تسببت في نزوح الآلاف بالنيل الأزرق المليشيا ..تهجير المدنيين

تسببت في نزوح الآلاف بالنيل الأزرق

المليشيا ..تهجير المدنيين

“50” ألف نزحوا من الكرمك ..تقرير الهجرة الدولية

هجمات على الأحياء السكنية..رعب وسط المواطنين

اكتظاظ مراكز الإيواء وتدهور الخدمات..نداء انساني

تقرير: هبة محمود

في انتهاك جديد يضاف إلى سجلها الاجرامي تجاه المواطن السوداني، تسبّبت مليشيا الدعم السريع في أكبر أزمة نزوح داخل إقليم النيل الأزرق، إذ كشفت تقارير أممية عن نزوح ما يقارب “50” الف شخص خلال الـ 4 اشهر ونصف الماضية.
فبحسب تقربر صادر عن منظمة الهجرة الدولية (IOM) فإن تصاعد الهجمات التي شنتها المليشيا وحليفتها الحركة الشعبية شمال، أدت إلى تفاقم أزمة إنسانية داخل الإقليم المنكوب منذ مطلع العام الحالي .
وقد أدى انعدام الأمن عقب هجمات طالت محليات “الكرمك، قيسان، وباو” في يناير الماضي إلى فرار 49,512 نازحاً.
تدهور الأوضاع
وفي وقت سابق قالت غرفة طوارئ النيل الأزرق، إن النازحين يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة تشمل نقص الغذاء والمياه، واكتظاظ مراكز الإيواء، وتدهور الخدمات الصحية، إلى جانب تزايد الاحتياجات المتعلقة بالحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
وفيما يتجاوز حجم الأزمة قدرة الاستجابة المحلية، دعت الغرفة المنظمات الإنسانية والوكالات الدولية إلى تدخل عاجل لتوفير الغذاء، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، وتعزيز الخدمات الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر هشاشة، تفادياً لكارثة إنسانية.
مخاوف
وفي الوقت الذي تعتبر فيه مدينة الدمازين هي صاحبة النصيب الأكبر من عمليات النزوح هذه وذلك باحتوائها اكبر مراكز للايواء شهدت مناطق مثل قيسان موجة نزوح عالية في الوقت الذي لم تصلها فيه الحرب بعد.
ويرى مراقبين أن الانتهاكات التي تمارسها المليشيا في أي مكان تطأه تجعل مخاوف المواطنين أكبر من البقاء معها في مكان واحد.
في تصريحات سابقة لـ” الكرامة” كشفت غرفة طوارئ النيل الأزرق عن تفاصيل صادمة لرحلات نزوح بالاقدام استمرت لأيام وصولاً إلى مدينة الدمازين انطلقت من 3محليات هي الكرمك وباو وقيسان.
فوفق المتحدثة الرسمية بإسم غرفة طوارئ النيل الأزرق هويدا من الله لـ”الكرامة” فإن اعداد النازحين من منطقة قيسان المتاخمة للكرمك، في إرتفاع على الرغم من استقرارها أمنياً الا ان الخوف والهلع أصاب المواطنين ما جعلهم يفرون إلى الدمازين.
وقالت إن الدمازين تستقبل على رأس كل ساعة أعداد جديدة من النازحين، أغلبيتهم يدخلون سيرا على الأقدام بعد رحلة طويلة من المعاناة.
تكدّس
واستقبلت الدمازين بحسب منظمة الهجرة الدولية استقبلت النصيب الأكبر من النازحين بنحو 25,630 نازحاً، فيما توزعت الأعداد المتبقية بين محليات “الروصيرص، ود الماحي، والتضامن”، بالإضافة إلى مواقع أخرى داخل المحليات المتضررة.
وأظهر التقرير أرقاماً صادمة حول طبيعة استقرار النازحين الجدد، مما ينذر بكارثة بيئية وأمنية، إذ أن 78% يقطنون في تجمعات غير رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وبحسب التقرير فإن 13% من النازحين لجأوا إلى مراكز إيواء مؤقتة (مدارس ومباني عامة).
أما 9% فقط تمكنوا من الاستقرار لدى عائلات مضيفة.
وحذرت المنظمة من أن النساء والفتيات، اللواتي يمثلن 53% من إجمالي النازحين، يواجهن مخاطر مضاعفة تتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال، نتيجة غياب الحماية والافتقار لمصادر المياه والرعاية الصحية في مخيمات النزوح العشوائية.
تحذير
ويحذّر مراقبين من تفاقم وتزايد أعداد النازحين بالتزامن مع نشاط العمليات العسكرية في عدة مناطق يشهدها إقليم النيل الأزرق حاليا. إذ يشير تقرير منظمة الهجرة الدولية إلى أن إقليم النيل الأزرق بات يؤوي حالياً 361 ألف نازح (حتى نهاية مارس الماضي)، يتوزعون على 252 موقعاً عبر 7 محليات، مع ملاحظة أن 69% من هذه المجموعات استقرت في مناطق ريفية نائية تصعب معها عمليات الإغاثة.
في مقابل ذلك قالت للأمم المتحدة أن أوضاع النازحين في النيل الأزرق تشهد تدهورا بسبب الاكتظاظ ورداءة المأوى والصرف الصحي.
وبحسب منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية دينيس براون فإن نقص التمويل وانعدام الأمن والقيود على الحركة تعرقل جهود الإغاثة.
لكن وبالتوازي مع موجات النزوح هذه، رصدت منظمة الهجرة الدولية عودة قرابة 187 ألف شخص إلى ديارهم في الإقليم، بينهم 137 ألفاً عادوا من دول الجوار.
تفاصيل كارثية
تفاصيل كارثية يواجهها النازحون داخل الإقليم تسعى معها جهود غرف الطوارئ والمنظمات والناشطين إلى إيجاد بعضا من الحلول وتقديم المساعدات بسبب هجمات مليشيا الدعم السريع التي تسعى إلى إحراز أي انتصار أمام الجيش حتى وإن كان على حساب المواطنين.
ويرى المحلل السياسي عبد الله خليفة أن المليشيا تستخدم هذه الممارسة خلال حربها لترويع المواطنين وتشريدهم
ولفت في حديثه لـ “الكرامة” إلى أن ما يحدث في النيل الأزرق لا ينفك عن ما حدث في الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان ودارفور وغيرها من المناطق التي احتلتها.
ورأى أن المليشيا تقوم بعمل يهدف إلى إحداث تغيير دموغرافي ما يجعلها تتعمّد تهجير المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top