الرحلة الثانية ضمن مبادرة جهاز المخابرات للعودة الاختيارية من مصر «قطار الشوق» ..عودة إلى الديار

الرحلة الثانية ضمن مبادرة جهاز المخابرات للعودة الاختيارية من مصر

“قطار الشوق” ..عودة إلى الديار

من محطة رمسيس إلى الخرطوم.. فرحة “1200” مواطن

ملحمة إنسانية ..الجهاز يذلّل الصعاب

المستشار قريب الله : بناء السودان أمانة في أعناق الشباب

إشادة بجهود الفريق كامل الوزير في إنجاح المبادرة

القاهرة: لينا هاشم

في مشهدٍ اختلطت فيه دموع الفرح بعزيمة البناء، وتجسيداً للدور الوطني الذي يتجاوز المهام الأمنية إلى آفاق العمل الإنساني النبيل، قام جهاز المخابرات العامة أمس الأربعاء بتسيير الرحلة الثانية من ( قطار العودة الاختيارية ) ممهداً الطريق لعودة أعداد كبيرة من الأسر السودانية التي كانت قد لجأت إلى جمهورية مصر العربية ، حيث لم تكن هذه الرحلة مجرّد إجراء لوجستي، بل كانت استجابة حانية وعميقة لنداءات آلاف السودانيين الذين ضاقت بهم بلاد الغربة بعد أن أجبرتهم نيران الحرب والممارسات التي انتهجتها مليشيا الدعم السريع على مغادرة ديارهم قسراً ، وأكد المواطنين أن جهاز المخابرات العامة قد أثبت عبر هذه المبادرة أنه يقف في خط الدفاع الأول عن كرامة المواطن، ليس فقط في ساحات المعارك، بل وفي رعاية شؤونه وتلبية تطلعاته للعودة إلى حضن الوطن .
دموع الفرح
في مشهدٍ يفيض بالمشاعر ويختزل حكايات الحنين إلى الديار شهدت ( محطة رمسيس) بالقاهرة،، لحظاتٍ استثنائية امتزجت فيها الأشواق بدموع الفرح حيث احتضنت المحطة أكثر من “1200” سوداني وسودانية، قرروا طي صفحة الغربة والعودة إلى أرض الوطن، بعد أن مزّقت الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع أمان أيامهم.
ملحمة إنسانية
لم تكن رحلة العودة مجرّد انتقالٍ جغرافي، بل كانت ملحمة إنسانية أشرف على تفاصيلها جهاز المخابرات العامة بكل دقة وحرص ، بدأت الرحلة من قلب القاهرة عبر القطار المتجه نحو ( محطة السد العالي ) حيث وُفرت للعائدين كل سبل الرعاية والاهتمام
ومع وصول العائدين إلى محطة السد العالي اعد جهاز المخابرات العامة ( أسطولاً من البصات السفرية المهيأة ) على أعلى مستوى، لضمان رحلة مريحة وآمنة تليق بكرامة العائدين، وتخفّف عن كاهل الأسر والأطفال عناء السفر الطويل نحو ولاية الخرطوم
خلف هذا الحشد الكبير من العائدين وهم يحملون أحلامهم بالاستقرار، وقف رجالٌ من جهاز المخابرات العامة، يسابقون الزمن، يذللون الصعاب، ويوزعون الابتسامات، ويقدمون الدعم اللوجستي والإنساني في كل محطة ، لقد تحول الجهاز إلى خلية نحل تعمل بصمت، لا همَّ لها سوى ضمان وصول العائلات السودانية إلى منازلهم آمنين مطمئنين.
رحلة منظمة
إن تفويج “1200” مواطن في رحلة منظمة وشاملة ليس مجرد إجراء نقل، بل هو رسالة تحدٍ وإرادة ، رسالة تقول إن السودان الذي حاول المعتدون تشتيت أبنائه ها هم أبناؤه يعودون إليه أفواجاً، بفضل إخلاص مؤسساتهم الوطنية التي احتضنتهم في أصعب الظروف.
بصوتٍ واحد وبقلوبٍ مفعمة بالامتنان، ارتفعت أصوات العائدين بالدعاء للوطن ولأولئك الجنود المجهولين في جهاز المخابرات العامة الذين جعلوا من رحلة العودة تجربة إنسانية لا تُنسى.
حب الوطن
لم يكن وداع العائدين في محطة رمسيس مجرّد إجراء رسمي، بل كان تظاهرة في حب الوطن ، حيث كان في مقدمة المودعين سعادة المستشار قريب الله عبد العزيز يرافقه ممثل الجالية السودانية العمدة أحمد إدريس ، وعضو مجلس الجالية وائل سنادة وبحضورٍ لافت من الإعلاميين وقادة المجتمع، اختلطت المشاعر الرسمية بالإنسانية، ليبعث الجميع رسالة واحدة ( الوطن في انتظاركم ).
زمام المبادرة
ووجّه المستشار قريب الله عبد العزيز رسالة مفعمة بالأمل، أشاد فيها بالدور التاريخي لجهاز المخابرات العامة في تأمين وتسهيل عودة السودانيين إلى ديارهم ، وأكد قريب الله أن هذه المرحلة تفرض تضافر الجهود الرسمية والشعبية، داعياً الشباب لأخذ زمام المبادرة والقيام بدورهم المحوري في معركة البناء والإعمار، مشدداً على أن السودان لن ينهض إلا بسواعد أبنائه المخلصين.
وأكد المستشار قريب الله عبد العزيز أن ولاية الخرطوم وغالبية ولايات السودان تشهد استقراراً أمنياً ملحوظاً، مبيناً أن عوامل الحياة الطبيعية باتت متوفّرة بشكل كبير ، وأشاد قريب الله بالجهود الحكومية الدؤوبة والتطور الملموس في توفير الخدمات الأساسية، مما يعزّز من فرص الاستقرار الدائم، لافتاً إلى أن وتيرة العمل الرسمي والشعبي تتسارع لتهيئة كافة الظروف لاستقبال العائدين وبناء مستقبل الوطن.
وأعرب المستشار قريب الله عبد العزيز عن بالغ تقديره لوزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير لاستجابته الكريمة بتوفير قطار مخصوص لدعم مبادرة العودة الاختيارية ، كما أشاد بجهود مدير سكك حديد مصر وكافة العاملين بالقطاع ، مثمناً هذا التعاون الأخوي الذي ذلل الصعاب أمام المواطنين السودانيين لضمان رحلة عودة آمنة ومنظمة.
جهود استثنائية
وثمن نائب رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر أحمد إدريس العمدة الجهود الاستثنائية لجهاز المخابرات العامة في تنظيم وتسيير رحلات العودة الاختيارية ( المجانية ) مؤكداً أن هذا الدور ليس بمستغرب على مؤسسة وطنية ظلت تمثل صمام أمان الوطن وسند المواطن منذ اندلاع الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع.
وعبّر عدد من المواطنين العائدين عن بالغ شكرهم لـجهاز المخابرات العامة الذي كفل لهم عودة كريمة ومجانية دون أي أعباء مالية، مثمنين الدور الإنساني العظيم لمبادرة ( العودة الاختيارية ) .
وأكد العائدون فخرهم بجنود الجهاز الذين لم يكتفوا بتأمين طريق العودة، بل ظلوا يسطرون أروع الملاحم القتالية جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة في معركة الكرامة ذوداً عن حياض الوطن.
حشود من السودانيين
رصدت ( الكرامة ) تدفّق حشود السودانيين نحو محطة رمسيس، حيث تعالت أصوات الفرح ببدء رحلات العودة إلى أرض الوطن بعد سنوات من الغياب ، تزاحم الرجال والنساء، والشباب والشيوخ، بينما تسابق الأطفال لإنهاء الإجراءات، حاملين مع حقائبهم أحلاماً بالاستقرار في سودانٍ معافى ومستقبلٍ أفضل ، بعد ان كُللت الرحلة الاختيارية الأولى بالنجاح، حيث عاد أكثر من ألف مواطن إلى ديارهم بسلام، ليرسموا أولى خطوات العودة الجماعية نحو الوطن.
وتستحق قيادة ومنسوبي جهاز المخابرات العامة أسمى عبارات الثناء والتقدير على التنظيم المحكم والروح الأبوية التي سادت الرحلة ، فقد بذل الجهاز جهوداً مضنية في التنسيق اللوجستي العالي لتأمين وتجهيز قطارات تليق بكرامة المواطن السوداني وتضمن راحته طوال الرحلة بجانب تذليل العقبات والعمل الدؤوب مع الجهات المختصة لضمان انسياب العودة وتبسيط الإجراءات للأسر العائدة ، وتوفير الحماية والرعاية والإشراف المباشر على سلامة العائدين منذ لحظة الانطلاق وحتى وصولهم إلى مناطقهم الآمنة.
إن تسيير هذا القطار يبعث برسالة قوية للعالم، مفادها أن الدولة السودانية بمؤسساتها الوطنية الراسخة، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة تضع المواطن في حدقات العيون، وأنها قادرة على لمّ شتات أبنائها وإعادة إعمار ما دمرته أيادي الغدر.
لقد كان ( قطار العودة الثاني ) بمثابة جسرٍ من الأمل، عبر من خلاله السودانيون من ضيق النزوح إلى سعة الوطن، محمّلين بالامتنان لهذه المؤسسة الوطنية التي لم تتوانَ يوماً عن تقديم الغالي والنفيس في سبيل أمن واستقرار ورفاهية الشعب السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top