدة على الاستهداف الجوي للمناطق المدنية والبنية التحتية.
تفاصيل
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن الطائرات المسيّرة أصبحت “السبب الرئيسي لمقتل المدنيين” في السودان، موضحاً أن الضربات الجوية تسببت في أكثر من 80% من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالحرب خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وأشار تورك إلى أن الاعتماد المتزايد على سلاح المسيّرات أتاح استمرار العمليات القتالية رغم اقتراب موسم الأمطار، الذي كان يشهد في السابق تراجعًا نسبيًا في المعارك البرية بسبب الظروف المناخية، محذراً من أن السعي للسيطرة على مزيد من الأراضي قد يوسع نطاق المواجهات إلى ولايات الوسط عبر المسيرات، بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على السكان المدنيين.
وأوضح التقرير الأممي أن الهجمات بالمسيّرات استهدفت بصورة متكرّرة الأسواق والمرافق الصحية والبنية التحتية الحيوية، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلًا. وكشف عن تعرّض الأسواق لـ28 هجومًا خلال الأشهر الأربعة الماضية، إلى جانب 12 غارة استهدفت مرافق الرعاية الصحية، فضلًا عن هجمات متكررة على مستودعات الوقود وطرق الإمداد.
هجمات المسيرات
و كانت مليشيا الدعم السريع قد شنت خلال الاشهر الماضية سلسلة هجمات بالمسيّرات استهدفت مواقع مدنية في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض، والنيل الازرق ،شمال كردفان إضافة إلى مطار الخرطوم. وأكدت القوات المسلحة أن المليشيا استهدفت المطار يوم 4 مايو الجاري بخمس قذائف صاروخية أطلقتها طائرة مسيّرة انطلقت من أراضٍ إثيوبية.
وتعرضت أحياء سكنية بمدينة الأبيض لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للمليشيا، كان اخرها قبل يومين ، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 22 آخرين، فيما اغتالت المليشيا الناشط المدني والواعظ الشيخ الصديق خالد بخيت بمدينة الدلنج، إثر قصف مدفعي استهدف منزله.
واستهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية في منطقة العيساوية، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، بينما تعرض منزل القائد أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان بشرق ولاية الجزيرة، لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى مقتل عدد من أفراد أسرته.
وامتدت هجمات المليشيا بالمسيّرات إلى مناطق متعددة في ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان وجنوب كردفان، فضلًا عن استهداف العاصمة الخرطوم بهجمات متكررة، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام هذا السلاح.
و دعا تورك المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع انزلاق السودان إلى “مرحلة جديدة أكثر دموية”، مطالبًا بفرض تدابير صارمة لمنع تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة المتطورة ، ومشددًا على ضرورة حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للنازحين ووقف الانتهاكات التي تشمل الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي وعمليات الاختطاف.
استهداف المدنيين
ويرى مراقبون أن النهج الذي تتبعه مليشيا الدعم السريع خلال الأشهر الأخيرة يؤكد اعتمادها بصورة متزايدة على استهداف المدنيين والأعيان المدنية باستخدام سلاح المسيّرات، في ما وصفوه بـ”السلاح الجبان” الذي يُستخدم لضرب المدن والأسواق والمنازل من مسافات بعيدة دون مواجهة مباشرة.
وأشار محلّلون إلى أن تكثيف الهجمات على الأحياء السكنية والمرافق الصحية ووسائل الإمداد يعكس محاولة لإحداث أكبر قدر من الرعب والضغط الإنساني على السكان، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث.
ويحذّر متابعون للشأن السوداني من أن استمرار استخدام المسيّرات بهذه الوتيرة قد يدفع الحرب إلى مستويات أكثر تعقيداً واتساعاً، خاصة مع دخول تقنيات قتالية جديدة إلى ساحة الصراع، ما ينذر بمزيد من الخسائر البشرية وتفاقم أوضاع ملايين المدنيين العالقين وسط الحرب.






